جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ١٢١ - المقام الثاني قيام الامارات و الأصول مقام القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية
و حينئذٍ فلا يتم البيان.
و أما بناء على الملازمة بدلالة الاقتضاء فوجه عدم استقامة البيان هو انه يرجع الى التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، و هو غير جائز.
توضيحه: ان كل دليل يخصص بالمخصص العقلي فيما اذا كان له اثر شرعاً، و يكون لوضوحه بحكم المخصص المتصل، فلو قال: صدق العادل، فاطلاقه لا يشمل حجية الخبر الذي لا يترتب عليه أي اثر شرعي، بل يقيد اطلاقه بحكم العقل بما يترتب عليه من أثر شرعي، فلو قال: المؤدى بمنزلة الواقع، فبمقتضى اطلاقه قد يكون المؤدى منزلا منزلة مطلق الواقع حتى الواقع الذي ليس تمام الموضوع، بل يكون جزء الموضوع و جزؤه الآخر القطع، و هناك دليل عقلي يدل على ان التنزيل الذي يكون لغوا خارج عن هذا الاطلاق، و حينئذٍ فلو كان المؤدى منزلا في نفس الأمر منزلة الواقع الذي يكون جزء الموضوع فبدلالة الاقتضاء يكون هناك تنزيل شيء آخر منزلة القطع بالواقع الحقيقي، و لو لم يكن المؤدى منزلا منزلة الواقع الذي يكون جزء الموضوع، فيكون مندرجاً تحت عموم المخصص، فيتردد الأمر لدينا بين ان يكون هذا المورد داخلا تحت العموم و بدلالة الاقتضاء يستكشف تنزيلا آخر، و بين أن يكون داخلا تحت المخصص، و حينئذٍ لا مجال للتمسك بالعام فيه، و لا تجري فيه دلالة الاقتضاء، فان مورده ما اذا كان الدليل خاصا لا مطلقا، اذ لا يلزم حينئذ اللغوية لو لم يترتب اثر على احد افراد المطلق و ترتب على الآخر.
و قبل الفراغ من الكلام مع صاحب الكفاية في البناء الذي بناه على المبنى المتقدم لا بد من بيان نكته و هي: ان صاحب الكفاية اشترط في المقام ان يكون التنزيلان عرضيين، و يكون تنزيل المؤدى منزلة الواقع في عرض تنزيل القطع بالواقع الجعلي منزلة القطع بالواقع الحقيقي على ما مر، و اعترض بأن التنزيلين لا يكونان عرضيين، بل يكون تنزيل القطع بالواقع الجعلي منزلة القطع بالواقع الحقيقي في طول تنزيل المؤدى منزلة الواقع، لان القطع بالواقع الجعلي متأخر عن الواقع الجعلي، و الواقع الجعلي هو نتيجة تنزيل المؤدى منزلة الواقع، مع انه يشترط ان