جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ٢٢٩ - المقام الاول فى تصوير المدعى و بيان مرجعه
و يستخلص من جميع ما ذكرناه في تصوير المدعى الامور الآتية:
أولًا: ان الحسن و القبح صفة للنسبة القائمة بين السلطنة و الفعل، و مرجع هذه الصفة الى ضرورة ايقاع النسبة او ضرورة عدمها.
ثانياً: ان هذه النسبة حيث كانت متقومة بالسلطنة فلا محالة تكون الضرورة فيها ضرورة في طول السلطنة، و لأجل ذلك يختص العقل العملي بموارد الافعال الاختيارية؛ إذ لا سلطنة في غير تلك الموارد.
ثالثاً: ان هذه الضرورة التي هو في طول السلطنة تختلف عن الضرورة التكوينية المقابلة للامكان مرتبة و سنخاً، أما من حيث المرتبة فلأن السلطنة هي قسيم للضرورة التكوينية، بناءً على ما حققناه في محله من كون النسبة إما الوجوب أو الامكان، أو السلطنة، بينما ان الضرورة الخلقية أي ضرورة العقل العملي في طول السلطنة، كما أن الصورتين مختلفتان سنخاً؛ لأن احداهما تكوينية و الأخرى اخلاقية.
رابعاً: ان واقعية الضرورة التي نتكلم عنها في باب العقل العملي على حد واقعية الضرورة التكوينية، بمعنى انها ثابتة في لوح الواقع بقطع النظر عن اعتبار أي معتبر.
خامساً: ان المدح و الذم لا مزية لهما في باب العقل العملي، بل هما فعلان كسائر الافعال الاختيارية، و ليس معنى حسن سائر الافعال أو قبحها حسن المدح أو الذم، بل حسن المدح و الذم انما هو بملاك حسن الممدوح و قبحه.
سادساً: ان اتصاف المدح و الذم للفعل الاختياري بالحسن و القبح، انما هو في طول علم الفاعل بحسن الفعل الممدوح، أو قبح الفعل المذموم في نفسه، بمعنى ان العلم بحكم عقلي من قبل الفاعل اخذ في موضوع حكم عقلي آخر.
هذا تمام الكلام في تصوير المدعى، و ستأتي بعض التفصيلات في تضاعيف البحث، كما ان اصل الحديث عن السلطنة التي تكون الضرورة الخلقية في طولها قد