جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ٢١٢ - الموقف النقضي
ان المعجزة بحد ذاتها، و في المرتبة السابقة على المقدمة العقلية تكون دليلًا على صدق المدعي في تمام مدعاه الذي اقترن باقامة المعجزة، و هذه الدليلية دليلية عامة يستوي فيها الافراد جميعاً بعد فرض اثبات الصغرى، دون فرق بين الخاصة و العامة، و إنما الفرق بين الخاصة و العامة في مقام تشخيص الصغرى، حيث ان العامة أسرع الى تصديق الصغرى لبساطتهم، و هذا التصديق العام على اساس المعجزة من شئون العقل النظري.
و تحليل هذا التصديق من قبل العقل النظري يحتاج الى تفصيل لا يسعه المقام، فانه يستبطن مقدمتين:
احداهما: ان العادة الجارية على عدم احداث الحصى للصوت، و لنأخذ هنا مسألة تسبيح الحصى، ان العادة المستمرة و التجربة الطويلة للانسان التي تكشف عن سلبية الحصى من هذه الناحية ليس مجرد صدفة، و نقصد بالصدفة هنا الصدفة بمفهومها العلمي لا الفلسفي؛ إذ لو احتمل ان ذلك مجرد صدفة، أي ان سلبية الحصى في كل مورد انما هي باعتبار سبب مجهول، و حيث انه اتفق دائماً اقتران الحصى بسبب ما من الاسباب المجهولة التي تؤدي الى هذه سلبية، كانت النتيجة سلبية في التجربة و الملاحظة دائماً.
أقول لو احتمل كون هذه السلبية صدفة بهذا المعنى، و احتمل كون نسبتها اليه كنسبة سلبية الكلام الى انسان ما، في لحظة ما، لو احتمل هذا لما حصل التصديق، و في الحقيقة لما كانت المعجزة معجزة، و نفي هذا الاحتمال يكون على اساس حساب الاحتمالات و منطق التجربة للعقل النظري الثالث، و بعد ان يفرغ في هذه المقدمة عن ذلك و يعرف من ناحيتها ان رفع سلبية الحصى على يدي النبي انما هو نتيجة تدخل من وراء عالم قوانين الطبيعة التي حددتها التجربة و حساب الاحتمالات ينتقل الى المقدمة الثانية. و هي دلالة هذا التدخل من وراء عالم الطبيعة على تعلق ارادة الله سبحانه بتصديق مدعي النبوة، و هذه المقدمة يمكن القول بأنها قضية بديهية تصديقاً بعد استيعاب تمام اطرافها تصوراً، فتكون مضمونة الحقانية على تفصيل لا