جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ١٥١ - الأمر الرابع أخذ القطع في موضوع الحكم
و نظير ذلك ما يقال في بحث مقدمة الواجب اشكالا على ما ذكروه من تأكد الحكمين، و كون احدهما و هو الثاني مؤكداً للآخر و هو الأول دفعا للزوم اجتماع المثلين، فحيث ان الاجزاء مقدمات داخلية يترشح عليها الوجوب الغيري، و حيث انها كانت جزء للواجب تكون واجبة بالوجوب النفسي في ضمن وجوب الواجب.
فيستشكل على وجوب المقدمة هناك بأنه يلزم اجتماع المثلين.
و أجيب عن ذلك: بان الحكم الثاني مؤكد للحكم الأول، و لا يكون مستقلًا كي يلزم اجتماع المثلين: و استشكل على ذلك ثانيا بان الاجزاء حيث انها مقدمات داخلية للواجب يتوقف الواجب عليها توقف الشيء على مقدمته، فيكون الحكم الاول و هو الوجوب الاول متوقفا على الاجزاء، و حيث إن الحكم الثاني و هو الوجوب الغيري ناشئ من الحكم الاول يكون متأخراً عنه و في طوله، فلا يمكن التأكد لكون الحكمين طوليين.
و ذكر السيد الاستاذ في الجواب عن ذلك ان الحكمين و إن كانا طوليين إلا أنهما في زمان واحد، و المحذور في اجتماع المثلين إنما هو اجتماعهما في زمان واحد على موضوع واحد، و اختلاف الرتبة لا يدفع هذا المحذور. و لكن هذا الكلام غير مرتبط بما ذكره المستشكل، و ذلك لأن المستشكل لا يريد في المقام ان يصحح اجتماع المثلين كي يقال بان اختلاف الرتبة لا يجدي في ذلك مع وحدة الزمان، بل مراده ان الحكمين حيث انهما طوليان لا يمكن التأكد فيهما، فلا بد من الالتزام باستقلالهما، و يلزم من ذلك اجتماع المثلين.
و إن كان القطع بالحكم الأول تمام الموضوع للحكم الثاني، فاما ان يفرض ان الحكم الاول مؤكد و إما أن يفرض انه بسيط، فان فرض انه مؤكد فهو خلف فرض تعدد الحكمين اللذين اجتمعا في مادة الاجتماع؛ اذ التأكد عبارة عن حكم واحد مؤكد فينافي فرض التعدد، و ان فرض انه بسيط يلزم من ذلك اجتماع المثلين، اذ يجتمع الحكم الأول البسيط مع الحكم الثاني في مورد الاجتماع، و لا يمكن القول بتأكده بالحكم الثاني، لأنا فرضنا ان الحكم الأول بسيط لا مؤكد.