جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ٢٧٢ - الصورة الاولى حالة الاختلاط قبل ضياعها
المزج و الخلط في نفسه سبب للشركة، فمعنى هذا ان عقد الشركة اصبح وجوده كعدمه، فلا معنى لجعل صحة عقد الشركة أو امضائه بعد فرض لغويته في نفسه.
إذا فرضنا ان هناك سببين للشركة؛ احدهما عقد الشركة و الآخر الاختلاط و الامتزاج، و فرضنا ان عقد الشركة لا ينفذ و لا تتحقق الشركة بموجبه إلا إذا ترتب عليه الامتزاج و الاختلاط، إذاً في الحقيقة السبب الأول منسلخ عن السببية، لأنه يحتاج الى السبب الثاني، و السبب الثاني لا يحتاج اليه، فالسبب الثاني تام في السببية، و السبب الأول يكون لغواً.
فحينئذٍ صاحب الجواهر الذي التفت الى هذا الاشكال دفعه بحمل الشركة في الاول على انها شركة واقعية، و الشركة في الثاني على انها شركة ظاهرية، بمعنى انه لو حصل الاختلاط و الامتزاج بلا عقد فالشركة شركة ظاهرية و في الواقع يبقى كل واحد منهما على ماله الواقعي.
و أما لو انضم الامتزاج و الاختلاط الى عقد الشركة فهنا تحصل الشركة الواقعية، و تنتقل الملكية الواقعية من ملكية غير اشاعية الى ملكية اشاعية، فبهذا الوجه ارادوا ان يصوروا سببية كل من السببين في قبال الآخر فحينئذٍ يندفع الاشكال لأن عقد الشركة يكون له اثر و هو قلب الملكية الواقعية من اللاإشاعة الى الاشاعة، و كون الامتزاج و الاختلاط شرطاً في تأثير عقد الشركة في القلب الواقعي لا يوجب لغويته، لأن الامتزاج و الاختلاط حينما يكون وحده بلا عقد الشركة لا يؤثر في الانقلاب الواقعي، و انما يؤثر في الشركة الظاهرية، فيبقى للعقد اثره و فائدته و سببيته.
هذا هو الذي دعا المحقق صاحب الجواهر و غيره من المحققين الى الالتزام بالشركة الظاهرية في موارد الاختلاط و الامتزاج، و منها موردنا هذا، إلا أننا قلنا بان الالتزام بالشركة الظاهرية غير معقول في المقام اذ لا موضوع لجعل الحكم الظاهري في امثال المقام، فلو التزم بالشركة فلا بد من الالتزام بالشركة الواقعية.
و أما الجواب عن هذا الاشكال الذي كان صاحب الجواهر بصدد الجواب