جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ٢٧٤ - الصورة الاولى حالة الاختلاط قبل ضياعها
الكأسان في حب من الماء، فالعرف بحسب ارتكازاته في باب الملكية يعتبر هذا المجموع من الماء ماء واحداً من حيث جعل الملكية، يعني لا يرى صلاحية ان يتعدد و يتبعض من حيث جعل الملكية، فيجعل نصف المعين منه لزيد و نصف معين منه لعمرو، و هذا هو نكتة الشركة في باب الاختلاط و الامتزاج، و من المعلوم انه لو اختلط درهم مع درهم لا يتوحّد المال بحيث يأبى العرف بارتكازه عن جعل الملكية للنصف المعين لزيد و للنصف الآخر منه لعمرو، و انما يحصل هذا في بعض موارد الاختلاط و الامتزاج.
و بناءً على هذا المشرب لا يأتي الاشكال، لأننا نقول: ان ما هو سبب مستقل في نفسه للشركة الواقعية هو مرتبة خاصة من الاختلاط و الامتزاج، لا الاختلاط على اطلاقه، و ما هو دخيل في مقام انفاذ عقد الشركة هو الاختلاط و الامتزاج و لو بأدنى مرتبة، إذاً فلا يلزم من هذا لغوية العقد، و عدم كونه مؤثراً، بل يكون مؤثراً فيما لو فرض انه حصل الاختلاط بأدنى مراتبه، فانه هنا لا تحصل الشركة إلا بالعقد. و بنفس هذا البيان الذي اندفع به الاشكال يظهر عدم صحة الشركة في المقام، لأنه في هذا الفرع الذي نتكلم فيه لم يحصل اختلاط بتلك المرتبة التي توحد المال في مقام جعل الملكية بحسب الارتكاز العرفي، فلا موجب للشركة لا واقعاً و لا ظاهراً.
أما الشركة الظاهرية فلانها غير معقولة في المقام، و اما الشركة الواقعية فلا دليل عليها إلا ارتكاز التوحد في نظر العرف، و ارتكاز التوحد في نظر العرف لا يثبت في تمام موارد الاختلاط و الامتزاج، و انما يثبت في موارد الاختلاط في مرتبة خاصة، و هذه المرتبة الخاصة غير موجودة في المقام. هذا تمام الكلام في تحقيق الوجه الثاني.
و أما الوجه الثالث، و هو ان يعطي احد الدرهمين لصاحب الدرهمين، و الدرهم الآخر نقرع بينهما لأجله. فأي من الشخصين خرج اسمه في القرعة حكم بمالكيته له، أي للدرهم الثاني، فيعطى حينئذٍ بتمامه لهذا، أو بتمامه للآخر، لا ينصف، و لا يثلث، فهذا الوجه ظهر حاله مما بيناه في الوجه الأول.