تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ١٦٨ - أدلّة حجّيّة خبر الواحد
على حجّيّة خبر الواحد في دائرة أوسعَ اخذ به [١].
و أمّا الوسيلة الثانية فتقريب الاستدلال بها يشتمل على الامور التالية:
أوّلًا: إثبات السيرة، و أنّ المتشرّعة و الرواة في عصر الأئمّة كانوا يعملون بأخبار الثقات و لو لم تُفدهم الاطمئنان الشخصيّ، و في هذا المجال يمكن استعمال الطريق الثالث من طرق إثبات السيرة المتقدّمة، و ذلك لتوفّر شروطه، فإنّه لا شكّ في وجود عدد كبير من هذه الروايات بأيدي المتشرّعة المعاصرين للأئمّة و دخول حكمها في محلّ ابتلائهم على أوسع نطاق [٢]، فإمّا أن يكونوا قد انعقدت سيرتهم على العمل بها من أجل تلقّي ذلك من الشارع، أو جرياً على سجيّتهم، و إمّا أن يكونوا قد توقّفوا عن العمل بها.
و الأوّل هو المطلوب، إذ تثبت بذلك السيرة الممتدّة في تطبيقها إلى المجال الشرعيّ.
و أمّا الثاني فليس من المحتمل أن يؤدّي توقّفهم إلى طرح تلك الروايات جميعاً بدون استعلام الحكم الشرعيّ تجاهها، لأنّ ارتكاز الاعتماد على أخبار الثقات و كون طرح خبر الثقة على خلاف السجيّة العقلائيّة [٣]، يَحول عادةً دون التوافق على الطرح بلا استعلام، و الاستعلام
[١] حاصله: أنّنا اذا وجدنا ضمن أخبار الآحاد الواجدة لتمام تلك المزايا و الخصوصيّات خبراً دالًا على حجّيّة خبر الواحد في دائرة أوسع كمطلق أخبار الثقات مثلًا أمكن الأخذ بمدلول هذا الخبر بعد ثبوت حجّيّته حسب الفرض بالتواتر الإجمالي، فتثبت به حجّيّة تلك الدائرة الأوسع من الأخبار.
[٢] و هذا يعني توفّر الشرط الأوّل.
[٣] و هذا يعني توفّر الشرط الثّاني.