تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ١٦٣ - أدلّة حجّيّة خبر الواحد
و اجيب عن ذلك:
تارةً بأنّ الجهالة ليست مجرّد عدم العلم، بل تستبطن السفاهة، و ليس في العمل بخبر العادل سفاهة، لأنّ سيرة العقلاء عليه.
و اخرى بأنّ المفهوم أخصّ من عموم التعليل، لأنّه يقتضي حجّيّة خبر العادل، بينما التعليل يدلّ على عدم حجّيّة كلّ ما هو غير علميّ، و يشمل بإطلاقه خبر العادل، فليكن المفهوم مقيّداً لعموم التعليل.
و ثالثةً: بأنّ المفهوم مفاده أنّ خبر العادل لا حاجة إلى التبيّن بشأنه، لأنّه بيِّن واضح، و هذا يعني افتراضه بمثابة الدليل القطعيّ، و الأمر بالتعامل معه على أساس أنّه بيّن و معلوم، و بهذا يخرج عن موضوع عموم التعليل، لأنّ العموم في التعليل موضوعه عدم العلم. فإذا كان خبر العادل واضحاً بيّناً بحكم الشارع فهو علم و لا يشمله التعليل.
و منها: آية النفر، و هي قوله تعالى: (وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) [١].
و تقريب الاستدلال بها: أنّها تدلّ على مطلوبيّة التحذر عند الإنذار [٢] بقرينة وقوع الحذر موقع الترجّي بدخول لعلّ عليه، و جعله غاية للإنذار الواجب، و مقتضى الإطلاق كون التحذّر واجباً عند الإنذار و لو لم يحصل العلم من قول المنذر [٣] و هذا يكشف عن حجّية إخبار المنذر.
[١] سورة التوبة.
[٢] و من طبيعة التحذّر أنّه إذا كان مطلوبا فهو على مستوى الوجوب، لأنّه لو لم يكن هناك سبب للعقاب لم يكن التحذّر مطلوباً أصلًا، و إن كان هناك سبب للعقاب كان التحذّر مطلوباً على مستوى الوجوب.
[٣] لأنّ مطلوبيّة التحذّر غير مقيّدة في الآية الكريمة بصورة حصول العلم من قول المنذر.