المختصر الكبير في سيرة النبي محمد(ص) - عبد العزيز ابن جماعة الكناني - الصفحة ١٦٧ - ذكر دوابه (صلى اللّه عليه و سلم)
و من النّعم [١] الناقة التى هاجر عليها من مكة إلى المدينة، و تسمى العضباء، و لم يكن يحمله إذا نزل عليه الوحى غيرها [٢].
كما قال الحافظ محب الدين الطبرى- رحمه اللّه [٣]- اشتراها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من أبى بكر الصديق بأربعمائة درهم، و هى القصواء و الجدعاء [٤]، و لم يكن بها عضب و لا جدع، و إنما سميت بذلك.
و قيل: كان بأذنها شيء فسمّيت به. و كانت شهباء.
و قيل: هن ثلاث، و هى [٥] التى سبقت فشق على المسلمين، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم):
" إن حقا على اللّه أن لا يرتفع شيء من هذه الدنيا إلا وضعه". و قيل: المسبوق غيرها.
و عن قدامه بن عبد اللّه قال [٦]: رأيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فى حجته يرمى على ناقة صهباء، و الصهباء الشقراء. و وقف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بعرفة فى حجة الوداع على جمل
[١] انظر ذكر هذه النعم فى صحيح البخارى ٤/ ٣٨، و الطبقات الكبرى لابن سعد ١/ ٢/ ١٧٦ و أنساب الأشراف للبلاذرى ١/ ٥١١.
[٢] انظر الطبقات الكبرى لابن سعد ١/ ٢/ ١٧٦.
[٣] هو أحمد بن عبد اللّه بن محمد بن أبى بكر بن محمد بن إبراهيم الطبرى الشهير بمحب الدين الطبرى ت ٦٩٤ ه له من الكتب: الرياض النضرة فى فضائل العشرة، و نهاية الأحكام، و السمط الثمين، و تقريب المرام، معجم المؤلفين لكحالة ١/ ١٨٥.
[٤] الطبقات الكبرى لابن سعد ١/ ٢/ ١٧٦.
القصواء: قطع فى أذنها يسير، و العضباء مثلها، و الجدعاء: التى استؤصلت أذنها.
[٥] قال ابن سعد فى الطبقات الكبرى ١/ ٢/ ١٧٦: كانت لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ناقة تسمى العضباء، و كانت لا تستبق، فقدم أعرابى على قعود له فسابقها فسبقت، فشق ذلك على المسلمين.
قالوا: سبقت العضباء، فبلغ ذلك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: إنه حق على اللّه أن لا يرتفع من الدنيا شيء إلا وضعه.
و فى تركة النبي (صلى اللّه عليه و سلم) لحماد بن إسحاق ص ١٠١، إن من قدرة اللّه عز و جل أن لا يرفع شيئا إلا وضعه، و هو فى أنساب الأشراف للبلاذرى ١/ ٥١٢، و فى أخلاق النبي (صلى اللّه عليه و سلم) لابن حيان ص ١٦٣.
[٦] انظر الطبقات الكبرى لابن سعد ١/ ٢/ ٧٧، و عيون الأثر لابن سيد الناس ٢/ ٣٢٢، و المختصر فى سيرة سيد البشر للدمياطى الورقة (٧٨).