المختصر الكبير في سيرة النبي محمد(ص) - عبد العزيز ابن جماعة الكناني - الصفحة ٨٨ - هجرة المسلمين ثم هجرة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى المدينة
المقام، و ذكر أنه أقام بقباء أياما، و أسس مسجدها. لأنه جزم بأنه قدم يوم الاثنين، ثانى عشر من ربيع الأول، و اللّه أعلم [١].
و قيل: قدم المدينة يوم الاثنين لثمان خلت من ربيع الأول، و قيل: يوم الاثنين مستهلة. و قيل غير ذلك [٢].
و جعل الناس يكلمون رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فى النزول عليهم عند رحيله بعد ما جمّع فى بنى سالم، و يأخذون بخطام ناقته، فيقول:" خلوا سبيلها فإنها مأمورة [٣] فبركت عند موضع مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و هو يومئذ يصلى فيه رجال من المسلمين، و هو مربد [٤] لسهل و سهيل غلامين من بنى مالك بن النجار، و بقى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) على ظهر الناقة لم ينزل [ص/ ٣٠] فقامت و مشت غير بعيد، و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لا يثنيها، ثم التفتت خلفها فرجعت إلى مكانها الّذي بركت فيه فبركت ثانية و استقرت [٥].
و قد قيل: إن جبار بن صخر من بنى سلمة- من صالحى المسلمين [٦] جعل ينخس ناقة النبي (صلى اللّه عليه و سلم) لتقوم، منافسة لبنى النجار أن ينزل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عندهم فلم تقم، و نزل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عنها، فحمل أبو أيوب [٧] رحل النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فأدخله داره. و كلم
[١] انظر جوامع السيرة النبوية لابن حزم ص ٩٣.
[٢] انظر هذه الآراء فى الاستيعاب لابن عبد البر ١/ ١٣، و تاريخ الخميس للديار بكرى ١/ ٣٧٧، و السيرة النبوية لابن هشام ٢/ ١١٨، و الدرر فى اختصار المغازى و السير لابن عبد البر، ص ٨٥، ٨٦.
[٣] انظر دلائل النبوة للبيهقى ٢/ ٥٠٤، و إمتاع الأسماع للمقريزى ص ٤٥، و الدرر فى اختصار المغازى و السير لابن عبد البر ص ٨٦، و السيرة النبوية لابن هشام ٢/ ١١٢، ١١٣.
[٤] المربد: الموضع الّذي يجفف فيه التمر، انظر لسان العرب لابن منظور (ربد).
[٥] انظر دلائل النبوة للبيهقى ٢/ ٥٠٤، و قال ابن هشام فى السيرة النبوية ٢/ ١١٣:" فرجعت إلى مبركها أول مرة فبركت فيه، ثم تحلحلت- أى تحركت- و رزمت و وضع جرانها أى عنقها.
[٦] هو جبار بن صخر بن أمية بن خنساء بن سنان بن عبيد بن عدى بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصارى، انظر تمييز الصحابة لابن حجر العسقلانى ٢/ ٦٣٦- ٦٣٧.
[٧] هو خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عوف، بن غنم بن مالك بن النجار المعروف بأبى أيوب الأنصارى، شهد العقبة و بدرا و ما بعدهما. و لمزيد من الأخبار انظر الإصابة فى تمييز الصحابة لابن حجر العسقلانى ٢/ ٣٥١- ٣٥٣.