المختصر الكبير في سيرة النبي محمد(ص) - عبد العزيز ابن جماعة الكناني - الصفحة ٧٣ - موت أبى طالب و خديجة ثم خروج النبي (صلى اللّه عليه و سلم) إلى الطائف ثم رجوعه إلى مكة
النبوة، و انحاز بنو المطلب بن عبد مناف إلى أبى طالب فى شعبه مع بنى هاشم، و خرج أبو لهب إلى قريش يظاهرهم على بنى هاشم، و بنى المطلب، و قطعوا عنهم الميرة و المادة، فكانوا لا يخرجون إلا من موسم إلى موسم، حتى بلغهم الجهد، و سمعت أصوات صبيانهم من وراء الشعب، فمن قريش من سره ذلك، و منهم من ساءه، و قالوا: انظروا ما أصاب بغيض بن عامر.
فأقاموا فى الشعب ثلاث سنين، ثم أطلع اللّه رسوله على أمر صحيفتهم، و أن الأرضة أكلت ما كان فيها من ظلم و جور، و بقى ما كان فيها من ذكر اللّه. فأخبرهم أبو طالب، فأرسلوا إلى الصحيفة فوجدوها كما قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و تلاوم رجال من قريش، فلبسوا السلاح، ثم خرجوا إلى بنى هاشم و بنى المطلب، فأمروهم بالخروج إلى مساكنهم، ففعلوا، و كان خروجهم من الشعب فى السنة العاشرة، و قيل: مكثوا فى الشعب سنتين [١].
موت أبى طالب و خديجة ثم خروج النبي (صلى اللّه عليه و سلم) إلى الطائف ثم رجوعه إلى مكة [٢]
مات أبو طالب فى السنة العاشرة من البعث، و قيل: فى التاسعة بعد الخروج من الشعب، و له سبع و ثمانون سنة [٣].
و ماتت خديجة، فنالت قريش من النبي (صلى اللّه عليه و سلم) ما لم تكن تنال فى حياة أبى طالب، فخرج إلى الطائف [٤] هو و زيد بن حارثة، و ذلك فى ليال بقين من شوال سنة عشر [ص/ ١٩] من النبوة، و قيل غير ذلك، فأقام بالطائف لا يدع أحدا من أشرافهم إلا
[١] الخبر فى الدرر فى اختصار المغازى و السير لابن عبد البر ص ٥٣، ٥٤، و فى الطبقات الكبرى لابن سعد ١/ ١/ ١٣٩، ١٤٠، و دلائل النبوة للبيهقي ٢/ ٣١٢، ٣١٣.
[٢] راجع خبر موت أبى طالب و السيدة خديجة فى السيرة النبوية لابن هشام ٢/ ٥٧، و الطبقات الكبرى لابن سعد ١/ ١/ ١٤١، و تاريخ الطبرى ٢/ ٣٤٣، و إمتاع الأسماع للمقريزى ص ٢٨
[٣] قال الطبرى فى تاريخه ٢/ ٣٤٣: قبل هجرته إلى المدينة بثلاث سنين. و قال ابن قتيبة فى كتاب" المعارف" ص ١٢١: و توفى أبو طالب قبل أن يهاجر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى المدينة بثلاث سنين و أربعة أشهر.
[٤] انظر فى خروج النبي (صلى اللّه عليه و سلم) إلى الطائف: السيرة النبوية لابن هشام ٢/ ٦٠، و الطبقات الكبرى لابن سعد ١/ ١/ ١٤١، ١٤٢، و تاريخ الطبرى ٢/ ٣٤٤، و نهاية الأرب للنويرى ١٦/ ٢٧٩، و جوامع السيرة النبوية لابن حزم ص ٦٧.