المختصر الكبير في سيرة النبي محمد(ص) - عبد العزيز ابن جماعة الكناني - الصفحة ٧٠ - مبعث النبي (صلى اللّه عليه و سلم)
و عن مقاتل بن سليمان [١]: أن الصلاة فرضت فى أول الإسلام ركعتين بالغداة و ركعتين بالعشىّ، ثم فرض الخمس ليلة المعراج [٢]. و أقام الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) بمكة بعد البعثة ثلاث سنين يدعو إلى اللّه مستخفيا ثم نزل عليه فى السنة الرابعة قوله تعالى:
[ص/ ١٦] فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ [الحجر: ٩٤]. و قوله تعالى: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [الشعراء: ٢١٤] فأعلن الدعاء إلى الإسلام.
و كفار قريش غير منكرين لما يقول، فكان إذا مرّ بهم فى مجالسهم يشيرون إليه: إن غلام بنى عبد المطلب ليكلم من السماء. فكان ذلك حتى عاب آلهتهم و ذكر آباءهم الذين ماتوا على الكفر، فانتصبوا لعداوته و عداوة من آمن به، يعذبون من لا منعة عنده أشد العذاب، و يؤذون من لا يقدرون على عذابه [٤].
كان أول من آمن به خديجة، و عليّ، و أبو بكر، و زيد بن حارثة، ثم عثمان بن عفان، و الزبير، و عبد الرحمن بن عوف، و سعد بن أبى وقاص، و طلحة بن عبيد اللّه، بدعاء أبى بكر إياهم إلى الإسلام، رضى اللّه عنهم [٥].
[١] هو مقاتل بن سليمان الأزدى من أعلام المفسرين، حدّث فى بغداد و توفى بالبصرة سنة ١٥٠ ه انظر ترجمته فى وفيات الأعيان لابن خلكان ٥/ ٢٥٥، و شذرات الذهب لابن العماد الحنبلى ١/ ٢٢٧.
[٢] النص ذكره ابن سعد فى الطبقات الكبرى ١/ ١/ ١٤٣، و ابن الجوزى فى الوفاء بأحوال المصطفى ١/ ١٨١.
[٤] انظر السيرة النبوية لابن هشام ١/ ٢٧٤، ٢٧٥، و تاريخ الطبرى ٢/ ٣١٨ و ما بعدها.
[٥] راجع أول من آمن بالنبى محمد (صلى اللّه عليه و سلم) فى السيرة النبوية لابن هشام ١/ ٢٦٤، و الدرر فى اختصار المغازى و السير لابن عبد البر ص ٣٧- ٣٩، و جوامع السيرة لابن حزم ص ٤٥، و إمتاع الأسماع للمقريزى ١/ ١٥، و عيون الأثر لابن سيد الناس ١/ ٩١، و تاريخ الخميس للديار بكرى ١/ ٢٨٦.