المختصر الكبير في سيرة النبي محمد(ص) - عبد العزيز ابن جماعة الكناني - الصفحة ٦١ - من أرضعه و حضنه صلى اللّه عليه و سلم
و كان حمزة عم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم مسترضعا له فى بنى سعد بن بكر، فأرضعت أمه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يوما و هو عند أمه حليمة، و كان حمزة رضيع النبي صلى اللّه عليه و سلم من وجهين، من جهة ثويبة، و من جهة السعدية [١]
و عند حليمة شقّ صدره صلى اللّه عليه و سلم، و ملئ حكمة و إيمانا [٢]، و روى عنها أنها قالت: كان يشبّ فى اليوم شباب الصبىّ فى شهر، فلما شبّ ردته إلى أمه و هو ابن خمس سنين و شهر، و قيل: أربع سنين، و قيل: سنتين و شهر [٣].
و قدمت حليمة على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مكة و قد تزوّج خديجة، فشكت إليه جدب البلاد، فكلّم لها خديجة فأعطتها أربعين رأسا من الغنم، و بعيرا موقعا للظعينة، أى مذللا، فانصرفت إلى أهلها [٤].
قال الشيخ شرف الدين الدمياطى رحمه اللّه: و لا يعرف لها صحبة و لا إسلام.
قال [٥]: و قد وهل [٦] فيها غير واحد، فذكروها فى الصحابة، و ليس بشيء [٧].
و حضنته صلى اللّه عليه و سلم أم أيمن بركة الحبشية مع أمه، و بعد موتها، و كان ورثها من أبيه، و كانت دايته، و قالت: ما رأيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) شكا جوعا قط، و لا عطشا، و كان يغدو إذا أصبح فيشرب من ماء زمزم شربة، فربما عرضت عليه الغذاء فيقول: أنا شبعان [٨].
[١] الخبر فى الطبقات الكبرى لابن سعد ١/ ١/ ٦٨. و زاد المعاد لابن الجوزية ١/ ١٩.
[٢] انظر تاريخ الطبرى ٢/ ١٦٠، و الطبقات الكبرى لابن سعد ١/ ١/ ٧٠.
[٣] انظر السيرة النبوية لابن هشام ١/ ١٧٥، و نهاية الأرب للنويرى ١٦/ ٨٣.
[٤] الخبر ذكره ابن سعد فى الطبقات الكبرى ١/ ١/ ٧١، و السهيلى فى الروض الأنف ١/ ١٠٨، و ابن سيد الناس فى عيون الأثر ١/ ٣٧.
[٥] انظر المختصر فى سيرة سيد البشر لشرف الدين الدمياطى الورقة (٧).
[٦] و هل فيها: أى غلط فيها و سها. انظر لسان العرب لابن منظور (و هل).
[٧] و ترجم لحليمة فى الصحابيات الإمام ابن عبد البر فى كتابه الاستيعاب ٤/ ٢٦٢ و الحافظ ابن حجر فى كتابه الإصابة ٤/ ٢٦٩.
[٨] ذكر جزءا من هذا الخبر الإمام مسلم فى صحيحه عن أبى طاهر:" ... فلما ولدت آمنة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بعد ما توفى أبوه، فكانت أم أيمن حاضنته حتى كبر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فأعتقها، ثم-