المختصر الكبير في سيرة النبي محمد(ص) - عبد العزيز ابن جماعة الكناني - الصفحة ٥٦ - أم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم
و قيل إن الّذي زوج آمنة أبوها، فدخل عبد اللّه على آمنة حين تزوجها فوقع عليها، فحملت برسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فى شعب أبى طالب عند الجمرة الكبرى، و قيل: الوسطى [١].
و روى عنها أنها كانت تقول: ما شعرت أنى حملت به، و لا وجدت له ثقلا كما تجد النساء، إلا أنى أنكرت رفع حيضتى، و ربما كانت ترفعنى و تعود، و أتانى آت و أنا بين النائم و اليقظان، فقل: هل شعرت أنك حملت؟ فكأنى أقول: ما أدرى. فقال: إنك قد حملت سيد هذه الأمة و نبيها، و ذلك يوم الاثنين. قالت: فكان ذلك مما يقّن عندى الحمل، ثم أمهلنى حتى إذا دنت ولادتى أتانى ذلك الآتى فقال: قولى أعيذه بالواحد من شر كل حاسد [٢] قالت: فكنت أقول ذلك [٣].
و يروى أن اللّه تعالى لما أراد خلق نبيه صلى اللّه عليه و سلم فى بطن أمه آمنة فى ليلة رجب ليلة الجمعة أمر فى تلك الليلة رضوان خازن الجنان أن يفتح أبواب الفردوس، و نودى فى السموات و الأرض، بأن النور المكنون المخزون الّذي يكون منه النبي الهادى فى هذه الليلة يستقر فى بطن أمه الّذي فيه يتم خلقه، و يخرج إلى الناس بشيرا و نذيرا [٤].
و قيل: حملت برسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فى أيام [ص/ ٥] التشريق.
و اختلف فى زمان حملها برسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقيل: تسعة أشهر، و قيل: عشرة، و قيل: ثمانية، و قيل: سبعة، و قيل: ستة، و قيل غير ذلك.
[١] انظر امتاع الأسماع للمقريزى تحقيق محمود محمد شاكر ١/ ٣. و نهاية الأرب فى فنون الأدب، للنويرى ١٦/ ٦٣.
[٢] فى الطبقات الكبرى لابن سعد ١/ ١/ ٦٠" الواحد الصمد".
[٣] النص أورده ابن سعد فى الطبقات الكبرى ١/ ١/ ٦٠، و نهاية الأرب فى فنون الأدب للنويرى ١٦/ ٦٤.
[٤] و هذا مصداق قوله تعالى: إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً [البقرة: ١١٩]، و قوله تعالى: وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَ نَذِيراً [سبأ: ٢٨]،
و قوله تعالى: إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً [فاطر: ٢٤].