المختصر الكبير في سيرة النبي محمد(ص) - عبد العزيز ابن جماعة الكناني - الصفحة ١٤٤ - ذكر كتابه (صلى اللّه عليه و سلم)
و وضعه على عينيه، و نزل عن سريره، فجلس على الأرض، ثم أسلم و شهد شهادة الحق و قال: لو كنت أستطيع أن آتيه لأتيته [١]، و فى الكتاب الآخر يزوجه أم حبيبة، و أمره أن يبعث إليه بمن قبله من أصحابه و يحملهم، ففعل و دعا بحقّ [٢] من عاج فجعل فيه كتابى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و قال: لن تزال الحبشة بخير ما كان هذان الكتابان بين أظهرها.
و كان النجاشى أصحمة كما قال الواقدى: من أعلم الناس بالإنجيل [٣]. و كان هرقل يرسل إليه بشمامسة يتعلمون منه و يقرءون عليه، فإذا حذقوا انصرفوا إليه و وجه إليه آخرين، و صلى عليه النبي (صلى اللّه عليه و سلم) بالمدينة يوم مات بالحبشة [٤].
و يروى أنه كان لا يزال يرى النور على قبره- رضى اللّه عنه- و فى صحيح مسلم من طريق قتادة عن أنس قال: كتب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى كسرى و إلى قيصر و إلى النجاشى، و إلى كل جبار يدعوهم إلى اللّه، و ليس بالنجاشى الّذي صلى عليه النبي (صلى اللّه عليه و سلم).
و قال ابن حزم: إن النجاشى الّذي ذهب إليه عمرو بن أمية الضمرى لم يسلم. قال:
و هو غير الّذي هاجر إليه أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و الأول هو المشهور، و به جزم
[١] الطبقات الكبرى لابن سعد ١/ ١/ ١٣٩.
[٢] الحق:: الإناء المنحوت. انظر لسان العرب لابن منظور (حقق).
[٣] زاد المعاد لابن القيم ١/ ٣٠.
[٤] قال الإمام ابن القيم فى كتابه زاد المعاد ١/ ٣٠: لما رجع النبي (صلى اللّه عليه و سلم) من الحديبية كتب إلى ملوك الأرض و أرسل إليهم رسله فكتب إلى ملك الروم فقيل له: إنهم لا يقرءون كتابا إلا إذا كان مختوما فاتخذ خاتما من فضة و نقش عليه ثلاثة أسطر، محمد سطر، و رسول سطر، و اللّه سطر، و ختم به الكتب إلى الملوك، و بعث ستة نفر فى يوم واحد فى المحرم سنة سبع فأولهم عمرو بن أمية الضميرى، بعثه إلى النجاشى و اسمه أصحمة بن أبجد، و تفسير أصحمة بالعربية عطية، فمعظم كتاب النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، ثم أسلم و شهد شهادة الحق، و كان من أعلم الناس بالإنجيل، و صلى عليه النبي (صلى اللّه عليه و سلم) يوم مات بالمدينة و هو بالحبشة، هكذا قال جماعة منهم الواقدى و غيره، و ليس كما قال هؤلاء، فإن أصحمة النجاشى الّذي صلى عليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ليس هو الّذي كتب إليه، و هو الثانى، و لا يعرف إسلامه: بخلاف الأول فإنه مات مسلما، و قد روى مسلم فى صحيحه ٥/ ١٦٦ من حديث قتادة عن أنس قال: كتب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى كسرى، و إلى قيصر، و إلى النجاشى و ليس بالنجاشى الّذي صلى عليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و قال ابن حزم: إن هذا النجاشى الّذي بعث إليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عمرو بن أمية الضمرى لم يسلم، و الأول هو اختيار ابن سعد و غيره، و الظاهر قول ابن حزم، و انظر الطبقات لابن سعد ١/ ١/ ١٣٩.