المختصر الكبير في سيرة النبي محمد(ص) - عبد العزيز ابن جماعة الكناني - الصفحة ١٤ - الأعمال التى أسندت إليه
لقد قام القاضى ابن جماعة بتدريس العلم فى أماكن عديدة، و كان أول تدريسه بالمدرسة الصالحية [١]، سنة أربع عشرة و سبع مائة، ثم درّس بالجامع الأقمر [٢]، و الزاوية الخشابية [٣] بمصر، و درس بالجامع الطولونى، الحديث و الفقه، و درس أيضا بدار الحديث الكاملية [٤]. و غيرها من أماكن العلم و التعليم [٥].
الأعمال التى أسندت إليه:
نظرا لما عليه القاضى ابن جماعة من الكفاءة و العلم فقد أسندت إليه بعض الأعمال غير قيامه بالتدريس و تعليم طلبة العلم، فقد ولى وكالة بيت المال، و وكالة الخاص، ثم ولى قضاء القضاة بالديار المصرية بعد قاضى القضاة جلال الدين أبو عبد اللّه محمد ابن عبد الرحمن بن عمر بن أحمد العجلى القزوينى الدمشقى ت ٧٣٩ ه سنة ثمان و ثلاثين، و استعفى القاضى ابن جماعة من القضاء مرات فأعفى مرة، و عين القاضى تاج الدين المناوى يوما واحدا، ثم أعيد قاضى القضاة ابن جماعة، ثم عزل سنة ثمان و خمسين بالشيخ بهاء الدين بن عقيل، ثم أعيد بعد ثمانين يوما ثم استعفى و صمم على ذلك فأعفى، و ولى قضاء القضاة بهاء الدين السبكى، و استقر معه تدريس الخشابية و درسا جامع ابن طولون، ثم توجه إلى مكة للمجاورة و توجه إلى المدينة الشريفة للزيارة [٦].
[١] التى بناها الملك الصالح نجم الدين أيوب فى القاهرة، و رتب فيها دروسا أربعة للفقهاء المنتمين إلى المذاهب الأربعة فى سنة ٦٤١ ه، انظر المواعظ و الاعتبار للمقريزى ٢/ ٣٧٤. مطبعة بولاق- مصر- ١٣٩٤ ه.
[٢] أنشأ هذا الجامع الوزير محمد بن فاتك البطائحي بأمر من الخليفة الآمر بأحكام اللّه المنصور، و يعرف بالجامع الأقمر. انظر الخطط المقريزية للمقريزى ٢/ ٢٩٠- ٢٩٣،
[٣] الزاوية الخشابية من زوايا الجامع العمرى بمصر، و كان الإمام الشافعى رحمه اللّه يجلس فيها، و إنما عرفت بالخشابية لطول مكث المجد عيسى بن عمر بن الخشاب فى تدريسها، أنظر ذيل رفع الإصر لشمس الدين السخاوى ص ١٨٢- ١٨٣ تحقيق جودة هلال و محمد محمود صبح- طبعة الدار المصرية للتأليف و الترجمة- القاهرة بدون تاريخ.
[٤] بالقاهرة أنشأها السلطان الكامل بن الملك العادل، انظر خطط المقريزى ٢/ ٣٧٥.
[٥] انظر الذيل على العبر لأبى زرعة ١/ ٢٠٥، و طبقات الحفاظ للسيوطى ص ٥٣٦.
[٦] الذيل على العبر لأبى زرعة ١/ ٢٠٦.