المختصر الكبير في سيرة النبي محمد(ص) - عبد العزيز ابن جماعة الكناني - الصفحة ١٠٢ - و فى السنة العاشرة
نسائه [١]، و فيها هدم مسجد الضرار [٢]، و فيها لاعن (صلى اللّه عليه و سلم) بين عويمر العجلانى و بين امرأته فى مسجده بعد العصر فى شعبان [٣]، و فيها مات النجاشى أصحمة [٤].
و فى السنة العاشرة:
قدم جرير بن عبد اللّه البجلي على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فأسلم فى شهر رمضان [٥] و فيها نزل قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ [النور: ٥٨]، و كانوا لا يفعلونه قبل ذلك، و فيها ارتد مسيلمة الكذاب [٦]، و ادعى النبوة، و فيها حج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حجة الوداع [٧]، و نزل عليه (صلى اللّه عليه و سلم) بعرفة الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً [المائدة: ٣]، و وقف معه (صلى اللّه عليه و سلم) مائة ألف و عشرون ألفا، و سميت حجة الوداع لأن
[١] فى حديث أنس بن مالك رضى اللّه عنه أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) آلى من نسائه شهرا أى حلف عليهن، و إنما عداه بمن حملا على المعنى و هو الامتناع عن الدخول. انظر فى ذلك الوفاء بأحوال المصطفى لابن الجوزى ٢/ ٦٥٣، و عيون الأثر لابن سيد الناس ٢/ ٢٨٥.
[٢] و قد أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بهدمه بعد أن انصرف من غزوة تبوك، انظر فى ذلك السيرة النبوية لابن هشام ٤/ ١٨٥، و جوامع السيرة النبوية لابن حزم ص ٣٠٣.
[٣] قال ابن عبد البر فى كتابه الاستيعاب: عويمر بن أبيض العجلانى الأنصارى صاحب اللعان، هو الّذي رمى زوجته بشريك بن سحماء، فلاعن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بينهما، و ذلك فى شعبان سنة تسع من الهجرة، و كان قدم من تبوك فوجدها حبلى.
و الملاعنة: أن يجتمع القوم إذا اختلفوا فى شيء فيقولوا: لعنة اللّه على الظالم منا. و تسمى المباهلة. انظر فى ذلك لسان العرب لابن منظور (لعن- بهل).
[٤] قال المقريزى فى إمتاع الأسماع ص ٤٤٥: و فى رجب سنة تسع نعى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) النجاشى للمسلمين، و صلى عليه بمن معه فى اليوم الّذي مات فيه، على بعد ما بين الحجاز و الحبشة، فكان ذلك علما من أعلام النبوة كبيرا.
[٥] انظر إمتاع الأسماع للمقريزى ص ٥٣٥.
[٦] انظر خبر الردة فى السيرة النبوية لابن هشام ٤/ ٢٧٠، و الدرر لابن عبد البر ص ٢٥٤.
[٧] انظر حجة الوداع فى المغازى للواقدى ٣/ ١٠٨٨، و السيرة النبوية لابن هشام ٤/ ٢٧٢، و الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/ ١/ ١٢٤، و جوامع السيرة النبوية لابن حزم ص ٣١١، و الدرر لابن عبد البر ص ٢٥٩.