القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ١٤٩ - عموم الجمع المعرف افرادى لا مجموعى
و التكليف انما تعلق بالمهيّة لا بشرط لا المهيّة بشرط لا حتى يكون غير مقدورة اذ الظ من اللّفظ هو الاول دون الثانى و قد يستدل على استحالته و على ان المطلوب هو الفرد لا المهيّة بانه لو كان الحكم متعلّقا بالمهيّة لجاز ترك الافراد لانها ليست بمامور بها فاذا جاز لى ترك جميع الافراد فاما يكون الواجب ح واجبا او لا فان كان الاول لزم التكليف بما لا يطاق اذ المهية فى هذه الحالة غير مقدورة قطعا و ان كان الثانى خرج الواجب عن كونه واجبا و كلاهما باطلان فتعين ان يكون الفرد واجبا و هو المطلوب و يشهد بما ذكر ما ذهب اليه السّيد المرتضى ره من ان الامر بذى المقدّمة امر بالمقدّمة حقيقة اذا كان سببا فان المسبّب غير مقدور و انما المقدور هو الاسباب و لا شكّ ان المهية لا يتصوّر وجودها الا فى ضمن الافراد و هما متحدان فى الوجود الخارجى و لا يمكن ايجادها بوجه من الوجوه الا فى ضمن الفرد فيه اولا انا لا نم قبح كون المهية واجبة مع كون الفرد غير واجب عليه و استحالة وجودها بدونه فى حالة ترك الفرد لا يستلزم عدم كون المهيّة واجبة اذ الامتناع بالاختيار لا ينافى الاختيار و ثانيا ان مقتضى ما ذكر ليس الا وجوب الفرد من باب المقدمة لان الامر بالمهيّة امر بالفرد و المطلوب حقيقة هو الفرد بان يكون فى الفردية مدخلية فى تعلق الحكم به و ما ذكره من قول السّيد لم يصر دليلا علينا كما قلنا جوابه فى مقدّمة الواجب حتى قلنا فى نحو احرق يد زيد من الافعال التوليديّة ان المطلوب هو نفس الاحراق و هو مقدور بالواسطة و لذا لم يقل لمن اتى بجميع مقدمات الاحراق و لم يحصل منه الاحراق اتى بالمامور به و ذلك واضح و قد رد صاحب المعالم ره قول السيد ره هذا و قال فى مقدّمة الواجب ان الامر بالمسبّب ليس امرا بالسّبب مع قوله بعدم تعلق الاوامر بالكليات لكونها غير مقدورة و ثالثا ان ما ذكر يجرى فى جميع المقدّمات اذ لا ريب ان ذا المقدّمة بدون المقدّمة يمتنع وجوده فلا بد على ما ذكرت من القول بان المطلوب هو المقدمة و ان الامر بذى المقدمة امر بالمقدّمة و بطلانه واضح و لا يقول القائل به ايض اذ لا يق للاتى بالمقدمات اما كلا او بعضا انه ات بالمامور به و رابعا ان ما ذكر يجرى فى النكرة ايض فانه ح لا بد ان يق على مذهبك ان اكرم رجلا المراد به الافراد لا الكلى فيكون التخيير لفظيا بمعنى ان يكون معنى اكرم رجلا اكرم هذا الرجل و هكذا لا عقليا بمعنى ان يكون المراد هو اكرام رجل ما كلى و فهم التخيير بين الافراد انما هو بواسطة حكم العقل فيكون التخيير عقليا و لا ريب ان المفهوم من رجل ليس الا فرد ما لا كل فرد فرد على سبيل التخيير اللفظى بالعيان و الوجدان فاذن ما قاله فى المعرف يجرى فى المنكر ايض و الفرق بين الكليّين مما لا يصح و ما ذكره من الادلة على الاستحالة جاز فى المقامين و لا فارق فى البين الا ما يتخيل من كون التخيير فى المنكر لفظيا بمعنى ان يكون اكرم رجلا اكرم كل واحد واحد على سبيل التخيير و ذلك بط اما اولا فلانه خلاف الوجدان كما قلنا و اما ثانيا فلانه لا معنى للقول بان النكرة لفرد غير معين بل هو على هذا الفرض يكون من قبيل اى رجل و لا ريب ان الاصوليين فرقوا بينهما فعدوا الاول من النكرات و الثانى من الالفاظ العموم و كيف كان نرى فرقا ظاهرا جليّا بين اكرم رجلا و بين اكرم اى رجل شئت و مما يدل على استحالة تعلق الطلب بالكلى ما ذكره علماء البيان فى السّر فى حمل الالف و اللام فى المفرد المعرّف على العهد الذهنى فى نحو ادخل السّوق من ان الحمل على المهيّة من حيث هى غير ممكن لامتناع التعلق الدخول على الماهية من حيث هى و الحمل على الفرد المعين ايض غير ممكن اذ المفروض عدم المعهودية و الحمل على الاستغراق ايض غير مراد فتعين ان يكون المراد من الالف و اللام فى هذا المقام هو الاشارة الى المهيّة فى ضمن بعض الافراد و هو المسمى بالمعهود الذهنى و لا فرق بينه و بين النكرة معنى فقولهم هذا صريح فى عدم امكان تعلق الدّخول بالمهيّة من حيث هى هى اذ هى غير موجودة و لا يمكن تعلق الدخول بشىء غير موجود و لا ريب انه لا تفرقة بين هذا
المثال و غيره من نحو اكرم الرّجل و اشتر اللحم و غير ذلك فيكون اطباقهم على استحالة تعلق الطلب بالمهيّة و هو المطلوب و الجواب عن هذا اما اولا فبان هذا معارض بكلام الاصوليين فانهم صرحوا فى مبحث الامر فى انه يفيد المرة او التكرار او الماهية فقالوا ان اضرب لطلب الضّرب و نفس الطبيعة ليس الا و هكذا فى مباحث اخر صرّحوا بمثل ذلك فاذن لا بد من الرّجوع الى ميزاننا و ما حكم به وجداننا و قد عرفت عدم الاستحالة فى تعلق الطلب بالمهيّة لا بشرط و عدم وجودها مستقلا لا يستلزم عدم جواز تعلق الامر بها كما عرفت فلا يفيد مع انا نقول يمكن ان يكون مراد اهل البيان من العهد الذهنى هو المهية لا بشرط بيان ذلك ان مرادهم من قولهم ان الالف و اللام قد يكون اشارة الى المهيّة من حيث هى هو المهيّة بشرط لا و يشهد بذلك تمثيلهم بالرّجل خيرا من المراة فانه لا شك فى ان الحكم معلّق على المهية بشرط لا و لذا يصح هذا القول مع كون جميع الافراد بالعكس و يكون قولهم و قد ياتى للاشارة الى المهية فى ضمن الفرد معا بل هذا القول اى ليس الحكم معلّقا على المهيّة بشرط لا بل يكون الحكم معلّقا على المهية لا بشرط و لذا لا يصح اكرم الرّجل لو اتّصف جميع افراد الرجل بالحرمة فمرادهم انه لا بد فى نحو ادخل السّوق من وجود فرد يمكن الامتثال به و كذا فى نحو اكرم الرجل و فيه نظر لانه لو كان مرادهم ما ذكرنا فى المقامين يكون باطلا فيهما اما فى الاول فلانه يلزمه ان لا يكون خيرا من المراة لو وجد فى ضمن الفرد و بطلان هذا واضح و اما فى الثانى فلانه لو كان الحكم معلّقا على المهية لا بشرط لا يلزم ارتفاع الحكم عند اتصاف الافراد