القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٩٨ - قاعدة مادة النهى و صيغته
لهذا و الا لما صحّ مذمتهم لانه استعمل لفظا وضعه الواضع و المتكلم اذا مشى على طريقة اللغة لم يكن مورد اللمذمة بلا تامّل و شبهة قلت هذا كلام لا وجه له لانه لا دلالة الملامة العرف على ان اللفظ مجاز ا لا ترى انه لو قال الكناس للسّلطان انى صديقك ليندمونه و يضربونه و يضحكون من قوله و الحال ان لفظ الصّديق مستعمل فى معناه الحقيقى و لم يكن مجازا كما هو ظاهر و جلى و نظير هذا انهم يذمون الرّجل اذا تزين بزينة النساء فانه لا شك ان الزينة زينة فالملامة ليست لأجل انها ليست بزينة بل لاجل انها لم تكن فى موقعها و كذا المذمّة على صدور لفظ الصّديق فانه ليس قايلا لكونه صديقا للسلطان لا لان اللفظ مجاز و ذلك ظاهر لا خفاء فيه بل لو كان مجازا لا معنى للمذمة فالمذمة تدل على شيئين كون اللفظ مستعملا فى معناه الحقيقى و ان الكلام لم يقع فى موقعه فان قلت المذمّة لاجل كونه مستعليا لا لاجل كونه نهيا و ذلك لانا نقول انها لا تدل على الحقيقة لا انها دليل على المجازية بل هى اعم و تجتمع مع كل منهما فلا يتمّ الاستدلال بمذمّة اهل العرف فى اثبات الحقيقة قلت ليس الدليل الدال على كونه حقيقة مجرد المذمة و الملامة بل المعتمد عليه فى اثباتها هو عدم صحّة السلب و لا شك فى وجوده فت و كذا لا يصحّ سلب النهيته عن قول السّيد لعبده نهيتك عن كذا مع عدم كونه مستعليا بان يغلظ صوته و امثال ذلك مما يدل على الاستعلاء و يدل على كونه حقيقة فيهما ان الاصل فى الاستعمال الحقيقة و ان اللفظ المستعمل فى المعنيين الاصل فيه ان يكون حقيقة فى القدر المشترك حذرا من المجاز و الاشتراك المخالفين للاصل فان قلت ما تمسّكت به من القاعدة مسلّم ان كان فى المقام قدر مشترك قريب يعتبر فى العرف و العادة و لا يكون اعتباريا كالمسمّى بالنهى و معلوم انه ليس فى المقام قدر مشترك قريب يمكن التعبير عنه لا يق القدر المشترك موجود و هو طلب الترك لانا نقول يلزم على هذا كون النهى حقيقة فى الالتماس و الدّعاء و انتم لا تقولون به قلت عدم امكان تعبير القدر المشترك و بيانه لا يستلزم عدم امكان تعبير القدر المشترك و بيانه لا يستلزم الى عدم كونه موضوعا له الا ترى ان الرمّان حقيقة فى القدر المشترك بين الجلود الحامض مع انه لا يمكن تعبير بقدر المشترك بحيث لا يدخل غيره و كذا غيره من الفواكه مما له حلو و حامض و كذا فى الارتماس و المسح و غير ذلك فان الالفاظ الموضوعة للقدر المشترك الذى لا يمكن لنا التعبير عنه اكثر من ان يحصى فان قلت لا شكّ و لا ريب انه لو قال القائل من وراء الجدار انا انهيك عن كذا يتبادر الى الذهن كونه عاليا فيكون النهى حقيقة فى العالى لان التبادر علامة للحقيقة و ما تمسكت به من القاعدة فهو مسلّم ان لم يدل الدليل على خلافها و قد عرفت وجود الدليل و هو التبادر قلت هذا التبادر معارض بعدم صحّة السلب فى المستعلى الدانى كما مر انفا و هو مقدم على التبادر كما حقق ذلك فى محله و يكشف عن كون التبادر اطلاقيا على انه مؤيد بالاصل المذكور بحيث لو لم يكن راجحا على معارضه لقلنا بمضمونه فظهر مما ذكرنا انه لا يشترط فى صدق النهى حقيقة كون القائل عاليا لانه لا يصح سلب النهيية عن قول المستعلى الدانى للعالى نهيتك عن كذا كما مر و كذا لا يشترط كونه مستعليا لما عرفت من التبادر و الصّدق العرفى اذا امر السّيد عبده من دون استعلاء بان رفع صوته و يغلظها ما دام لم يستدن فانه ح ليس بنهى كما لو قال اى العبد انا اعبدك و انهيك ان لا تفعل كذا التماسا منك فان هذا ليس بنهى لصحة السّلب فان اراد القائل باشتراط الاستعلاء هذا فكلامنا متين و هذا الاستعلاء اى عدم اظهار الدنو شرط فى صدق النهى و ظهر ايض من صدق النهى على قول العالى من دون استظهار علو و كذا على المستعلى انه لا يشترط هما معا فان قلت ذلك اى كون النهى حقيقة فى القدر المشترك بين العالى و المستعلى مخالف لتصريح اللغويّين باعتبار العلو فى صدق النهى حيث انّهم قالوا ان الفرق بين الامر و الدعاء و الالتماس ان رتبه الامر اعلى من رتبة المامور و ان رتبة الملتمس متساوية لرتبة الملتمس عنه و رتبة الداعى دانية بالنسبة الى المدعوّ عنه و فهم
من كلماتهم انه لا تفرقة بين النهى و الامر من هذه الجهة فيجب ان يكون رتبة الناهى اعلى من رتبة المنهىّ عنه فيشترط فى صدق النهى العلو قلت ثبوت هذا القول منهم علينا غير معلوم لانهم لم يتعرضوا الذكر هذه المسئلة بل ذكروا نظير هذا النزاع و هو النزاع فى مادة الامر سلمنا لكن هذا معارض بما ذهب اليه اكثر الاصوليين من عدم اشتراط العلو مع انه ح يقع التعارض بين العرف و اللغة لما عرفت من وجود عدم صحة السّلب بالنسبة الى المستعلى الدانى و لم يقل احد بثبوت النقل هنا و التعارض بينهما و هذا يكشف عن انه لو كان هذا القول ثابتا من اللغويّين لكان مرادهم من هذا القول بيان شان المتكلم بهذا القول و بيان موارد الاستعمالات بالنسبة الى متعارف العرف و العادة لا بيان حقيقة اللفظ و لا ريب ان شان المتكلم بهذا اللفظ هو العلو و هو الغالب الورود فى العرف و العادة فظهر وجه الجمع بين كلام اللغويّين باشتراط العلوّ و وجود العلامة فى المستعلى الدانى و الثّانى من الاوّل هو ان مادة النهى و ما يشتق منها هل هى حقيقة فى الحرمة او فى القدر المشترك بين الحرمة و الكراهة او حقيقة فيهما على طريقة الاشتراك اللفظى او حقيقة فى الكراهة و هذه هى الاحتمالات المتصورة فى المقام و الا لم نجد للاخير قائلا و كذا قيل فى سابقه ايض و لكن قد نسب الى بعض كما لا يخفى على من راجع الكتب و الا تلازم بين هذه المسئلة و المسئلة الاتية فى صيغة لا تفعل فيمكن هنا اختيار قول و فى الصّيغة اختيار قول اخر مثل ان نقول هنا بالحرمة و فى الصيغة بالاشتراك المعنوى او غير ذلك او بالعكس كما انه لا تلازم بين المسئلة السّابقة و المسئلة الاتية فى ان صيغة لا تفعل