القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٩٤ - اذا نسخ الوجوب هل يبقى الجواز ام لا
بناؤهم على خلافه و اما الاستقراء و هو ايض معلوم العدم لأن المورد واحد و لا يوجد غيره حتى يلحق هذا به مع ان الاستصحاب ليس بحجة من هاتين الجهتين و لا تصلح هاتان الجهتان مناطه و اما الاخبار فانصرافها الى غير هذه الموارد ظاهر لانها وردت على طبق فهم العرف و قد عرفت ان اهل العرف لا يفهمون بقاء الجنس مع ارتفاع الفصل بل لا يتصوّرون ذلك فكان ارتفاع الجنس فى صورة ارتفاع الفصل كان يقينا فيكون نقض اليقين باليقين و هذا مما لا خفاء فيه لاحد من اهل العرف و العادة و اقوى دليل على عدم بقاء الجنس ان وجود الجنس بدون الفصل و لو فى ان ما مح و ممتنع و هو من المسلّمات عند الطرفين و ان الفصول باسرها متضادة لا يمكن اجتماع اثنين منها فى مورد و لو فى اقل قليل من الزمان و الا لم يكن الفصل فصلا و المفروض خلافه فاذا ثبت هاتان المقدّمتان ظهر لك ان ارتفاع الفصل يستلزم ارتفاع الجنس بيان ذلك ان ما دام عدم ارتفاع الفصل الاول لم يجىء فصل اخر كما هو مقتضى المقدّمة الثانية فاذا ارتفع هذا الفصل و الفصل جاء فصل اخر فيكون زمان و لو كان قليلا فى نهاية القلّة يكون الجنس خاليا عن الفصل و هو ما بين ارتفاع الاول و مجئ الثانى فح الجنس مرتفع بمقتضى المقدمة الاولى كما لا يخفى فلنات بمثال لتوضيح المطلب فنقول الحيوان فى ضمن الناطق لا يكون ناطقا و الا لم يكن الناطق فصلا و ما دام هو ناطق لم يكن ناهقا لعدم امكان اجتماعهما و اذا ارتفع الناطق جاء الناهق فيكون زمان يكون الحيوان خاليا عن كليهما و هو ما بين ارتفاع الناطق و مجئ الناهق و هو يوجب ارتفاع الجنس كما عرفت و ليس دليل يعتمد عليه فى عدم امكان بقاء الجنس بدون الفصل الا هذا اذا الاحتمالات المتصوّرة فى هذا المقام ثلثة الاول الاستقراء بمعنى انا استقرينا وجدنا فى اكثر المقامات التى ارتفع الفصل ارتفاع الجنس فكذا فى هذا المقام نحكم بارتفاع الجنس بسبب ارتفاع الفصل لأن الظن يلحق الشىء بالاعم الاغلب لا يخفى عليك انه لا يجوز الاعتماد على مثل هذا الاستقراء فى اثبات هذا المطلب و الثانى العلية و المعلولية كما مر اليه الاشارة الثالث و ما اشرنا اليه انفا و قلنا انه المعتمد عليه و ان كان المراد بالعلية هذا فهو مسلّم و ان كان غيره فغير ثابت و لا يجوز الاعتماد عليها فظهر مما ذكرنا عدم امكان بقاء الجنس بدون الفصل راسا لا انه لا يمكن بقائه بقيد الاضافة اذ ارتفاع الجنس بقيد الاضافة اذ ارتفاع الجنس بقيد الاضافة مسلّم عند الطرفين و لم يقل احد ببقائه و بعبارة اخرى لا شك فى ارتفاع القيد و انما النزاع فى ارتفاع المقيد و لكن يبقى فى المقام شىء و هو انا نرى بالعيان و الوجدان ارتفاع الفصل من دون ارتفاع الجنس فى بعض الاشياء كالمنقلبات فان الخمر مركب من جنس و فصل و هو ما يتميزها و هو كونها مسكرة و نرى ارتفاع هذا الفصل بدون ارتفاع الجنس و هو ماء العنب و كذا الكلب يصير ملحا فيرتفع الفصل و هو السبعيّة مع جنسه القريب و هو الحيوانية و يبقى جنسه البعيد و هو الجسم المطلق و كذا اذا مات الانسان ارتفع فصله مع جنسه القريب و يبقى جنسه البعيد كما هو ظاهر بالعيان و الوجدان و مما ذكرنا انفا من انه لا نزاع فى ارتفاع الجنس بقيد الاضافة و انما النزاع فى ارتفاع الجنس راسا لا يبقى لك فى بقائه فى المذكورات شك و شبهة فان قلت ليس الجسم المطلق جنسا للانسان و انما جنسه الحيوان او هو يرتفع بارتفاع الناطقية بلا شك و شبهة قلت جنس البعيد جنس للجنس القريب مثلا الحيوان جنس للانسان و جسم النامى جسم للحيوان و الجسم المطلق جنس للجسم النامى و هكذا و اذا كان ارتفاع الفصل مستلزما لارتفاع الجنس يكون الحيوان مرتفعا بارتفاع الناطقية فارتفاع الحيوان اما يكون بارتفاع فصله دون جنسه و هو يستلزم ارتفاع الجنس الذى هو جسم النامى و اما يكون بجميع اجزائه جنسا و فصلا و اياما كان يرتفع الجسم النامى و اذا ارتفع الجسم النامى ارتفع الجسم المطلق فى ضمنه لانه جنس قريب للجسم النامى فيرتفع بارتفاعه فارتفاع الانسانية يستلزم ارتفاع الجسم المطلق لما ذكرنا و نحن نرى بالعيان و الوجدان كما هو ظاهر على النسوان و الصبيان فالدليل الذى ذكرناه لارتفاع الجنس بارتفاع الفصل يكون شبهة فى مقابلة البديهة لانه لا يمكن انكار الوجدان و لكن التحقيق هو
ان يق ان الفصول على قسمين الاول الفصول المميزة بمعنى ان يكون الفصل مميزا للشىء عما عداه و لا يكون مقوما له نظير الاعراض فان السواد و البياض مميزان لمحلهما و لا يكونان مقومين لهما و لذا لو ارتفع البياضية و السوادية يكون المحل باقيا متلونا بلون اخر و الثانى الفصول المقوّمة بمعنى ان يكون قوام الجنس و وجوده فى الخارج بهذا الفصل فالناطقية بالنسبة الى الحيوان من قبيل الثانى و لذا لو ارتفع الناطقية ارتفع الحيوانية فى ضمن الناطق و كذا الحساسيّة و التحرك بالارادة بالنسبة الى الجسم النامى و اما النمو بالنسبة الى الجسم فليس كك لانا نرى بالعيان ارتفاع النمو و بقاء الجنس الذى هو الجسم كما فى المثال المذكور و كذا المنقلبات فانّ الفصول مميزة فيها فت و لكن لا يخفى عليك انه بمجرّد امكان كون الفصل مقوما لا يمكن الحكم بارتفاع الجواز بمجرد ارتفاع الفصل الذى هو المنع عن الترك اذ يحتمل كونه مميزا لا مقوما و اذا جاء هذا الاحتمال بطل الاستدلال بل لا بد من بيان ان ذلك من ايّهما هل هو مقوم حتى يتم المطلوب او مميز حتى لا يتم فنقول ههنا مقامان الاول ان ثبت الجواز او لا بغير اللفظ الدال على