القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٦١ - الامر بالشىء هل يقتضى النهى عن ضدّه ام لا
اذ كونه مرجحا رافعا للتخيير محلّ تامل فت و كيفما كان فلنرجع الى ما نحن فى صدد بيانه فنقول لا يخفى انّ الصور المتصورة فى المقام اربع الأولى ان يكون محل النزاع هو المقيدان كما قال به هذا القائل و الثانية ان يكون محلّ النزاع هو ما اذا كان المامور به مقيدا بالتضييق و الضدّ مط من دون تقييد بالتوسعة فيكون المضيّقان داخلين فى محل النزاع و الموسّعان خارجين عن محل النزاع و الثالثة ان يكون المامور به مط و الضدّ مقيدا بالتوسعة فيكون الموسّعان داخلين فى محل النزاع دون المضيّقين و الرابعة ان يكون كلاهما مطلقين فيكون كلاهما داخلين فى محل النزاع و الحق ان محل النزاع هو هذا القسم و لعل نظر من اختصّ النزاع بالصورة الاولى الى ان الثمرة منها هى هذه و انت خبير بان كونها صورة مثمرة لا يوجب تخصيص محل النزاع بها اذ النزاع فى الاعم من الصّورة المثمرة و غيرها ليس بعزيز سيّما فى مباحث الالفاظ و بالجملة الامر فى تحرير محل النزاع داير مدار كلمات العلماء لا مدار الصورة المثمرة و الدليل على ما ادعينا من كون محل النزاع هو الاعمّ هو اطلاق كلمات العلماء فانهم لم يقيّد واحدا من الامرين بقيد من القيدين و لا ريب ان الموسّعين ايض ضدان و لا ينحصر فى المضيّقين او فى المضيق و الموسّع غاية الامر ان ضدّيتهما ايض على سبيل التوسعة فت مع انه لا تفاوت بين الصورة الاولى و بين الموسّعين و المضيقين فى جهة الدلالة اللفظية ان قلنا بان الامر بالشىء نهى عن ضدّه لفظا فانه كما ان لفظ الامر المضيّق يدلّ على وجوب المقدّمة مضيّقا كذا لفظ الامر الموسّع يدل على وجوب المقدّمة موسعا و من جملة المقدمات ترك الضدّ فيكون مامورا به موسّعا فيكون تركه و هو عين فعل الضدّ منهيا عنه موسّعا كما يكون منهيا عنه مضيقا فى المضيق و فى جهة الدّلالة العقلية ان قلنا بدلالة الامر بالشىء على النهى عن الضدّ عقلا فكما يحكم العقل بالنهى عن الضدّ مضيقا فى المضيق فكذا يحكم بالنهى عن الضدّ موسعا فى الموسّع و بالجملة لا تفاوت بين كون المامور به مضيقا او موسّعا فى دلالة اللفظ او العقل على النهى عن ضدّه على حسبه فلا معنى لتخصيص محل النزاع باحدهما دون الاخر فتدبّر و يدلّ على ذلك ايض استدلال المستدلّ على انّ الامر للفور بان الامر بالشىء يقتضى النهى عن ضده و النهى للفور فكذا الامر و ردّ الراد عليه بانه تابع للامر اى على أن محل النزاع هو الاعم فى الموضعين فان كان فوريا ففوريا و ان لم يكن الامر فوريا فلم يكن النهى فى ضمنه فوريّا هكذا قيل و فيه نظر و يدل على تعميم المبحث ايض استدلال المستدلّ على ان الامر بالشىء يقتضى النهى عن ضده بان ترك الضدّ مقدمة لفعل الضدّ و مقدمة الواجب واجبة وجه الدلالة ان مقدميّة الترك لا ينحصر فى المضيق بل ترك الضدّ مقدّمة للمامور به الموسّع ايض فلو كان النزاع مختصا بالمقيّدين لما كان الدّليل مطابقا للمدعى و فيه نظر ايض الرابعة فى بيان ثمرة النزاع و من جملة الثمرات وقوع الظهار و عدمه لو علقه على اتيان محرم من المحرّمات فاتت بالصّلوة فى اوّل الظهر بعد رؤيتها النجاسة فى المسجد فانه على القول بالاقتضاء يقع الظهار لاتيانه بالمحرّم لأن المفروض ان الصّلوة منهىّ عنها لكونها ضدّا للمامور به المضيق اعنى ازالة النجاسة و لا يقع على القول بعدم الاقتضاء سواء قال باقتضائه عدم الامر ام لا و سواء قال بكون الترك مقدّمة ام لا و من هنا يظهر امكان تصوير الثمرة فى النذر و العهد ايضا و يمكن رد هذه الثمرة بمثل ما مر فى مقدمة الواجب و من جملة الثمرات تعدّد العقاب و لا يخفى عليك ان القول بعدم تعدد العقاب فى مقدمة الواجب لا يستلزم القول بعدم التعدّد هنا لانه يحتمل ان يقول باقتضاء الامر بالشىء النهى عن الضدّ من باب الاستلزام و ان المتلازمين لا بد بان يكونا متوافقين فى الحكم و يحتمل ان يقول به لأجل ان ترك المامور به موجب للذم و لا ذم الا على الفعل و هو اما فعل الضدّ او الكف و من جملة الثمرات فساد العبادة التى هى ضدّ كما فى المثال المتقدم فانه على القول باقتضاء الامر بالشىء النهى عن الضدّ تكون العبادة فاسدة لان النهى فيها يقتضى الفساد و كذا يثمر فى المعاملات ايض من هذه الجهة ان قلنا باقتضائه الفساد فيها ايض اما الثمرة على مذهب شيخنا البهائى فيظهر فى العبادات فقط كما صرّح به هو ره فان
عدم الامر فى العبادة يكفى فى كونها فاسدة فيحكم بكون الصّلوة مثلا فى المثال المتقدم فاسدة و قد يشكل فى هذه الثمرة بيانه ان قول الشيخ ره بذلك على وجه الاطلاق لا وجه له بل هنا صور اربع الاولى ان يكون التوسعة حتى فى زمان المضيق ثابتة يقينية مع كون التضيق ايض كك و الثانية ان يكون التوسعة يقينية بالنحو المذكور و التضيق ظنيا و الثالثة ان يكون الامر بالعكس و الرابعة ان يكونا ظنيين و انت خبير بان الحكم بفساد العبادة الموسّعة مط لا وجه له اما على القول بان الدليل على اقتضاء الامر بالشىء عدم الامر بضدّه هو العقل كما هو الظ من الوجه الذى تمسّك به ره و سيجئ انش ذكره فالصورة الاولى غير ممكنة و فى الصورة الثانية الحكم بصحة العبادة الموسّعة و بفساد المضيّقة متعين ان قيدنا الدليل الدال على وجوبها بغير هذا الوقت و اما ان حملنا الفورية المستفادة منه على غير هذه الصورة فيكون هو ايض واجبا موسّعا فلا يصحّ الحكم بفساده على مذهب الخصم لانه قائل بجواز اجتماع الامرين الموسّعين و الوجه ان اجتماعهما مناف لمقتضى الوجه العقلى على زعم الخصم و رفع اليد عن المقطوع باعتبار المظنون معلوم الفساد فتعين ما ذكرنا نعم فى صورة العكس الامر بالعكس و اما فى الرابعة فيجب التوقف و الرّجوع الى المرجحات الخارجيّة لان التعارض بينهما من قبيل تعارض العامين من وجه فانظر الى المثال المتقدّم فان مادة الاجتماع هى الصورة المفروضة و مادة الأفتراق من جانب الصّلوة هى وجوبها مع عدم رؤية النجاسة سواء صلى فى المسجد او فى غيره و مادة الافتراق من جانب الاخر هى وجوب ازالة النجاسة قبل دخول وقت الصّلوة ايض و ان تمسّكت فى تقديم العمل بالدليل الدال على المضيق بتقديم اهل العرف و بناء العقلاء و حكم القوة العاقلة قلت كل ذلك مسلّم و لكن الوجه فى ذلك