القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٥٩ - الامر بالشىء هل يقتضى النهى عن ضدّه ام لا
حاصل و كلاهما باطلان فتعيّن ان يكون متعلّق الامر هو السّبب لا المسبّب و فيه اولا بالنقض بالشّرط بيانه ان نقول ان التكليف بالمشروط اما يكون عند عدم الشّرط او عند وجوده فان كان الاوّل لزم الاول و ان كان الثانى يلزم خروج الواجب المطلق عن الاطلاق و يصير الواجب مشروطا و هو خلاف المفروض و يمكن ان يجاب بانه لا يلزم ان يصير الواجب مشروطا اذ يمكن ان يق بان الامر يدل على وجوب ايجاد الشّرط اولا و المشروط ثانيا بان يكون تعلق التكليف بعد ايجاده و فيه نظر واضح و ثانيا انا نختار الشق الاوّل و لا يلزم التكليف بما لا يطاق اذ هو مكلف فى حال عدمه لا بشرط عدمه فيمكن له ايجاد المسبّب بايجاد السّبب و لا شك فى ان ذلك مقدور له ليتنى علمت بالداعى على قول القائل بكون هذا غير مقدور مع قوله بان سببه مقدور فان من جملة البديهيات ان المقدوريّة بالواسطة تكفى فى صحة تعلق التكليف و ثالثا ان ما ذكرته يجرى فى المسببات التى تكون فعلا للمكلف فعلى هذا ما يلزم ارتفاع التكليف او التكليف بما لا يطاق اذ كلّ سبب فهو مسبّب لامر اخر فيكون الامر به عين الامر لسببه و هكذا حتى ينتهى الى وجود المكلف فانه سبب لوجود الافعال و معلوم انه غير مقدور للعبد و وجه كلام المفصّل ان اثر الفعل بواسطة لا يكون سببه فعل المكلف بل سببه هى الواسطة كالأحراق فان سببه هى النار فى الحقيقة و فعل المكلف من شروطه و مقدماته فلا يكون منسوبا الى المكلف فلا يصحّ طلب منه و فيه قد عرفت انه يصحّ نسبة الفعل الى المكلف و لا يصحّ سلبه منه و هو مقدور له بواسطة فلا معنى لصرف اللفظ حجة من قال بان الامر بالمسبب مستلزم للامر بالسّبب و اليه ذهب صاحب المعالم ره هو ما مر فى حجة القائل بالعينية كما نسبه اليه بعض المحققين و لكن صاحب المعالم ره لم يكن مستنده هذا الوجه بل مستنده فى ذلك وجهان الاول انه ليس محل كلام معروف بل الظاهر انه اتفاقى و الثانى ان القدرة غير حاصلة مع المسبّبات فيبعد تعلق التكليف بها وحدها فلا بد من انضمام الاسباب اليها حتى يرفع ذلك الاستبعاد و فى كلا الوجهين نظر اما فى الاول فلان الاتفاق مم اذ النافى لوجوب المقدمة مط ناف هنا ظاهر او يحتمل ان يكون ابن الحاجب بنفى وجوبه ايض كما يظهر من كلامه فانه فصل بين الشّرط الشرعى و غيره فقال بعدم الوجوب فى الثانى من غير تفصيل و كيفما كان الاتفاق غير معلوم بل معلوم العدم مع انه ره لا يقول بحجية عدم ظهور الخلاف كما سياتى بيانه فى مبحث الأجماع اللهم الا ان يمنع من ذلك و يق من جانبه عدم ظهور الخلاف و امثاله فى مثل هذا المورد حجة لحجيّة الظن المطلق فى الموضوعات المستنبطة و انت خبير بان هذا الكلام انما يتم لو كان النزاع فى الدلالة اللفظية لا فى الاستلزام العقلى كما هو ظاهر كلماتهم فى هذا المبحث و اما فى الثانى فلانا نمنع الاستبعاد و هو ظاهر و مع فرضه لا يصلح جعله دليلا حجة القول بوجوب الشرط الشرعى هو ان الاتى بالمشروط بدون الشرط اما يكون اتيا بتمام المامور به ام لا و الاول مستلزم لان لا يكون الشرط شرطا و يكون المامور به غير المشروط و الثانى مثبت للمطلوب فانه اذا لم يكن اتيا بتمام المامور به لأجل عدم الاتيان ببعض المامور به بل يجوز ان يكون لفوات وصف من اوصافه فيكون المامور به مثلا هو الصّلوة مع الطهارة لا المركّب منها و من الطهارة سلّمنا كونه جزء للمامور به و لكن لا يلزم ان يكون مامورا به لما مرّ من انه لا تفرقة بين المقدمات الجزئية و غيرها و بالجملة التفرقة بين الشّرط الشرعى و غيره فى غاية الفساد و الحق انه كغيره من المقدمات فلا يكون واجبا الا بالمعنى الذى اخترناه فيستحق العقاب عند تركه لو فرض انفكاكه عن ترك ذى المقدمة فعلى هذا لو ترك الطهارة بالماء بحيث يحصل الترك الحكمى لذى المقدّمة و لو احتمالا يستحق العقاب و ان حصل بعد ذلك الماء او يمكن له الطهارة الترابيّة فانه مكلف اولا بالمائية و مع عدم امكانه بالترابيّة فهو تارك للمامور به الذى هو مشروط بالطهارة المائية و كونه مكلفا بتكليف اخر لا يستلزم ان لا يكون مفوتا لتكليفه الاول
تتمّة [عن بعض المحققين من العلماء قالوا ان الواجب الغيرى كالواجب النّفسى يترتّب على تركه استحقاق العقاب]
قد عرفت معنى الواجب الغيرى سابقا فلا نعيد و لا بدّ هنا من بيان مطلب و هو ان بعض المحققين من العلماء قالوا ان الواجب الغيرى كالواجب النّفسى يترتّب على تركه استحقاق العقاب فالتارك للصّلوة مع الطهارة يستحق عقابين على ترك الصّلوة و الطهارة و الحق انه لا يترتّب على تركه عقاب زايد لترك ذى المقدّمة حقيقيا كان او حكميا او هو ليس كالواجب النفسى فى جميع الاحكام و ان كان كالواجب النفسى فى انه يجب فيه النية و المباشريّة و فى انه لا يجتمع مع الحرام و الدليل على انه لا يستحق العقاب على تركه زايدا على العقاب المترتّب على ترك ذى المقدّمة مضافا الى الاصل بناء اهل العرف على عدم الاستحقاق على تركه فلنات بمثال لتوضيح المطلب و هو انه لو امر سيّده عبده باشتراء اللحم من السوق ثم امره بالذهاب الى السّوق من طريق معيّن فترك الاشتراء مع الذهاب من الطريق المعيّن لا يكون العبد مستحقا للعقابين و لو عاقبه السّيد على تركهما لكان مستحقا للمذمة عند اهل العرف فان قلت لعلّ ذلك لاجل مجرّد التوصل كاغسل ثوبك قلت لكان هذا الامر توصّليا محضا لما يستحق العقاب على ترك الاتيان باللحم من الطريق المذكور مع اتيانه به من طريق اخر و ليكن هذا اخر ما اوردناه فى هذه القاعدة
[الامر بالشىء هل يقتضى النهى عن ضدّه ام لا]
قاعدة فى ان الامر بالشىء هل يقتضى النهى عن ضدّه ام لا و الكلام هنا يقع فى مقامين الاوّل فى الضدّ العام و هو الترك و الثانى فى الضدّ الخاصّ و هو الامر الوجودى المتضاد مع المامور به و قبل الخوض فى بيان المطلب لا بد من تمهيد مقدّمات الأولى فى بيان النسبة بين هذا المبحث و سابقه و ما الداعى لارتكاب