القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٨ - فى مقدمات الواجب
فى مقدّمات الواجب بالوجوب سواء كان فى المضيق او فى غيره قبل الوقت و قيل وجوب الغير الى التفسير الاول فتدبر و المراد بالاصلى هو الثابت بالخطاب المستقل و بالتبعى ما كان ثابتا بخطاب غير مستقل و بعبارة اخرى ما يحكم العقل بوجوبه بعد ملاحظة الخطاب الوارد بما يستلزمه و ذلك كمقدّمات الواجب طرا و لوازمه و بالتوصّلى ما لم يكن المقصود فيه الوصول الى العبادة و بعبارة اوضح ما يكون المقصود فيه حصوله اما لاجل الوصول الى نفسه او لاجل الوصول الى غيره و لا يحتاج الى نية القربة من هذه الجهة كغسل الثوب فالتوصّلى يمكن ان يكون نفسيّا كاداء الدّين و يمكن ان يكون غيريا كالوضوء فان المقصود منه الوصول الى الصّلوة و يمكن ان يكون اصليا كالغسل و تبعيّا كمقدمات الواجب و التعبدى ما كان المقصود فيه التقرب و الامتثال كالصّلوة و قد يجتمع فى الواجب جهة التعبّدية و التوصّلية كما فى قول السّيد لعبده اسقنى ماء اذا كان المقصود فيه الاطاعة ايض و قد ينفكان كما فى المثال المذكور فلو اتى بالماء لا بقصد السيّد لا يجب عليه الاتيان بالماء ثانيا و ان كان معاقبا من جهة عدم حصول الامتثال و لو اتى بالماء بقصد الامتثال و وجد الماء للسّيد قبل اتيانه يكون ممتثلا و سقط عنه الوجوب التوصّلى و ربما لا ينفك احدهما عن الاخر كما فى الوضوء فانه لا شك ان الوضوء لا بقصد التقرب و العبودية لا يحصل منه المقصود و هو الوصول الى الغير و لا يخفى عليك انه ربما يجتمع النفسى و الغيرى و الاصلى و التبعى و التوصلى و التعبدى و قد اجتمع غير الاول من الواجبات فى الوضوء كما يظهر بالتامل فى الاعتبارات و لما لم يكن التقابل حقيقيّا لا يكون ضير فى ذلك و المراد بالشرطى ما كان وجوبه موقوفا على ارادة فعل اخر كما فى نرخ البئر على قول الشيخ ره فان وجوب النرخ معلّق على ارادة استعمال الماء و كان هذا هو الظ من الوجوب الشّرطى فى كلماتهم و يحتمل ان يكون المراد بالواجب الشّرطى فى كلامهم هو ما كان جواز فعل الغير موقوفا عليه فانّ جواز استعمال الماء موقوف على النرخ فى المثال المذكور و تظهر الثمرة فى صحة الوضوء من هذا الماء و عدمها فعلى الاول الوضوء صحيح مثلا على فرض عدم نجاسة الماء و عدم القول بان الامر بالشىء يقتضى النهى عن ضده و على الثانى فاسد لان النهى فى العبادة يقتضى الفساد كما لا يخفى و المراد بالواجب المطلق هو ما لم يعلق وجوبه على شىء من حيث هو كك و المراد بالشىء فى التعريف اعم من وجود شىء او وجوبه او ارادته و المشروط ما يقابله و هو ما علق وجوبه على شىء من حيث هو كك فعلى هذا يكون الواجب الغيرى و الشرطى من اقسام الواجب المشروط و قيد الحيثية انما هو للادخال و الاخراج و بعبارة اخرى لصحّة الطرد و العكس اذ كل واجب مط فهو مشروط و كل مشروط فهو مط و لكن الاطلاق و الاشتراط ليسا من جهة واحدة و ما قلنا من كون الغيرى قسما من المشروط مط انما يصح على تفسير الغيرى بما علق وجوبه على وجوب الغير و اما لو قلنا بانه ما علق وجوبه على وجوب الغير او كان واجبا لاجل ملاحظة وجوب غيره فيكون القسم الاول منه داخلا فى المطلق و الثانى منه داخلا فى المشروط و كان هذا هو الظ هذا على فرض التعميم فى الشىء و اما لو قلنا بان المراد به هو الوجود فيكون الغيرى و الشّرطى من اقسام المطلق و الظ كونهما من اقسام المشروط و التعميم فى الشىء و لا ينافى هذا ظهور المشروط فى غير الشرطى و الغيرى لان هذا بحسب وضع اللفظ و الظهور انما هو بواسطة الاستعمال و الثانية فى انه اذا تعلق خطاب بوجوب شىء و شك فى كونه مطلقا او مشروطا فهل مقتضى الاصل هو الحكم بالاطلاق او الاشتراط و الحقّ هو التفصيل و هو انه اما يكون الخطاب لفظيا او غير لفظى كالاجماع و على الثانى اما يكون الواجب نفسيّا مستقلا او غيريّا و مقدّميا او يكون مشتبها بينهما ايض فعلى الاول فالحكم بالاشتراط متعين لان الشك فى كون الحج موقوفا على الاستطاعة شك فى ان الحج واجب ام لا فيكون شكا فى التكليف و من المبرهن فى مقامه ان الشك اذا تعلق بالتكليف المستقلّ فالاصل البرائة و على الثّانى و على الثالث فالحكم بالاطلاق متعين لان من المبرهن فى محله ان اشتغال الذمة اليقينى يقتضى البرائة اليقينية و لا يحصل
الا بالحكم بكونه واجبا مط لان المفروض كونه واجبا غيريا او مشتبها بينه و بين الواجب النفسى و على التقديرين فبدون الاتيان به فشك فى حصول الامتثال مثال ذلك وجوب تقليد الاعلم فان وجوب تقليد الاعلم فى الجملة يقينى و انما وقع الشك فى كونه مشروطا بصورة حصول العلم او لا يكون مشروطا بل هو واجب مط فلما كان التكليف من باب المقدّمة ثابتا ففى صورة عدم العلم بالاعلم و تقليد شخص لم يعلم بانه اعلم او غير الاعلم يقع الشك فى حصول البرائة و الامتثال فالعاقلة حاكمة بلزوم تحصيل البرائة اليقينية و حاكمة بلزوم تقليد الاعلم مط و ان لم يكن عالما به و من هنا ظهر انه اذا وقع الشك فى كون الواجب نفسيّا او غيريا فالاصل هو الغيرى و على الاوّل يحكم بالاطلاق مط فى الصور الثلثة المتقدّمة نظرا الى اصالة عدم التقييد و عملا بظاهر اللفظ نعم لو كان اللفظ مجملا فحكمه حكم القسم الثانى و لذا يجب ان لا يحكم السّيد المرتضى بالاطلاق فى صورة ورود اللفظ مط بل يجب عليه الحكم بالتفصيل المذكور زعما منه ان اللفظ مجمل فانه قال كما فى المعالم ان الامر فى الشّريعة وقع على ضربين احدهما يقتضى ايجاب الفعل دون مقدماته كالزكوة و الحج فانه لا يجب علينا ان نكسب المال و يحصل النصاب او تمكن من الزاد و الراحلة و الضرب الاخر يجب فيه مقدمات الفعل كما يجب هو فى نفسه فاذا انقسم الامر فى الشّرع على قسمين فكيف نجعلهما قسما واحدا و لا يخفى عليك ان ما ذكرنا من انه يجب على السّيد الحكم بالتفصيل المتقدم موقوف على عدم قول بظهور الامر كما فى النفسى ايض بل هو مشترك بينه و بين الغيرى و الا فالحكم بالاشتراط متعيّن و ان احتمل كونه غيريا و الوجه واضح و فرق فى ذلك بين السّبب و غيره بانه محال ان يوجب علينا المسبّب بشرط اتفاق وجود السّبب