القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٣ - فى اجتماع الامر و النهى
يستقر فيه بناء و لان فى كلّ منهما جلب منفعة و دفع مفسدة لان ترك المامور به حرام و يكون فيه المفسدة و ترك المنهىّ عنه واجب فيكون فيه جلب المنفعة فتدبّر و اما الثانى فلان الغلبة المعتدّ بها ممنوعة و اما الثالث فلان القوة الموجبة للترجيح محل تردد و شبهة و الثانى ان صور تعارض الامر و النهى اربع الاولى ان يكونا قطعيّين و الثانية ان يكونا ظنيين و الثالثة ان يكون الامر قطعيّا و النهى ظنيا و الرابعة بالعكس و الاولى غير ممكنة على زعم المانع و فى الاخيرين يجب ترجيح القطع قطعا امرا كان او نهيا لان ما ذكر ترجيح النهى فهو فى الصورة الثانية ان تم فلا معنى للقول بترجيح النهى مط و قد يجاب عن الاول بانه يجب تقديم النهى بمقتضى اصالة الاشتغال لان العامين من وجه سبيلهما سبيل المجمل فى محل التعارض و لا مرجح لاحدهما داخليا فيجب الرجوع الى الاصول الفقاهيّة ان لم يوجد مرجح خارجىّ فيلزم المانع بمقتضى القاعدة القول بالفساد فان قلت الظ من كلامهم هو ترجيح النهى اجتهادا قلت مع ان ذلك غير معلوم يمكن ارجاع ذلك الى الاجتهاد ايض بجعل الاصل مرجحا لاحد الدّليلين و لا يخفى عليك ان هذا الكلام مط غير تمام فانه فى بعض المقامات مقتضى الاصل هو تقديم الامر كما لو كان الشخص فى اول اوقات الامكان ممكنا له الاتيان بالمهيّة فى ضمن الفرد الغير الحرام و فيه ثم امتنع اتيانها فى غير الحرام فلا شك انه ح يجب تقديم الامر ح بمقتضى الاستصحاب فما ذكره المجيب فى مقامه من غير هذه الجهة فلا يرد عليه انه كما ان مقتضى الاصل هو الفساد فكذا مقتضاه عدم الاثم و عدم كونه حراما فاذا لم يكن حراما فيكون صحيحا للاجماع المركب لان الاجماع المركّب غير مسلّم مع ان اصالة الاشتغال ح ايض لجارية لحصول الشك فى الامتثال بغير الفرد المباح فمقتضى اشتغال الذمّة اليقينى هو الاتيان بالفرد المباح و لا يعارضها الاصل المذكور لان مرجعها الى اصالة البرائة و لا ريب فى تقديم اصالة الاشتغال عليها عند التعارض ثم لا يذهب عليك انه لا يلزم القائل بالجواز القول بالصّحة مط ايض بل يجوز له القول بالفساد بواسطة دليل خارجى من انصراف الامر فى بعض المقامات و من غير ذلك من المرجحات نعم يلزمه ذلك بحسب القاعدة و يجب عليه العمل بمقتضى الامر و النهى فى الصّور الاربعة المتقدمة اذ لا تعارض بينهما على مذهبه حتّى يقدم القطع على الظنى او لا يمكن تعارض القطعيّين و اما الثالث فالحق ان الاصل العقلى هو الجواز فان العقل يحكم كلية بان ما لا يدرك امتناعه بالخصوص فهو جايز و اما الاصلى اللفظى الاولى فهو عدم الجواز اذ من المعلوم ان الاصل عدم تعلق الحكمين معا بهذا الفرد فمقتضى ذلك عدم دلالة اللفظ و الاولى تسمية هذا الاصل بالاعتبارى اعنى اصالة عدم الحادث و اما الثانوى منه اعنى مقتضى وضع اللفظ فالحق ان مقتضاه الجواز لما سياتى فى المطلقات من ان المطلق موضوع للمهية من حيث هى و مقتضاه صحّة العمل باىّ فرد كان و فايدة تاسيس الاصل واضحة و اما الرابع فتحقيق الكلام فيه انه لا شك و لا ريب فى ان اضرب و لا تضرب و امثالهما موضوع لطلب المهيّة و الظ انه لا نزاع فيه و القائل بتعلقها بالافراد يقول به لاجل وجود القرينة النقلية على زعمه لا لاجل الدلالة اللفظية الوضعية ثمّ اعلم ان القائلين بتعلقها بالطبايع بين فريقين قائل به لاجل ان ذلك مقتضى ظاهر اللفظ و لا دليل على الخروج عنه و قائل بان ذلك مقتضى ظاهر اللفظ مع القول بامتناع التعلق بغير الطبيعة و هذا القائل من المعتزلة بناء على اصلهم الفاسد من ان الحسن و القبح من مقتضيات الذات كما اشرنا اليه اجمالا و القائلين بتعلقها بالافراد ايض بين فرق ثلثة بحسب الاحتمالات المتصوّرة الاول من قال بعدم وجود الكلى الطبيعى بل هو شىء اعتبارى و الثانى من قال بوجوده فى ضمن الافراد و لكن ان يقول ان شرط التكليف هو المقدوريّة بدون الواسطة و هم القائلون بان الامر بالمسببات امر بالاسباب فلا يكون قول صاحب المعالم بعدم التعلّق بالطبيعة من هذه الجهة لما ذهب اليه فى مقدمة الواجب من عدم كون الامر بالمسبّب امرا بالسّبب و الثالث من قال بان الحسن و القبح انما هو بالوجوه و الاعتبارات فلا بد ان يكون الفرد هو المطلق اذا الاعتبار الموجب لهما انما هو من عوارض الافراد و الحق ان متعلق الاوامر و النواهى هو الطبيعة لا لاجل امتناع تعلقهما بالافراد بل لأنه هو مقتضى
الاصل و لا قرينة عقلية و لا نقلية تدلّ على الخروج عنه لبطلان الاحتمالات الثلثة التى توجب القول بتعلّقها بالافراد اما الاول قلنا على رده وجوه ستة الاوّل الاصل المذكور فان مقتضاه القول بتعلّقها بالطبايع اذا لم يوجد على امتناعه دليل فتدبر الثانى صحّة الحمل فانه يق زيد قائم فلو لم يكن الكلى موجودا لكان هذا الكلام كذبا و غير صحيح لانه معلوم انه يمتنع ان يكون الشىء المحقق الموجود عين الامر الاعتبارى الغير الموجود و لا شك فى صحّته و عدم كونه كذبا فيكشف عن وجود الكلى الطبيعى الثالث بناء العقلاء و اهل العرف كافة على ان المط هو الكلى و لا مدخليته لخصوصيّة الفرد و لهذا يصح ان يامر السيّد لعبده ياكل احد الرمانين المعينين و ينهى عن الاخر و لو كان الفرد هو المط لما جاز ذلك اذ مطلوبيّة الفرد معناها كونه موجدا للمصلحة و مبغوضيتها كونه موجدا للمفسدة و لا يمكن ان يكون الشىء الواحد موجدا للمصلحة و المفسدة فلا يصح هذا الامر و النهى اذ مقتضى هذا الكلام هو كون العبد مخيرا بين اكل ايّهما شاء و ترك ايّهما شاء فيكون كلّ واحد منهما موجدا للمصلحة و المفسدة و هو بط و ان كانت المصلحة و المفسدة مخيرا فيهما فتدبر الرابع انا سلمنا عدم كون الكلىّ موجودا و لكن لا نم عدم صحّة كونه متكلفا به لان الممتنع يمتنع التكليف به