القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٤ - فى اجتماع الامر و النهى
اذا اعتقد المكلف بعدم امكان الأمتثال به و اما اذا اعتقد كونه ممكنا مع حصول الامتثال باتيان غيره عند المكلف ايض فلا دليل على امتناعه و الاغراء بالجهل قبيح اذا كان مستلزما للمفسدة و عدم استلزامه هنا معلوم و فيه نظر لكونه مستلزما للمفسدة بلا شكّ و شبهة لان المكلف ح يعتقد ان الاتيان بالفرد الحرام يكون مجزيا لحصول المهيّة فى ضمنه و الحال انه ليس بمطلوب و لا يكون مجزيا و تشبيه هذا بالحكم الظاهرى و منع كون الحكم تابعا للمصلحة و المفسدة فساده ظاهر الخامس انه اما ان يكون المهية ممكنة او غير ممكنة و على الثانى اما نقول بصحّة كونها مكلفا بها او لا فان قلت بالاولين ثبت المط و ان قلت بالثالث لزم التخاطب بلفظ له ظاهر و ارادة خلاف ظاهره من دون نصب قرينة اذ اللفظية مفروضة العدم و العقلية لا يمكن الاعتماد عليها اذ قد عرفت ان اهل العرف جميعا يفهمون ان المط هو المهيّة بل العقلاء ايض يفهمون ذلك فكيف يمكن الاعتماد عليها مثل هذه القرينة العقلية فان قلت الاغراء بالجهل قبيح اذا كان مستلزما للدّخول فى المفسدة و هنا غير مستلزم لذلك اذ الامتثال بالمهية لا يمكن الا باتيانها فى ضمن الافراد فلا مح ياتى بالفرد الذى هو المط و لا ضير فى اعتقاد كون المهية هو المط قلت لا شك فى كونه مستلزما للمفسدة كما بيناه السّادس انه قد كر على ما فرّ منه من عدم صحّة الامر بالكلى اذ ظاهر كلامه ان المامور به هو فرد ما و لا ريب فى كونه كليّا فان قلت انه لا يقول بذلك بل يقول ان المامور به هو كلّ واحد من الافراد على سبيل التخيير قلت مع انه خلاف ظاهر كلامه فيلزم ان لا يكون الانقسام الى العينى و التخييرى فاسدا و هو خلاف طريقة العلماء اللهم الا ان يق ان العلماء اصطلحوا فسموا ما كان التخيير فيه بين الافراد المتفقة الحقيقة عينيا و ما كان التخيير بين الافراد المختلفة الحقيقية تخييريا و اما الثانى فيرده الوجوه المذكورة الّا الثانى اعنى الحمل و لا دليل له على انه يجب ان يكون المكلف به هو المقدور بلا واسطة بل هو مجرد ادّعاء و القول بان الاحكام تتعلق بافعال العباد و الفعل هو المقدور بلا واسطة و المقدور بواسطة ليس فعلا بل هو اثر الفعل كما تمسّك به من قال بان الامر بالمسبّب امر بالسّبب كلام لا وجه له بل نقول هو ايض فعل بواسطة مع ان هذا الوجه فعل لا يقاوم الوجوه المذكورة الدالة على ان متعلقها هو الطبيعة و اما الثالث فيرده زايدا على الوجوه الخمسة التى ترد سابقه وجوه الاول منع كون الحسن و القبح بالوجوه و الاعتبارات مط الثانى سلّمنا ذلك و لكن نمنع ترتب الحسن و القبح على كلّ وجه و اعتبار بل ذلك يترتب على الوجوه و الاعتبار العارض للكلى الثالث سلّمنا ترتبهما على كلّ وجه و اعتبار و لكن لا يستلزم كون الفرد هو المتعلّق بل يستلزم كون المهيّة هو المتعلق لان من جملة الوجوه و الاعتبارات علم المكلف و عدمه و قد عرفت ان المكلفين يعتقدون كون المهية من المكلّف فيصير حسنا فيجب ان يكون مكلفا به فظهر مما ذكرنا القول بان المتعلق هو الفرد بجميع الاحتمالات و اما بطلان قول من قال بكون المتعلق هو الطبيعة لاجل امتناع كون الفرد متعلّقا فيظهر مما مرّ من منع كون الحسن و القبح ذاتيتين مط و من منع كون كلّ ما كان حسنا ان يكون مامورا به و كذا كل ما كان قبيحا بل ذلك اذا لم يعارضهما ذاتى اخرى كما بيّناه سابقا و امّا المقام الخامس اعنى مقام الاستدلال و ذكر ادلة الطرفين فلا بد فيه من تمهيد مقدّمة توجب البصيرة فى المقام فنقول بعون اللّه تع ان الامر اما وجوبى او ندبى و كلّ منهما اما عينى او تخييرى و على التقادير اما اصلى او تبعى و مقدّمتى فهذه ثمانية اقسام فكذا النهى اما تحريمى او تنزيهىّ و على التقديرين اما اصلى او تبعىّ فهذه اربعة اقسام و يحصل من ضربهما فى الثمانية اثنان و ثلثون و متعلقهما اما متساويان او بينهما عموم مطلق او من وجه و محل الكلام و ان كان هو الثانى و لكن لا بدّ من التكلّم فى المقام الاول ايض لأن المانع من الاجتماع يقول برجوع الثانى الى الاول فنقول لا شك و لا ريب فى عدم جواز اجتماع الامر العينى وجوبيّا كان ام ندبيّا اصليّا كان ام مقدميّا مع النهى اصليّا كان ام مقدميّا تحريميّا كان ام تنزيهيّا فى المتساويين و
بعبارة اخرى فى شىء واحد سواء كانت الجهة متحدة او متعدّدة لما ذكرنا من لزوم التكليف بما لا يطاق فيما اذا كان الامر وجوبيّا اصليا كان نحو صل فى هذه الدار و لا تصل فيها ام مقدّميّا كما اذا كان المطلوب هو الكلى و كان الفرد مطلوبا من باب المقدّمة نحو صل فان المط هو كلىّ الصّلوة و مطلوبيّة الفرد تبعى و مقدّمى و لكن انحصر الفرد الممكن الاتيان به و ايجاد المطلوب فى ضمنه فى الحرام كما اذا انحصر المكان فى الغصبى فانه ح يكون هذا الفرد واجبا مقدّميا عينيّا و حراما ايض و لا شك فى لزوم التكليف بما لا يطاق فى هذين المثالين لو كان الامر و النهى باقيين على حالهما لان المفروض ان النهى تحريمىّ اصليّا كان او مقدميّا كما ان الامر وجوبى كك و هذا هو السرّ فيما ذهبوا اليه من عدم جواز الامر بشىء انحصر مقدّماته فى الحرام فظهر سرّ عدم الجواز فى اربعة اقسام و هى ما اذا كان الامر وجوبيّا بكلا قسميه و النهى تحريميّا كك و للزم ان يكون الشىء الواحد مطلوبا و محبوبا تركه مع الرّخصة فى فعله مع مطلوبيّته فعله على سبيل الحتم فيما اذا كان الامر وجوبيّا بكلا قسميه و النهى تنزيهيّا كك نحو ان امر بالصّلوة فى الحمام بالخصوص ثم نهى عنها على سبيل الكراهة او امر بالصّلوة مط و انحصر المكان فى الحمام و معلوم انه لا يجوز طلب الفعل و الترك معا بل هو مح لا لانه تكليف بما لا يطاق بل لأن هذا تناقض صرف و لا يصدر من الحكيم بل من غيره ايض و هذا الوجه يجرى فى الاقسام الاربعة المتقدّمة ايض فظهر حكم اقسام ما اذا كان الامر العينى وجوبيا بكلا قسميه سواء كان النهى تحريميّا او تنزيهيّا و سواء كان اصليّا او مقدّميا و من بيان السّر فى عدم الجواز اذا كان الامر العينى وجوبيا