القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣١ - فى دلالة النهى عن العبادة او المعاملة على فساد المنهىّ عنه
من قبيل الاسباب كيد المسلم و قول الوكيل و غير ذلك فعلى هذا لو نذر ناذر ان يعطى درهما بمن صلّى صلوة صحيحة فيرى ان المسلم صلّى صلوة فيعطيه من دون تفحّص و تجسّس اعتمادا على هذه القاعدة الشّريفة نذره قطعا و كذا لو علمنا بوقوع بيع و لم نعلم انه صحيح او فاسد فيحكم بصحّته فعلى من يدعى فساد البيّنة هذا فهل هذه القاعدة جارية فى افعال المتمسّك بها كما لو صلى احد صلوة و لم يعلم بعد ذلك انها وقعت صحيحة ام لا فيحكم بصحّتها بمقتضى ذلك او لا يكون جارية فى افعال العامل بها فى افعاله الحق هو الثانى لعدم تحقق الاجماع هنا و لعدم شمول اطلاق الاجماع المنقول لهذا المورد و هل هذه جارية فيما لو كان مسبوقا بالاستصحاب ام لا و ذلك كما لو تيقن احد بنجاسة ثوبه فاخبره مسلم بانى طهرته بالطهارة الشرعية و غسلته بالماء من دون توكيل من جانب ذى الثّوب فقبول قوله و العدم يتفرّع على القاعدة المذكورة و الحق جريان هذه القاعدة هنا لان الاجماع محقق و السّيرة موجودة على تلك القاعدة حتى فى مورد البحث و ذلك كما ترى ان الامام يصلّى و انت لا تعلم بانه متطهر فتحكم بطهارته و تصلى الجماعة معه متمسّكا بالقاعدة المذكورة فتدبّر و كذا ترى مسلما ياتى بميّت مسلم و يقول لك صل عليه فانت تصلّى عليه و ان سئلك سائل بان صحّة الصّلوة موقوفة على التغسيل و التكفين و من اين علمت بوقوعهما على الوجه الشرعى فتمسّك بالقاعدة الشّريعة و ان انكرت القاعدة باللسان كما انه اورد رئيس المجتهدين فى راس المائة اثنى عشر على الفاضل البحرانى الاخبارى الشيخ يوسف (رضوان الله عليهما) اذا اراد الشيخ المذكور الصّلوة على ميّت ادعى المسلم تغسيله و تكفينه فاجاب الشيخ المذكور بان افعال المسلمين محمولة على الصّحة مع انكاره للقاعدة فى مقام المخاصمة فقال الرئيس المذكور فلم انكرتموها مع انكم تعلمون بمقتضاها فافخم الشيخ هكذا سمعت عن الواقعة الفاضل الاستاد (دام ظله) العالى و بالجملة تحقق هذه القاعدة بين المسلمين امر معلوم مسلّم فهذا اصل وارد على الاصل الاولى فى هذا المقام ثم انه نفل عن بعض المحققين انه قال انّ الاصل فى العبادات هو الفساد و فى المعاملات هو الصحّة و هذا لا يخ عن اشكال لانك قد عرفت انّ الاصل الاولى هو الفساد فيهما معا سواء كان فى الحكم او فى الموضوع الخارجى و قد ورد الاصل الثانوى على الاصل فى الموضوع كما عرفت و امّا الحكم فلا دليل على الصّحة بحسب الاصل الثانوى ايض و لئن سلّمنا تماميّة الاية الشّريفة أَوْفُوا بِالْعُقُودِ فهو انما فى العقود دون الايقاعات فان الاية لا تصلح ان تكون مدركا لاصالة الصّحة فيهما ايض كما لا يخفى و ان اراد من الصّحة الحكم التكليفى اعنى الجواز و التفصيل فى مقامه كما قدّمناه هذا فلنبيّن عدم دلالة الاية الشّريفة على ان الاصل فى العقود هو الصّحة فنقول انّ وجه التمسّك بالاية الكريمة ظاهر فانه امر تع بايفاء العقود و الجمع المحلّى يفيد العموم كما هو مبرهن فى مقامه فيجب الايفاء بكلّ عقد فصار هذا اصلا وارد على الاصل الاولى فما ثبت خروجه من تحته كالبيع الرّبوى يحكم فساده و ما لم يثبت يحكم بصحّته و وجه عدم الدلالة وجوه الاول انّ الاية الشريفة من الخطابات الكتابيّة الشفاهيّة المختصّة بالمشافهين و لا ريب انّ صحة التمسّك بالالفاظ موقوف على عدم وجود القرينة الصّارفة عن معناها الحقيقى و الحكم بعدم وجود هذه القرينة اما يكون بواسطة العلم به او بالاصل و الاوّل مفروض العدم و الثانى لا يصحّ التمسّك به لان الشك انما هو فى الحادث لا فى الحدوث بيان ذلك انه لا شك و لا ريب ان المتكلّم له حالة فهذه الحالة اما شاكية او مؤكدة او مفهمة او صارفة او معيّنة كالقراين اللفظية فالتمسّك بان الاصل عدم كونها صارفة غير جايز لانها معارضة بمثلها كما لا يخفى و القول بان الاصل عدم الالتفات الى الحالة الصّارفة فاسد لانه لا شك فى التفاته الى حالة من الحالات فتدبّر سلمنا و لكن نمنع اعتباره و كذا غيره من الاصول الاعتبارية كاصالة عدم الالتفات الى العلاقة هذا و لكن هذا الايراد مردود اولا بانا نمنع من ان حمل الالفاظ على المعانى الحقيقية موقوف على صحّة اجرا اصالة عدم القرينة بل اعتبار اصالة الحقيقة انما هو من باب الغلبة و الظهور و ثانيا ان بناء العقلاء على حمل الالفاظ على المعانى الحقيقية فى هذه الصورة و ثالثا ان الاعتبار بما ذكرت يستلزم سدّ باب التكاليف كما هو ظاهر و الثانى ان غاية
ما ثبت فى الاية الشّريفة هو لزوم الوفاء بمقتضى العقد و هو غير الحكم الوضعى اعنى ترتب الاثر و نقل الملك و معنى صحة العقد هو هذا لا وجوب الوفاء و تظهر الثمرة فى صورة العصيان و عدم الوفاء فان قلنا بعدم صحّة العقد لا يكون بالتصرف فى المال متصرفا فى ملك الغير متصرّفا فى ملكه و لا يكون مرتكبا للحرام من هذه الجهة و بالجملة لا ملازمة بين الامرين لا عقلا و لا عرفا و لا عادة نعم يمكن ان يدّعى مدّع عدم القول بالفصل فان كان محققا فهو و الا فالايراد متجه و الثالث ان المراد بالعقود فى الاية الشريفة اما هو العقود الصّادرة من المخاطبين او العقود التى يصدر منهم بعد صدور الخطاب او الجمع كما هو مقتضى ظاهر الجمع المعرّف لا سبيل الى الثانى و الثالث لان كلّ واحد منهما مستلزم لارتكاب المجاز فى الامر الوارد بالوفاء بيان ذلك انه لا يجب علينا ايجاد العقد قطعا فلا يجب الوفاء مط بل هو معلّق على ايجاد العقد و لا ريب ان حمل الامر على الوجوب الشرطى و التعليقى مجاز فدار الامر بين ارتكاب هذا المجاز و التخصيص بحمل العقود على العقود الصادرة و لا ريب ان التخصيص اولى سلمنا التساوى فلا يصحّ الاستدلال ايض و هذا الايراد مردود ايض بان التعليق الذى هو خلاف ظاهر الامر هو التعليق الى حالات المتعلق او المكلف و اما التعليق