القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢١ - فى دلالة الامر على الاجزاء
فى دلالة الأمر على الأجزاء الاصوليّين على معنيين الاول الاجزاء و هو كون الفعل محرّما معناه حصول الامتثال بذلك الفعل و هو يتحقق عند ما اتى به مستجمعا لجميع الشرايط المتحققة فيه و بعبارة اخرى يحصل ذلك عند الاتيان بالمامور به على الوجه الذى امر به فهو بهذا المعنى لازم مساو للصحّة فى العبادات و الثانى الاجزاء عبارة عن كون الاتيان بالفعل مسقطا للتعبّد به و بعبارة اخرى الاجزاء عبارة عن اسقاط القضاء بالمعنى الاعمّ عن القضاء بالمعنى المتعارف الشّامل للاعادة ايض و قد وقع التصريح بهذين المعنيين تفسيرين للاجزاء فى جملة من الكتب و قد صرّحوا ايض بان الاجزاء بالمعنى الاول لا يكون محلا للنزاع و ان الكل متفقون على الاجزاء بهذا المعنى و انما النزاع و التشاجر فى المعنى الثانى قال فى الاحكام بعد التصريح بما ذكرنا و على هذا فكلّ من استدل من اصحابنا كامام الحرمين و غيره من القائلين بالاجزاء على كون الفعل امتثالا و خروجا عن عهدة الامر فقد استدل على محل الوفاق و خارج عن محل النزاع انتهى فتدبّر الثانية فى تحرير محل النزاع فلنقدم مقدّمة فى هذه المقدّمة و هى انه لا شك و لا ريب ان مقتضى الاصل الاولى هو تحصيل العلم باتيان المكلف و عدم جواز الاكتفاء بما وراء العلم فلا يجوز الاكتفاء باتيان ما ظن انه مامور به و كذا لا يجوز الاكتفاء به فى تحصيل الشروط و بالجملة مقتضى قاعدة الاشتغال هو الاتيان بالمكلّف به مستجمعا لجميع الشرايط المعتبرة فى الصحّة علما فلا يجوز الاكتفاء بالظن الا بدليل نقلىّ كما ورد انه لا يجوز الاكتفاء بالطهارة المستصحبة او عقلىّ كما فى صورة عدم امكان تحصيل العلم فان القوة العاقلة حاكمة بجواز الاكتفاء بالظنّ فى تحصيل المكلّف به ح فحال المكلف فى اتيان المامور به مثل حاله فى تحصيل الاحكام فكما لا يجوز التعويل على الظن فى اثبات الاحكام الشرعية الا بعد قيام دليل معتبر على اعتباره فكذا لا يجوز الاكتفاء به فى اتيان متعلق الاحكام الا بدليل معتبر و هذا امر مسلّم معلوم عقلا و نقلا فظهر مما ذكرنا ان المكلف قد يكون عالما فى اتيان المكلف به و قد يكون ظانا به الظن الذى وصل اعتباره من جانب الشرع بخصوصه و قد يكون ظانا بالظن المعتبر بالدليل العقلى اذا عرفت هذه المقدّمة فاعلم ان الكلام فى تحرير محل النزاع فى المسئلة يقع من جهات متعدّدة الاولى من حيث معنى الاجزاء و الثانية من حيث العلم و الظنّ و الثالثة من حيث دلالة الامر و بيان معنى قولهم ان الامر يقتضى الاجزاء او لا يقتضى و الرابعة بيان مورد الاجزاء هل هو بالنّسبة الى الامر الواقعى او الظاهرى اما الجهة الاولى فقد عرفت الكلام فيه و ان محل النزاع هو المعنى الثانى منه و اما الثانية فالظاهر ان الاقسام الثلثة المذكورة فى المقدّمة محل للنزاع و لا اختصاص له بالقسم الثانى و هو ما يكون الاتيان بالمامور به على وجهه مظنونا بالظن الذى وصل اعتباره من الشّرع الصّلوة بالطهارة المستصحبة بعد كشف عدم بقاء الطهارة و ان الصّلوة وقعت بدون الطهارة فانه لا تفاوت بين الدليل الذى دل العقل على اعتباره من الشرع كالعلم و للظن الذى دل العقل على اعتباره من جانب الشرع و بين الدليل الذى وصل اعتباره من الشّرع بخصوصه فان كان كشف الخطاء مضرّا فى سقوط التعبّد و لا يكون الامر مقتضيا للاجزاء لا يجدى وصول اعتباره من الشرع بخصوصه هذا على فرض ملاحظة الاجزاء و عدمه بالنسبة الى الامر الواقعى و كذا لا يتفاوت الامر على فرض ملاحظتهما بالنّسبة الى الامر الظاهرى فان الدليل على الطرفين ان كان تامّا فى المقامين هذا و لكن الظاهر فى نظرى التفصيل بين المقامين على فرض ملاحظتهما بالنسبة الى الامر الواقعى و سيأتى بيانه انش و اما الثالثة فالاحتمالات المتصوّرة فى المقام متعددة فمنها انه يحتمل ان يكون مراد من قال بدلالة الامر على الاجزاء انه يدلّ على عدم لزوم الاعادة بالمعنى الاعم من المعنى المصطلح عليه و من القضاء و المخالف فى مقابله يقول بانه لا يدلّ على ذلك فلو جاء دليل دال على لزوم الاتيان ثانيا لكان معارضا للامر الاول بناء على مذهب القائل بالاجزاء بهذا المعنى فلا بدّ من ملاحظة قاعدة التعارض بينهما و العمل بمقتضاها بخلاف القائل بعدم الاجزاء فى مقابله فانه يجب عليه الاخذ من دون تامّل اذ لا تعارض على هذا الفرض كما لا يخفى و منها انه يحتمل ان يكون مراد الاول انه لا دلالة للامر على لزوم الاتيان به ثانيا فالقول بسقوط التعبّد به على هذا الفرض انما هو من
جهة الاصل مثل القائل بعدم الاجزاء بالمعنى الاول و المخالف فى مقابله يقول باقتضاء الامر الاتيان به فى الجملة اى فى صورة ظهور فساد ما اتى به كمن صلّى بالطهارة الظنية فظهر بعد الصّلوة انه لم يكن متطهّرا فالقائل بعدم الاجزاء بهذا المعنى يقول بوجوب الاتيان بها ثانيا بنفس الامر الاوّل و القائل بالاجزاء يقول بعدم الوجوب نظرا الى الاصل و عدم وجود دليل اخر و منها انه يحتمل ان يكون مراد من قال بالاجزاء انه بعد الاتيان بالمامور به على وجهه لا يجوز الاتيان به ثانيا لكونه تشريعا حراما و المخالف يمنع من ذلك و يجوز الاتيان به ثانيا و منها انه يحتمل ان يكون مراد القائل بالاجزاء انه لا يجوز ورود الامر باتيان المامور به ثانيا قضاء او اعادة و المخالف فى مقابله يمنع من ذلك و يجوز ورود الامر باتيانه ثانيا قضاء او اعادة و لا يخفى عليك ان القائل بالاجزاء بهذا المعنى يحتمل ان يقول به من جهة اللفظ بمعنى ان يدعى ان الامر دل على عدم جواز ورود الامر باتيانه كك و يحتمل ان يقول به من جهة الحكم القوة العاقلة بذلك و المخالف فى مقابله يحتمل ان يدعى الدلالة اللفظية و يحتمل ان يدّعى جواز ذلك من جهة العقل و لا ريب ان احتمال الاخر من هذين الاحتمالين هو الذى يحتمل ان يكون محلّا للنزاع و امّا الاول منهما فلا يقبل ان يجعل محلّا للنزاع اذ لا دلالة للامر على الاجزاء و لا على عدمه بهذا المعنى قطعا اذا عرفت ذلك فاعلم ان الظ من