القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ١٦٢ - معنى الجمع المنكر هل هو موضوع للعموم و من الفاظه ام لا
و بعبارة اخصر ان التثنية ما يدل على الاثنين بشرط عدم الدلالة على غير الأثنين بخلاف الجمع فانه يدل على الاثنين لا بشرط انه اثنان بل لانه مصداق لما زاد على الواحد و لهذا لا يكون اسماء الاعداد جمعا فظهر من جميع ما ذكرنا ان الجمع حقيقة فى الثلثة و ما فوقها لا فيما زاد على الواحد و لكن هذا الذى ذكرنا لا يكون مثبتا للمطلوب ان لم نبطل ادلة الخصم فلنرجع الى ذكر ادلته و ابطالها فنقول من جملة الادلة التى استدل به الخصم الاية الشريفة و ان كان له اخوة فلامه السدس وجه الدلالة ثبوت الاجماع على حجب الاخوين عما زاد على السدس فاطلق الاخوة على الاخوين فما زاد و الاصل فى الاستعمال الحقيقة و فيه اولا على سبيل الاجمال ان مرجع هذا الدّليل الى القاعدة التى ذكرناها سابقا و قد عرفت الجواب عنها و ثانيا نمنع استعمال الاخوة فى الزايد على الواحد و ما ثبت من الاجماع هو ان الاخوين حاجب و هو غير كون استعمال الاخوة فى الاعمّ منهما و قد يرد هذا الجواب بان ما ذكر متين لو كان المستفاد من الاية هو الحكم الاثباتى و الثانى على النفى بمعنى عدم الحجب و صورة عن حكمها و ليس كك لأن للاية منطوق و مفهوم و الاول يدلّ على الحكم الاثباتى و الثانى على النفى بمعنى عدم الحجب فى صورة عدم وجود الاخوة فعلى هذا لا بد من ارتكاب خلاف ظاهر فى الاية اما برفع اليد عن المفهوم راسا او بتقييده بغير صورة وجود الاخوين هذا بناء على حجية المفهوم و عمومه كما هو المختار و الا فلا يلزم ارتكاب خلاف ظاهر بعد انكار احد المذكورين ان لم نقل باستعمال الاخوة فيما يعم الاثنين و الا فلا يلزم ارتكاب ظاهر فان قلت لا شك فى وجوب ارتكاب خلاف ظاهر فى هذا المقام اذ لم يثبت كون الاخوة حقيقة فيما يعم الاثنين فلامر داير ح بين ارتكاب خلاف الظاهر اما فى الاخوة او فى غيره و لا مرجح فى البين قلت هذا كلام خال عن التحقيق اذ لا نعلم لزوم خلاف الظاهر لو كان المراد من الاخوة هو الاعم من الاثنين اذ كما يحتمل كونه مجازا فيه يحتمل كونه حقيقة فيه ايض بخلاف الغير فان ارتكاب خلاف الظ فيه على المذهب المختار يقينى فح يمكن ان يقال ان نظر المستدلّ فى الاستدلال بالاية ليس الا مجرّد نفس الاستعمال بل هو مع عدم وجود القرينة على عدم اعتبار المفهوم او تقييده اذ هذا اى عدم وجود القرينة على هذا يكشف عن ان استعمال الاخوة فى الاخوين فما زاد شايع فتدبر فالاولى فى الجواب منع كون الاستعمال دليلا على الحقيقة و قد يجاب عن هذا الاستدلال بان استعمال الاخوة بخصوصها فيما يعمّ الاثنين شايع بحيث صار من المجازات الراجحة لو كان مجازا فيه فاستعماله فى الاعم لا يكون خلافا للظاهر سواء كان غلبة الاستعمال بواسطة الاستعمال المجازى او الحقيقى فلا يمكن التمسّك فى اثبات الحقيقة بلزوم ارتكاب خلاف الظاهر بمجرّد استعمال الاخوة فيما زاد على الواحد اذ لم يلزم فى خصوص هذا الاستعمال ارتكاب خلاف ظاهر ما ذكرنا من ثبوت الغلبة و ان استلزم ارتكاب خلاف ظاهر من جهة اخرى و هو تخلف الاخوة عن مقتضى وضعه النوعى ان كان موضوعا لما زاد على الاثنين فمن هنا ظهر انه لا وجه للايراد على هذا الجواب بانه اذا اعترفت بكثرة استعمال الاخوة فى الاخوين فاما ان يكون هذه الغلبة مسبّبة عن الوضع النوعى الاولى الثابت او مسبّبة عن الوضع الثانوى للاخوة او عن الاستعمال المجازى و لا ريب ان مقتضى اصالة عدم تعدد الحوادث هو الاول و لا مانع من العمل بهذا الاصل فيجب العمل به فيثبت منه الحكم بكون الجمع موضوعا لما زاد على الواحد فهذه الغلبة نافعة للمستدل اذ المجاز الراجح قليل فى الغاية بخلاف الحقيقة الراجحة فلا يمكن المناقشة فيه بخلاف نفس الاستعمال فانه يمكن فيه المناقشة و منع كون الاصل فيه الحقيقة و وجه عدم كون هذا الايراد وجيها ان الكلام انما هو فى خصوص الاستدلال بالاية الشّريفة و قد عرفت ان مناط الاستدلال هو ارتكاب خلاف الظاهر فى الاية لو كان استعمال الاخوة فى الاثنين على سبيل المجازية فما ذكره المجيب من ثبوت شيوع الاستعمال يكون رافعا لهذا الكلام اعنى لادعاء ارتكاب خلاف الظاهر فى الاية و ما ذكره المورد بهذا الايراد لا يكون رافعا له اذ مناط كلام المجيب عدم لزوم خلاف الظاهر بحسب الشخص و المورد لا ينكره نعم ما ذكره المورد يصلح ان يجعل دليلا على كون الجمع حقيقة فيما زاد على
الواحد من دون احتياج الى انضمام الاية على التقرير الذى قرره المورد و الجواب عن هذا ان هذا الاصل متبع لو لم يكن الدليل على كونه موضوعا لما فوق الاثنين موجودا و قد عرفت الادلة السابقة و ثانيا ان اثبات الوضع بمثل هذه الترجيحات و الاعتبارات محل التامل و القدر المسلّم من انّ الاصل فى الاستعمال الحقيقة هو بعد التميز بين المعنى الحقيقى و المجازى و معلوميّة كل من المعنيين و انما الشك فى المراد فيتمسّك بالاصل المذكور و اما تشخيص الحقيقة بتشخص المراد من اللفظ بالقرينة فمحل تامل و اشكال اما فى صورة كون القرينة قرينة لفظية مثل يرمى فى اسد يرمى فعدم جواز التمسّك بالاصل المذكور و جعل الاصل حقيقة فى الرجل الشجاع بالاصل المذكور فى صورة الشك بمجرد ذلك الاستعمال مما لا ريب فيه بل لا يبعد القول بالحكم بالمجازية بيان ذلك ان الجاهل بالاصطلاح اذا راى انه يفهم من قول القائل ائتنى باسد يرمى الرّجل الشجاع يحكم بمدخلية لفظ يرمى فى ذلك الدلالة ايض و لم يكن الاتيان به لمجرّد التاكيد اذ الغالب فى الالفاظ كونها للتاسيس لا للتاكيد و ذلك واضح و اما فى صورة كون القرينة غير لفظية مثل الاجماع و غيره من القراين القطعية فالظاهر ان ذلك القطع ليس