القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ١٦٠ - معنى الجمع المنكر هل هو موضوع للعموم و من الفاظه ام لا
ان اقله العشرة هل هذا اصطلاح لهم ام بيان للمعنى اللغوى فيكون استعمال جمع الكثرة فى اقل من العشرة مجازا و كذا استعمال جمع القلة فى ازيد منه اما المقام الاوّل فالكلام فيه ايضا يقع فى مقامين الاول فى مادة الجمع اعنى ح م (ع) و الثانى فى صيغة الجمع و بيان اقل مرتبة اما الاول فلفظ الجمع له معنيان الاول لغوى و هو عبارة عن مطلق الانضمام فيكون شاملا لانضمام الشيئين و الاشياء و الثانى اصطلاحى و هو عبارة عن اللفظ المعلوم و الصّيغة المعلومة مثل لفظ الامر و النهى و العام فان لكل منها ايض اطلاقان كما مرّ فعلى هذا لا يكون لفظ الاثنين و الثلثة و الاربعة و هكذا غيرها من مراتب الاعداد جمعا لا لغة و لا اصطلاحا و ان كان معناها جمعا لغويا كما ان معنى الجمع الاصطلاحى جمع لغوى ايض الا ان يلاحظ باعتبار تركبها من الحروف فيكون الواحد جمعا ايضا بهذا المعنى و لكن صحّة هذا الاطلاق انما هو موقوف على ارادة المعنى المصدرى الذى هو عبارة عن الضمّ و لكن لو اراد من الجمع و الجماعة غير المعنى المصدرى بل كان المراد بهما هو المجمعين نحو جائنى جمع او جماعة فلا يطلق الا على الثلثة و ما فوقها من ذوى العقول فعلى هذا لا يطلق لفظ الجماعة و الجمع على الاثنين من الانسان و لا على الثلثة و ما فوقها من غير الانسان سواء كان من الحيوان او من غير الحيوان فلا يطلق الجمع على اللفظ الثلثة و الاثنين و غيرها باعتبار التركب من الحروف فالاثنان لا يطلق عليه الجمع بالمعنى اللغوى لا باعتبار لفظه و لا باعتبار معناه على انه لو ثبت اطلاق الجمع بالمعنى اللغوىّ عليه لا يلزم ان يكون الجمع الاصطلاحى اعين الصّيغة حقيقة فيه ايض لان المعنيين بينهما تباين كلى و لا دخل لاحدهما فى الاخر لان الجمع الاصطلاحى هو عبارة عن الصّيغة المخصوصة و الالفاظ المعلومة و اللغوى هو ضم الشىء الى الشىء و هل هو حقيقة فى الاول و مجاز فى الثانى او بالعكس او حقيقة فيهما على طريقة الاشتراك المعنوى او اللفظى الحق هو الاخير لانا نرى اثار الحقيقة فى كل من المعنيين مع عدم وجود قدر مشترك فى البين فعلى هذا اثبات اقلّ مرتبة احد المعنيين لا يستلزم اثبات اقلّ مرتبة المعنى الاخر فثبوت اطلاق الجمع اللغوى على الاثنين لا يستلزم اطلاق الجمع الاصطلاحى اعنى الصّيغة على ذلك ايض و العمدة فى المقام هو اثبات اقل مرتبة الجمع الاصطلاحى و تحقيق معناه فنقول مقتضى القاعدة هو كونه حقيقة فى المعنيين اعنى الاثنين و ما فوقه لانه استعمل فى كلّ منهما و الاصل فى اللفظ المستعمل فى المعنيين ان يكون حقيقة فى القدر المشترك و لكن المتبادر من صيغة الجمع هو ما فوق الاثنين فيكون حقيقة لان التبادر هو المتبع لا يقال ان كون التبادر مسببا عن الوضع غير معلوم اذ يحتمل ان يكون بواسطة غلبة الاستعمال فيكون تبادر اطلاقيا لانا نقول نحكم بكون التبادر علامة للوضع و ان كان الاحتمال المذكور موجودا فى المقام نظرا الى ان الاصل فى التبادر ان يكون مسبّبا عن الوضع و قد برهن هذا الاصل فى محله و يدلّ ايض على كونه حقيقة فى ان الثلثة و ما فوقها صحة الاضراب فانه يصح ان يق ما جائنى رجال بل رجلان فلو كان الاثنان ايض رجالا لما صح ذلك اذ الاعراض لا يتحقق الا فى صورة اختلاف المعنى الاول المضروب فيه مع المعنى الثانى المضروب اليه كما فيما جائنى زيد بل عمرو فان قلت لما كان المتبادر من الجمع هو الثلثة و ما فوقها لكونها فردا شايعا فيصحّ الاضراب لذلك لان الاختلاف حاصل قلت الظاهر ان المراد من الاضراب هو الاضراب عن المعنى الحقيقى لا عن المعنى المجازى ا لا ترى انه لا يصحّ ان يقال ما جائنى انسان بل انسان و رأسين و مما يدل على كونه حقيقة فى الثلثة و ما فوقها القاعدة التى اسّسها السّيد الاستاد (دام ظله) العالى و هى انه اذا استعمل لفظ فى معنيين و كان استعماله فى احدهما اكثر الظاهر كونه حقيقة فى المعنى الذى يغلب استعماله فيه فان قلت هذا الظهور بالنسبة الى الالفاظ التى يكون من هذا القبيل و لم يكن بين المعنيين قدر مشترك مسلّم و اما فيما اذا كان بين المعنيين قدر مشترك يكون موضوعا له و يكون استعمال اللفظ فى المعنيين حقيقة فهذا الظهور غير مسلّم اذ الغالب ثبوت التشكيك فى المشتركات المعنويّة اعنى المطلقات فلا يمكن ان يقال ان مناط هذا الظهور هو الغلبة او الغلبة بالعكس
كما هو واضح قلت. اولا ثبوت هذه الغلبة فى المطلقات غير مسلّم اذ الغالب ان تشكيك المطلقات انما هو باعتبار غلبة الوجود لا بحسب الأستعمال و ما كان بواسطة غلبة الاستعمال انما يتم ما ذكرت هنا لو قلنا باستعمالها فى خصوص الافراد الشايعة اما لو قلنا باستعمالها فى خصوص المهيّة و ارادة الخصوصية من الخارج كما ذهب اليه بعض فى المطلقات المشككة فلا يتم ما ذكر و ثانيا فعلى هذا لا معنى للقول بان الاصل فى التبادر ان يكون مسببا عن الوضع بل يكون الامر بالعكس و ثالثا فعلى هذا يلزم ان نقول ان الاصل فى المطلقات هو التشكيك فاذا شككت فى وجود التشكيك يلزمك القول بوجوده نظرا الى الغلبة هذا و يمكن ان يكون مناط اعتبار هذه القاعدة هو الوجدان و على فرض عدم ثبوت الوضع بهذه القاعدة نقول يثبت ما هو المطلوب و هو الحمل عليه مجردا لكون اللفظ مبيّن العدم بالنّسبة الى المعنى الاخر الذى قل استعماله فيه فتدبر و لا باس بتجديد المقال فى تاسيس القاعدة السابقة لوجود بعض التحقيقات الذى لم يذكر هناك فنقول لا شك و لا ريب فى مقتضى القاعدة كون الجميع حقيقة فيما زاد على