القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ١٥٨ - معنى الجمع المنكر هل هو موضوع للعموم و من الفاظه ام لا
باىّ مرتبة كانت فان قلت فعلى هذا يلزمك القول فى نحو جائنى رجل بصحة حكم المخاطب بمجئ اى رجل اراد لصدق الرّجل على اى فرد و ذلك فاسد جدّا قلت فرق بين المثالين فان المجيئة فعل صدر عن فرد من افراد الرجل و لم يصدر من غيره فلا يجوز الحكم بمجئ كل رجل لعدم العلم بصدور المجئ عنه لا لعدم صدق الرجل فالقضية مركبة من جزئين فبانتفاء احدهما ينتفى القضية فعدم جواز الحكم بمجئ اى رجل لعدم العلم بالمجئ بل يحتمل صدور المجئ منه و من غيره و بمجرد الاحتمال لا يجوز و يشهد على ذلك انه لو قال جاء رجل و كان الجائى فرد ما من الرجال زيدا او عمروا او بكرا او خالدا او غير ذلك كان صادقا و يحكم بصدقه من غير ان يطلع على ارادته من ان مقصوده الاخبار عن الشخص الجائى حتى يكون صدقا او غيره حتى لم يحكم بصدقه يقينا او يحكم بكذبه فظهر ان المراد من الرّجل ليس هو الفرد المعين بل فرد ما و كذا رجالا فظهر ان مقتضى الاطلاق بحسب الوضع الافرادى هو التخيير و يجب العمل بمقتضاه حتى يثبت الصارف و هو اما الوضع التركيبى او جواز التخيير بين الزايد و الناقص و الاول معلوم العدم و اما الثانى فقد عرفت ان الحق جواز التخيير بين الزايد و الناقص حتى فى التدريجى ايض و ما ذكر على فرضه و ان قلنا بعدم جوازه على سبيل التدريج دون الدفعة فيجوز التمسّك فى اثبات التخيير بين المراتب على سبيل الدفعة و ان قلنا بعدم جوازه مط فح فلا يجوز التمسّك بالاطلاق و لا يصح العمل به لثبوت الصارف عنه فح اما يكون المطلوب هو الاقل او الاكثر او مرتبة معينة من المراتب المتوسّطة لا شك فى عدم كون الثالث مرادا لان المفروض انه فى مقام البيان و لم يكن شىء يحتمل ان يكون مبنيا لارادة المتوسطة حتى يعتمد عليه فى ارادتها فدار الامر بين الاقل و الاكثر و لكن الحكم بكون المراد هو الاكثر متعين اما من باب الفقاهة فظاهر و اما من باب الاجتهاد فلان مقتضى الحكمة هو ذلك لأنه قدر متيقن اى يحصل به الامتثال يقينا فلا بد من ارادته لانه فى مقام البيان فت و لا يجوز التمسك بالحكمة فى اثبات الاقل على النحو الذى ذكرناه فى اثبات كون الافراد الشايعة مراد الان الفرق بين المقامين ظاهر لعدم كون الاقل هيهنا قدرا متيقنا بناء على مطلوبية التركيب المشخّص فلو اتى بالثلثة مع كون مراد المتكلم هو الاكثر لم يكن ممتثلا مثلا اصلا حتى فى الثلثة بخلاف الافراد الشايعة فانها قدر متيقن بمعنى انه لو اتى بها لكان ممتثلا و ان كان المطلوب هو الجميع فتعيّن فيما نحن فيه القول بكون المطلوب هو الاكثر لانّه القدر المتيقن اذ لو كان المطلوب هو الاقلّ لم يكن مطلوبا بشرط لا كما هو واضح و لكن يشكل ما ذكر فى نحو اعط درهما برجال فانه لا معنى ح للقول بان الاكثر مما يحصل فيه الامتثال لانه لو كان المراد هو الاقل لا يجوز اعطاء حقهم بغيرهم و كذا لا معنى للقول بكون الاقل قدرا متيقنا كما لا يخفى فح يكون مخيرا بين اختيار الاقلّ و الاكثر بالتخيير العقلى لتعارض الاحتمالين فى البين و عدم وجود مرجح لاحدهما هذا الذى ذكرنا بناء على كون التعبّد بمرتبة مخصوص شرعيا بمعنى ان الشارع اراد مرتبة مخصوصة لا عقليا بمعنى ان الشارع اراد المهيّة و مقصوده حصولها و هو يحصل باتيان ايجاد فرد ما منه فالعقل يحكم بسقوط الامر لحصول الامر فتعين فرد ما انما هو من باب العقل و اما لو كان عقليا فالاقل متعين بناء على عدم تجويزه التخيير بين الزايد و الناقص و لو دفعة لصدق الامتثال بالاقل فى ضمن الاكثر بمعنى انه يقال فى العرف و العادة بحصول المهيّة فى ضمنه او يحكم العقل بذلك فلا يكون الاكثر واجبا و لا معنى للاتيان به اذ الامتثال قهرى و قد حصل فسقط الامر فلا معنى للامتثال عقيب الامتثال بل لا يمكن فان قلت كيف تقول بتعين الاقل مع ان مدلول الجمع تركيبىّ بمعنى ان دلالته على اجزائه من باب التضمن اذ يحتمل ان يكون المعيّن مرتبة غير الاقل فلا يحصل الامتثال ح اصلا لايجاد المكلف به فلا يكون الاقلّ قدرا متيقنا و القول بتعيّنه لا وجه له قلت هذا كلام لا وجه له اذ لا منافاة بين كون المطلوب هو المركب و بين تعين الاقل لأنه ح يكون المطلوب هو مدلول الجمع و يحصل الامتثال بما صدق عليه سواء قلنا بكون المكلف به واحدا
او متعدّدا و لا ريب فى صدق الرجال على الثلثة فلو اتى ثلثة بعد قوله ائتنى برجال لكان ممتثلا لصدق اتيان الرجال فلا ثمرة فى كون المطلوب هو المركب و كون الاستغراق مجموعيا او كون الاستغراق افراديا نعم يثمر فيما لم يكن الرّجال صادقا عليه كالواحد و الاثنين فانه على الافرادى حصل الامتثال بهما و يكون عاصيا فى الباقى لو اخل و كذا لو قال اكرم رجالا و لم يكن الموجود الا الواحد او الاثنين فانه على المجموعى لا يكون عليه تكليف ح لسقوطه و على الافرادى يجب عليه الاتيان بالفرد الواحد و الاثنين و لا يخفى عليك ان التفرقة بين الجمع المنكر و المعرف واضح ح ايض لان استغراق الافراد فى كل منهما بحسبه فتدبّر و الحق ان التعبّد بمرتبة واحدة عقلى بمعنى انه يفهم من اكرم رجالا وجوب اكرام جماعة ما فيكون الاقل متعيّنا لحصول الامتثال فى ضمنه بناء على عدم جواز التخيير بين الزايد و الناقص و اما ان قلنا بجوازه كما هو الحق فالتخيير على انه يمكن ادعاء تعيين الاقل و ان قلنا بان التعبّد شرعى و قلنا بعدم جواز التخيير بين الزايد و الناقص مع قولنا يكون المطلوب هو المركب و لم يكن فى المقام اطلاق لان بناء اهل العرف و العادة عليه اما فيما كان موافقا للاحتياط كاعتق عبدا من عبيدى فالامر واضح فى الغاية لها فانا نرى انهم يذمون المامور به بالعتق لو اعتق الازيد من الاقل و اما فيما لم يكن موافقا للاحتياط بل كان