القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ١٥٩ - معنى الجمع المنكر هل هو موضوع للعموم و من الفاظه ام لا
الاحتياط بالعكس فالامر ايض ظاهر فانّهم و ان لم يذمّوا المتجاوز عن الاقلّ و لكن لا يذمون المكتفى به ايض و عدم مذمّتهم كاشف عن كونه متعيّنا و الا لكان موردا للمذمّة و الملامة لعدم حصول القطع بالامتثال مع القطع بالاشتغال و لا ريب ان بناوهم على وجوب الاحتياط فى هذه الحالة و التارك له مستحق للمذمة و الملامة و ليس ان يعاقب العبد فى هذه الحالة لما ذكرنا فكان عدم الاتيان بالقرينة قرينة على ارادة الاقلّ فالقول بالاكثر لا وجه له بوجه من الوجوه مع انه لا يبعد القول بكون الاقل متعينا و ان قلنا بجواز التخيير بين الزايد و الناقص و وجود الاطلاق فى البين بمعنى انه لم يكن صارف عن الاطلاق فى البين سوى احتمال ارادة الاقل و مقاومته لاحتمال ارادة الاطلاق هذا الذى ذكرنا انما هو على فرض وقوعه فى الانشاء و اما لو وقع فى الاخبار مثل احل اللّه بيوعا فالكلام فيه هو الكلام فى احل اللّه بيعا فى ان الحق انه مجمل و لا يحمل على العموم لما مر من ان ظاهر اللفظ هو الاجمال و لا يعارضه الاصل الاعتبارى و غلبة البيان بالنسبة الى الالفاظ المجملة غير مجديّة فلا يكون رافعة لهذا الظهور الا ان يعلم ان المتكلم فى مقام البيان فانه ح يحمل على العموم لمنافاة الاجمال مع كونه فى مقام البيان و لا يصدر عن الحكيم و لا يحصل الا بالحمل على الاكثر لانّ الاقل و ان كان معيّنا بحسب المرتبة و العدد و لكنه مجمل بحسب المعدود و كذا ساير المراتب او قلنا بان الاصل هو البيان و هذا الاصل وارد على ظاهر اللفظ او قلنا بثبوت الغلبة فى مثل هذا القسم من الالفاظ و بالجملة الكلام هنا بعينه هو الكلام فى السابق عن المختار و السؤال و الجواب فعليك بالتطبيق و لا يخفى ان الكلام فى المقامين الى هنا فى حكم المشافه و اما الغالب فالكلام فى حقّه واضح فى انه يجب ان يحمل اللفظ على العموم ان قلنا بالعموم فى حق المشافه و وجوب حمل اللفظ على العموم ان لم يكن قرينة بيان ذلك انه لو وصل الينا اليوم احل اللّه بيوعا مثلا و لم نر معه قرينة يجب ان يحكم بالعموم نظرا الى اصالة عدم القرينة التى عليها بناء اثبات الاحكام الشرعية و يكون معتبرة عند الخاصة و العامة و اما اذا لم يكن قرينة فيجب الحكم بالعموم فلان المفروض ان الاصل هو البيان و ان المشافه يحكم بالعموم اذا وصل اليه هذا اللفظ بدون قرينة و لا تفرقة بين الغائب و المشافه الا ان الثانى عالم بعدم القرينة و الاول ظان به يحكم فيه بنفيه بواسطة الاصل و هو بمنزلة العلم و يترتب عليه اثاره فان قلت لا شك و لا ريب فى وجود قرائن فى هذه الالفاظ لم يصل الينا فلا يكون محل جريان الاصل لان الشك ح يكون فى الحادث لا فى الحدوث حتى تدفع بالاصل قلت او لا بالنقض بساير الالفاظ فما ذكرته هنا يجرى فيها ايض و ثانيا بالحل بان بناء العلماء بل كل احد فى مثل هذا المقام على اعتبار الاصل و السر فى ذلك ان المشتبه محصور فى غير محصور و لم يكن بناء العقلاء على اعتباره و جعله مضرّا على اعتبار الاصل و بالجملة ذلك ظاهر و لكن يرد الاشكال من جهة اخرى و هو ان هذا الاصل معارض باصالة استعمال اللفظ فى معناه الحقيقى و هذا الاصل مقدم كما فى مثل المفرد المعرف فانه لو قلنا بكونه حقيقة فى العهد و وصل الينا فى كلام يحكم بكون معهود بين المتكلم و المخاطب و لا نحكم بان الاصل عدم العهدية فان قلت لا ريب انه اذا جاء القرينة يصير اللفظ مبيّنا لا مجملا فكيف يكون حقيقة اذ المفروض انه حقيقة فى الاجمال نحو بيوع و رجال و بيع و رجل قلت لا نسلم خروج اللفظ عن الحقيقة و القدر الذى ثبت من البيانية عند المشافهين فهو انه كان المراد معلوما لهم لا ان اللفظ خرج من الاجمال و لا ملازمة بين اجمال اللفظ و كون المراد غير معلوم اذ يمكن بيان المراد من لفظ اخر كما لو قال جاء رجل و هو زيد فلا ريب ان هذا الكلام مبين مع ان رجل مجمل و مستعمل فى معناه الحقيقى ففيما نحن فيه ايضا يمكن ان يكون اللفظ باقيا على حقيقته مع وجود القرينة على المراد و كون الكلام مبيّنا مثل ان ورد احل اللّه بيوعا ثم بينه بقوله و هى الفلانى البيع وعد ثلثة او ازيد و يمكن ان يجاب
عن هذا الاشكال بانه و ان كان مقتضى الاصل ذلك و لكن مقتضى الغلبة خلافه فان الغالب استعمال مثل الجمع المنكر فى المعنى المجازى اعنى العموم و استعماله بهذه الطريقة اى بطريقة المجمل و المبين قليل فى الغاية و لا ريب ان هذه الغلبة مقدّمة على اصالة الحقيقة و لكنه ثبوت هذه الغلبة بل التساوى ايض محل اشكال سيما فى المفرد المنكر و اما الجمع فلا يبعد ادعاء هذه الغلبة فيه فيحكم فيه بالعموم و مما ذكرنا ظهر انه لا يمكن اجراء اصالة عدم القرينة و الحكم بالعموم فى المشترك لان الغالب فيه وجود القرينة على ارادة احد المعانى مع ان الاصل الحقيقة ايضا و ح تعارض الاصل و الظاهر و لا ريب ان الظ مقدّم من ان مقتضى اصالة الحقيقة وجود القرينة ايض ان قلنا بان استعماله فى ازيد من معنى جايز مجازا و فى الاول الاصل و الظاهر متوافقان و معارضان لاصالة و هنا الظاهر و اصالة الحقيقة متوافقان و معارضان مع الاصل و لا ريب ان العمل بالظاهر فى امثال هذه المقامات و لا اعتبار على غيره فى مقابله و اما الثالث فالكلام فيه يقع فى مقامات الاول فى بيان اقلّ مرتبة الجمع هل هو الاثنان او الثلثة و الثانى فى ان الدلالة الجمعى عليه هل هو تركيبىّ بمعنى انه يامر باتيان رجال لا يحصل الامتثال الا بالاتيان بالثلثة فلو اتى بالواحد و الاثنين لم يحصل امتثال اصلا و بعبارة اخرى التكليف واحد او افرادى بمعنى ان التكليف متعدّد و الثالث فى انه هل دلالة الجمع على المراتب بطريق الاشتراك اللفظى او المعنوى و الرابع فى ان الجمع القلة الذى ذكره النحويون و قالوا ان اكثره العشرة و كذا جمع الكثرة الذى ذكروه و قالوا