القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ١٥٤ - عموم الجمع المعرف افرادى لا مجموعى
بان الاجمال مناف للغرض فى مقام بيان الحكم و هذا احد مقدّمات قاعدة الحكمة و المراد بالعهد الذهنى هو المعنى الثانى لا الاوّل فهذا الاحتمال قائم فى المقام فلا بد من اجراء قاعدة الحكمة فلا يرد البحث على صاحب المعالم و يكون اجرائه القاعدة المذكورة فى مقامها ان ثبت كونه سبحانه فى مقام بيان حكم البيع و كذا اجرائه القاعدة فى ساير المقامات موقوف على ثبوت كون المتكلم فى مقام بيان الحكم فاذا ثبت هذه المقدمة فاتمام ساير المقدّمات سهل فت اذ لو لم يكن فى مقام بيان الحكم و يحصل المقصود من الاجمال فلا معنى للقول بان الاجمال مناف للغرض و رفع اليد عن ظاهر اللفظ كما لو كان المراد من الاية الشريفة رد توهّم الكفار التسوية بين البيع و الرّبا فانه يحصل هذا المقصود بمجرّد حلية فرد ما من البيع و حرمة الرّبوا و لذا اشترطوا فى حمل المطلق على العموم و جواز التمسّك باطلاقه عدم وروده لبيان حكم اخر و بالجملة لا ريب فى انه اذا لم يكن فى مقام بيان الحكم لا معنى للحمل على العموم لعدم اجراء القاعدة المذكورة فالحق ح هو التفصيل اذ الصور هنا ثلثة لانه اما ان يعلم بكون المتكلم فى مقام بيان الحكم او يعلم بعدم كونه فى مقام بيان الحكم او كان الامر مشتبها و لا نعلم الحال فان كان الاول فلا ريب فى اجراء القاعدة و حمل اللفظ على العموم لان الحمل على بعض دون بعض ترجيح بلا مرجّح و الحمل على فرد ما لا على التعيين موجب للاجمال و المفروض انه فى مقام البيان فتعين الحمل على الجميع و لا تفاوت ح بين ما كان ظاهرا فى الاجمال مثل احلّ اللّه بيعا او كان محتملا له و لغيره مثل احل اللّه البيع فان العلم بالبيانية لا يقاومه ظهور اللفظى فان قلت كونه فى مقام البيان لا يتعين احد الاحتمالات القابلة للبيان فيلزم الاجمال ح من هذه الجهة و ليس جهة البيان منحصرا فى الاستغراق اذ يحتمل ان يكون المراد بعضها المعيّن عند المتكلّم و لكن لم يبيّنه للمخاطب لعذر او لمصلحة فح يحكم العقل بالتخيير بين الافراد بان يكون المخاطب مختارا فى جعل اىّ فرد شاء حلالا من باب الفقاهة رجاء ان بكون هو الفرد الحلال عند المتكلم فاذا احتمل هذا فالحمل على الاستغراق ايضا يحتاج الى مرجح و لا مرجح و هذا المعنى غير المعنى الذى ذكرناه و قلنا انّه مدفوع بالاجماع و البداهة قلت بناء العقلاء على التسوية بين الافراد ما دام لم يثبت التفاوت و ما ذكرته مستلزم للتفاوت و بنائهم على عدمه و بالجملة بناء اهل العرف و العادة ح على تقديم الاستغراق و ان كان الثانى فلا يحمل على العموم كما هو ظاهر و الوجه غير خفى فلا تفاوت بين الالفاظ هنا ايض و ان كان الثالث فالحق هو جريان القاعدة و الحكم بالعموم و عدم التفاوت بين الالفاظ و ان قلنا بان الاصل هو البيان فلا بدّ ح من تحقيق ان الاصل هو البيان او الاجمال و لا يخفى عليك ان مقتضى الاصل الاولى هو الاجمال و هذا الاصل هو اصالة حمل اللفظ على ظاهره حتى يثبت الصارف اذ المفروض ان اللفظ مع قطع النظر عن قاعدة الحكمة مجمل اما فى الالفاظ الموضوعة لمعنى غير معين مثل النكرة فالامر ظاهر و اما فى مثل المفرد المعرف و غيره من الالفاظ المبنية بحسب الوضع فلانه مجمل بسبب تعدد الاحتمالات و عدم المرجح فى البين سواء كان من جهة تعارض المجازات او الحقايق و لا يخفى انّ الاجمال لا ينافى الحكمة اذ قد يحصل الغرض الا بالاجمال و يكون المصلحة فيه فالبيان فى هذا المقام عن الحكيم قبيح كيف و هو واقع فى العرف و العادة كثير بل هو واقع فى الكتاب و السّنة و كفاك شاهدا على صحته و جوازه و وقوعه قوله تع وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فلا يرد ان ظاهر اللفظ و ان كان هو الاجمال و لكن لا يمكن ابقائه على ظاهره متمسكا بان الاجمال مناف للحكمة فالاصل فى كلام الحكيم هو البيان بل لا يمكن للقول بالاجمال فى كلامه فظهر انه لا يمكن ادعاء اصلية البيان من هذه الجهة و ان الاجمال هو الاصل و قد ادعى ان مقتضى الاصل الثانوى اعنى الغلبة هو البيان اذ لا شك و لا ريب ان الغالب فى كلام الحكيم هو البيان و الاجمال نادر فى الغاية حتّى يترائى منافاته للحكمة و بالجملة امر غلبة البيان امر ظاهر جلى و منكره مكابر جدا و هذا الاصل مقدّم على اصالة الحقيقة اذ قد عرفت انه
لا دليل على وجوب العمل بها من باب التعيين فح يجب الحكم بالبيانية و اجراء القاعدة المذكورة فى هذه الصورة قد يرد ان ما ذكر من غلبة البيان على الاجمال مسلّمة و لكن لا يجديك اذ كما ان الغالب هو البيان كذا الغالب التكلم بالالفاظ المبيّنة و اما التكلم بالالفاظ المجملة فقليل كالاجمال فان ثبت ان الغالب فى هذا القسم من الالفاظ هو البيان فيجديك و يثبت مطلوبك و لكن اثبات ذلك محل الاشكال فانه ان لم ندع غلبة الاجمال على البيان فى هذا القسم من الالفاظ فلا اقل من التساوى و فيبقى الاصل الاولى بلا معارض اذ غلبة البيان على سبيل الكلية غير مجدية لانه لا يقاوم ظاهر اللفظ و الا لوجب اجراء هذه القاعدة فى المشتركات و حملها على جميع معانيها عند التجرد عن القرينة و المستدل لا يرضى به و قد يفصّل بين الالفاظ المجملة فقال فى الالفاظ المجملة بحسب الوضع و المشتركات الاصل هو الاجمال لاصالة الحقيقة مع ثبوت غلبة الاجمال فيها ايض و اما فى مثل المفرد المعرّف فبالعكس لغلبة البيان فيه فانه لا شك و لا ريب فى انه قلما يوجد مفرد معرّف و لا يكون المراد به معلوما بل الاتفاق واقع فى اكثر الموارد على المعنى المقصود منه و قد يجاب عن ذلك بانه لما كان العلماء يجوزون تعلق الحكم بالمهية اتفقوا على كونه مبينا فى غالب الموارد اما مع عدم تجويزهم ذلك فى مقام من المقامات مع قولهم بالبيان بتلك القاعدة فوجوده غير معلوم و الاتفاق معلوم العدم فت ثم بعد ما ذكر قال السّيد الاستاد (دام ظله) العالى