القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ١٥٢ - عموم الجمع المعرف افرادى لا مجموعى
لا يكفى الأتيان به بفرد ما فى مقام الامتثال على اىّ تقدير و اما لو وقع المفرد المعرف فى سياق الاخبار فالحق انّه يفيد العموم لانه المتبادر عند اهل العرف و العادة و لا يفهم اهل العرف من هذه العبارة الماء القليل ينجس بملاقاة النجاسة الفرد المعيّن او المفروض عدم العهدية و لا فرد ما بل المتبادر هو العموم و ان كان السّبب غير مشخص و محتمل للاحتمالات الثلثة اعنى كونه ناشيا عن الحكم بالمهية من باب التبعيّة او قلنا بالاستغراق من باب اقرب المجازات على فرض تعذر تعلق الطلب بالمهيّة او قلنا بكون العموم مستفادا من قرينة الحكمة و العمدة هو اثبات المراد من اللفظ و العلم بسبب الفهم ليس امرا مهمّا و لكن بنين السير فى ذلك مشيا على طريقة القوم فنقول السّر فى ذلك هو تعلق الحكم بالمهيّة اذ قد عرفت ان تعلق الحكم بالمهية غير ممتنع و استلزام اتصاف المهيّة بشىء اتصاف افرادها بذلك من باب التبعيّة غير خفى على احد اذ الحكم معلق على المهيّة من حيث هى فكلما و جد المهيّة يكون الحكم معها فكل فرد متّصف بالحكم المعلق على المهيّة باعتبار وجود المهيّة فى ضمنه و الفرق بين الاخبار و الانشاء ليس فى استلزام اتصاف المهيّة بحكم اتصاف الفرد به و لكن الفرق ان فى الانشاء بمجرّد الاتيان بفرد ارتفع اتصاف المهيّة بالحكم المذكور لا ان المهيّة متّصفة بالحكم دون الفرد بخلاف الاخبار فان بمجرّد وجود فرد متّصف بالحكم المتعلق على المهيّة لا يستلزم ارتفاع اتصاف المهيّة به اذ القضية طبيعيّة و الحكم على الطبيعة لا يتخلف عنها نحو النار حارة فانه كلما وجد النار فهى حارة و بالجملة الفرق بيّن فظهر انّ الحكم المعلق على المهيّة فى الاخبار و يستلزم العموم فان قلت غاية ما ثبت من ذلك ان الفرد متّصف لاجل وجود المهيّة فى ضمنه بما اتصف به المهيّة و لكن يحتمل ان يتّصف لاجل الحصر بالضدّ و ذلك غير عزيز كما لا يخفى فح بمحض اتصاف المهيّة بحكم لا يجوز لك اتصاف جميع الافراد بذلك الا بعد العلم بعدم اتصاف بعض الافراد او كلها بالضد من جهة الخصوصية قلت الجواب عن هذا اما اولا فبان هذه شبهة فى مقابل البداهة لانا نعلم سريان الحكم المعلق على المهيّة فى جميع الافراد و اما ثانيا فبان المقتضى للحكم الموافق للمهيّة موجود و مخالفة مقتضى الفردية لذلك غير معلوم و الاصل بقاء ذلك الحكم على حالها فظهر ان الحكم معلّق على المهيّة و هو مستلزم للعموم على انا لو سلّمناه قلنا بعدم تعلق الحكم بالمهية نقول بالعموم لا من جهة قرينة الحكمة كما يقول بها صاحب المعالم حتى يكون فى محل المنع بل نقول بالعموم لانه اقرب المجازات بالنسبة الى الحقيقة لتساوى حكم المهيّة و العموم اذ المهيّة ايضا يستلزم العموم و لو تبعا و لا ينافى ذلك ما مر انفا من ان اقرب المجازات الى المهيّة هو فرد ما اذ ما ذكرنا فى خصوص الانشاء لما ذكرنا من تساوى حكم فرد ما مع المهيّة هناك و اما الاخبار فقد عرفت تساوى حكم الاستغراق مع المهيّة فيها لا يقال ان فردا ما اقرب لان بعد امتناع حمل اللفظ على المهيّة و عدم البد من اعتبار الفردية يكفى لرفع المحذور اعتبار الفردية فى الجملة و بذلك يرفع المحذور فلا معنى لارتكاب خلاف الظاهر زايدا على ذلك لانا نقول او لا يقع التعارض ح بين المجازين فان لكل واحد وجه رجحان و وجه مرجوحيّة لكن الترجيح مع الاول لبناء اهل العرف و العادة على الاستغراق فى مثل مقامنا هذا و ثانيا بمنع اقربيّة فرد ما الى المهيّة مط لان الحكم اذا امتنع تعلقه بالمهية و لا بد من اعتبار شىء زايد معه فاعتبار الشىء الزايد مع المهيّة اولى من رفع اليد عن المهيّة لاعتبار الشىء الزايد ففيما نحن فيه لو حمل على فرد ما لزم عدم اعتبار المهيّة فى ضمن باقى الافراد لانه يستلزم اعتبار الشىء الزايد و ذلك باطل بخلاف الاستغراق فانه يعتبر فيه المهيّة مع الفرديّة و هو الشىء الزايد و لا ضير فيه فعلى ما ذكرنا من ان الحمل على العموم انما هو من باب اقرب المجازات لا من باب قاعدة الحكمة لا تفرقة بين كلام الحكيم و غيره بل لو وجد مكتوبا فى قرطاس ايض يفهم منه العموم و لو كان من باب قاعدة الحكمة لزم التفرقة بين كلام الحكيم و غيره و التفرقة باطل لانه يفهم العموم فى كلام الحكيم و غير كلام الحكيم و من المكتوب فى القرطاس و غيره كما قلنا و ذلك معلوم بالمراجعة الى كلام اهل
العرف و العادة و يشهد على ما ذكرنا من ان فهم العموم انما هو من جهة اللفظ لا من باب قاعدة الحكمة التفرقة الجلية بين المفرد المعرف مثل احل اللّه البيع و المنكر مثل احلّ اللّه بيعا فان الثانى صريح فى الاجمال و لا يفهم اهل العرف منه العموم مط بخلاف الاول و لو كان من باب قاعدة الحكمة لزم عدم التفرقة و حمل الثانى على العموم ايض و حمل الثانى على العموم بط بشهادة بناء اهل العرف و العادة على خلافه و ايض لو كان قاعدة الحكمة تماما لزم اجرائها فى المشتركات و حملها على جميع معانيها لان الاجمال لو كان مضرا و موجبا للحمل على الجميع لكان موجبا فى جميع المقامات و التالى باطل باعتراف الخصم و بالضرورة و البداهة و ايض يلزم عدم جواز التمسّك بقوله تع أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ فى اثبات حلية بيع المعاطاة و ساير البيوع المختلف فيها لوجود المرجح لبعض الافراد و هو كونها متيقنة مجمعا عليها لان احد مقدّمات القاعدة المذكورة الترجيح بلا مرجح لو حمل على بعض دون بعض اخر و لذا نقول بعدم شمول المطلقات يرجع الى العموم للافراد النادرة لوجود المرجح للافراد الشايعة فان قلت فرق بين الاول و الثانى فان فى الاول لم يكن هذا الرجحان موجودا فى زمان التكلم حتّى يعتمد عليه المتكلم فى ارادة الافراد التى حصل لها هذا الرجحان فجميع الافراد عنده متساوية فارادة بعضها من دون بيان و لا وجه له بخلاف الثانى فان الشيوع مرجّح للافراد الشايعة موجود