الطب النبوي - ابن قيّم الجوزية - الصفحة ١٧٣ - فصل
و هي تفوز لا يضرها صبّه قليلا قليلا. و قد روى الترمذي في «جامعه» عنه (صلى اللّه عليه و سلم):
«لا تشربوا نفسا واحدا كشرب البعير، و لكن اشربوا مثنى و ثلاث، و سمّوا إذا أنتم شربتم و احمدوا إذا أنتم فرغتم» [١].
و للتسمية في أول الطعام و الشراب، و حمد اللّه في آخره تأثير عجيب في نفعه و استمرائه، و دفع مضرته.
قال الإمام أحمد: إذا جمع الطعام أربعا، فقد كمل: إذا ذكر اسم اللّه في أوله، و حمد اللّه في آخره، و كثرت عليه الأيدي، و كان من حل.
فصل
و قد روى مسلم في «صحيحه»: من حديث جابر بن عبد اللّه، قال:
سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: «غطّوا الإناء، و أوكوا السّقاء، فإنّ في السّنة ليلة ينزل فيها و باء لا يمرّ بإناء ليس عليه غطاء، أو سقاء ليس عليه وكاء إلّا وقع فيه من ذلك الدّاء» [٢]. و هذا مما لا تناله علوم الأطباء و معارفهم، و قد عرفه من عرفه من عقلاء الناس بالتجربة. قال الليث ابن سعد أحد رواة الحديث: الأعاجم عندنا يتقون تلك الليلة في السنة في كانون الأول منها.
و صح عنه أنه أمر بتخمير الإناء و لو أن يعرض عليه عودا [٣] و في عرض العود عليه من الحكمة، أنه لا ينسى تخميره. بل يعتاده حتى بالعود، و فيه: أنه ربما أراد الدبيب أن يسقط فيه، فيمر على العود، فيكون العود جسرا له يمنعه من السقوط فيه.
و صح عنه: أنه أمر عند إيكاء الإناء بذكر اسم اللّه، فإن ذكر اسم اللّه عند
[١] أخرجه الترمذي في الأشربة.
[٢] أخرجه مسلم في الأشربة، و الامام أحمد.
[٣] أخرجه البخاري و مسلم.