الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٢١ - الفصل الرابع في إسلامه
فقلت له: إلام تدعو؟ قال: (تشهد أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا رسول اللّه؟). قلت: أشهد أن لا إله إلا اللّه و أشهد أنك رسول اللّه؛ فما تقدمني إلا هم: أخرجه الفضائلي؛ و هذا يرد ما خرجه البغوي إذ قال:
ما أسلم أحد قبلي و لعله يريد: ما أسلم أحد قبلي، أي في اليوم الذي أسلمت فيه.
و كذلك رواه صاحب الصفوة عن سعيد بن المسيب قال: كان سعيد يقول: ما أسلم أحد في اليوم الذي أسلمت فيه ... ثم ذكر حديث البخاري المتقدم.
و كذلك أخرجه ابن الضحاك، و لكنه قال: سبع الإسلام، و لفظه:
عن سعيد عن سعد أنه قال: ما أسلم أحد في اليوم الذي أسلمت فيه، و لقد مكثت تسعة أيام و إني لسبع الإسلام.
و أسلم أخواه لأبويه عامر و عمير ابنا أبي وقاص و أخواه لأبيه عتبة بن أبي وقاص و خالدة بنت أبي وقاص.
فأما عامر فكان من مهاجرة الحبشة، ثم هاجر الى المدينة، و كان فاضلا، روى سعد بن أبي وقاص أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال يوما: (يطلع عليكم رجل من أهل الجنة) فطلع أخي عامر.
و أما عمير فشهد بدرا و هو ابن ست عشرة سنة- فيما يقال- و أراد النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن يرده فبكى، فخرج به معه فاستشهد يومئذ.
عن سعد قال: كان يوم بدر قتل أخي عمير، و قتلت سعيد بن العاص و أخذت سيفه و كان يسمى ذا الكتيبة، فأتيت به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: (اذهب فاطرحه في القبض). قال: فرجعت و بي ما لا يعلمه إلا اللّه من قتل أخي و أخذ سلبي، فما مكثت إلا قليلا حتى أنزلت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سورة الأنفال، فقال (صلّى اللّه عليه و سلّم): (اذهب فخذ سيفك).