الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٩٦ - ذكر مقتله
تمتني حتى تقر عيني بجثته فما أتت عليها جمعة حتى ماتت. أخرج ذلك كله أبو عمر.
و عن ابن نوفل معاوية بن مسلم بن أبي عقرب قال: رأيت عبد اللّه ابن الزبير على عقبة مكة قال فجعلت قريش تمر عليه الناس، حتى مر عليه عبد اللّه بن عمر، فوقف عليه، فقال السلام عليك أبا خبيب- ثلاثا- أما و اللّه لقد كنت أنهاك عن هذا، و اللّه إن كنت- ما علمت- صواما قواما و صولا للرحم. ثم نفد عبد اللّه بن عمر فبلغ ذلك الحجاج فأرسل إليه فأنزل عن جذعه، فألقي في قبور الشهود. ثم أرسل إلى أمه أسماء بنت أبي بكر، فأبت أن تأتيه فأعاد عليها الرسول: إما أن تأتيني أو لأبعثن أليك من يسحبك بقرونك، قال فأبت و قالت: و اللّه لا آتينك حتى تبعث إليّ من يسحبني بقروني. قال: فقالت أروني سبتيتي، فأخذ نعليه، ثم انطلق حتى دخل عليها فقال: كيف رأيتني صنعت بعدو اللّه؟
قالت رأيتك أفسدت عليه دنياه و أفسد عليك آخرتك، بلغني أنك تقول له: يا بن ذات النطاقين، أما أحدهما فكنت أرفع به طعام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و طعام أبي بكر من الدواب، و أما الآخر فنطاق المرأة الذي لا تستغني عنه، أما إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حدثنا أن في ثقيف كذابا و مبيرا فأما الكذاب فرأيناه، و أما المبير فلا أخا لك إلا اياه. قال: فقام عنها و لم يراجعها.
أخرجه مسلم.
و عن مجاهد قال كنت مع ابن عمر، فمر على ابن الزبير، فوقف عليه فقال: رحمك اللّه، فإنك كنت صواما و صولا للرحم؛ و إني أرجو أن لا يعذبك اللّه عز و جل.
قال الواقدي: حصر ابن الزبير ليلة هلال ذي القعدة سنة اثنتين و سبعين ستة أشهر و سبع عشرة ليلة؛ و نصب الحجاج عليه المنجنيق، و ألح عليه بالقتال من كل جهة، و حبس عنهم المير، و حصرهم أشد