الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٩٥ - ذكر مقتله
من هذا الباب- لأحد أبواب المسجد- فقال لأصحابه: اكسروا غماد سيوفكم، و لا تميلوا عني؛ قال: فأقبل الرعيل الأول، فحمل عليهم و حملوا معه و كان يضرب بسيفين فلحق رجلا فضربه فقطع يده، و انهزموا و جعل يضربهم حتى أخرجهم من باب المسجد. قال: ثم دخل عليه أهل حمص، فشد عليهم و جعل يضربهم حتى أخرجهم من باب المسجد، ثم دخل عليه أهل الأردن من باب آخر، فقال: من هؤلاء؟ فقيل من أهل الأردن فجعل يضربهم بسيفه حتى أخرجهم من المسجد، ثم انصرف؛ قال: فأقبل عليه حجر من ناحية الصف، فوقع بين عينيه، فنكس رأسه، قال: ثم اجتمعوا عليه فلم يزالوا يضربونه حتى قتلوه و مواليه جميعا.
و لما قتل كبر عليه أهل الشام، فقال عبد اللّه بن عمر: المكبرون عليه يوم ولد و خير من المكبرين عليه يوم قتل. و قال يعلى بن حرملة:
دخلت مكة بعد ما قتل عبد اللّه بن الزبير بثلاثة أيام، فإذا هو مصلوب؛ فجاءت أمه- امرأة عجوز كبيرة طويلة مكفوفة البصر- تقاد، فقالت للحجاج: أما آن لهذا الراكب أن ينزل؟ فقال لها الحجاج: المنافق؟
قالت: و اللّه ما كان منافقا، و لكنه كان صواما قواما، فقال: انصرفي، فإنك عجوز قد خرفت. قالت لا، و اللّه ما خرفت، و لقد سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: (يخرج من ثقيف كذاب و مبير). أما الكذاب فقد رأيناه و أما المبير فأنت المبير. قال أبو عمر: الكذاب- فيما يقولون- المختار بن عبيد الثقفي.
و عن ابن أبي مليكة قال: لما نزل عبد اللّه دعت أسماء بمركن؛ و أمرتني بغسله فكنا لا نتناول عضوا إلا جاء معنا، فكنا نغسل العضو و نضعه في الاكفان ثم نتناول الذي يليه فنغسله و نضعه في أكفانه، حتى فرغنا منه؛ ثم قامت فصلت عليه، و كانت تقول قبل ذلك: اللهم لا