الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٨١ - ذكر شهادة النبي
يتخلف عن غزوة غزاها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و هو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، و أحد الستة أهل الشورى الذين قال عمر فيهم: توفى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو عنهم راض، و هاجر الهجرتين [١]، و فيه يقول حسان بن ثابت:
أقام على عهد النبيّ و هديه* * * حواريه و القول بالفعل يعدل
أقام على منهاجه و طريقه* * * يوالي وليّ الحق و الحق أعدل
هو الفارس المشهور و البطل الذي* * * يصول إذا ما كان يوم محجل
له من رسول اللّه قربى قريبة* * * و من نصرة الإسلام مجد مؤثل
فكم كربة ذبّ الزبير بسيفه* * * عن المصطفى و اللّه يعطي و يجزل
إذا كشفت عن ساقها الحرب هشّها* * * بأبيض سبّاق إلى الموت يرقل
فما مثله فيهم و لا كان قبله* * * و ليس يكون الدهر ما دام يذبل
ثناؤك خير من فعال معاشر* * * و فعلك يا بن الهاشمية أفضل
(شرح)- الهدي: بفتح الهاء و إسكان الدال السيرة، يقول ما أحسن هديه؛ أي سيرته- و الحواري: تقدم تفسيره- مؤثل: أي مؤصل و التأثيل و التأصيل بمعنى، يقال، مجد أثيل أي أصيل- و كشفت الحرب عن ساقها: أي اشتدت و منه يكشف عن ساق أي عن شدة، و كذلك قامت على ساق. هشها: لعله من الهش: الجمع و الكسب، و الهياشة؛ مثل الحياشة، و هو ما جمع من المال و اللباس فكأنه يجمع الناس و يكشفهم بسيفه- و الأبيض: السيف و الجمع البيض و الإرقال: ضرب من السير، نحو الخبب- و يذبل: اسم جبل.
ذكر شهادة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) له بالشهادة
تقدم حديث هذا الذكر بطرقه في باب ما دون العشرة و هو حديث
[١] الهجرة الى الحبشة، و الهجرة الى المدينة المنورة.