الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٨٠ - الفصل الثامن في ذكر نبذ من فضائله
النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) خبره فقال: (أيكم يحتمل خبيبا من خشبته و له الجنة؟) فقال الزبير: أنا و صاحبي المقداد. فخرجا يسيران الليل و النهار حتى وافيا المكان، فإذا حول الخشبة أربعون رجلا نياما، و إذا هو رطب لم يتغير منه شيء بعد أربعين يوما، فحمله الزبير على فرسه و سار فلحقه سبعون منهم، فقذف خبيبا فابتلعته الأرض، و قال ما جرأكم علينا يا معشر قريش؟ ثم رفع العمامة عن رأسه، و قال: أنا الزبير من العوام، و أمي صفية بنت عبد المطلب، و صاحبي المقداد الاسود، أسدان رابضان، إن شئتم ناضلتم و إن شئتم نازلتم، و إن شئتم انصرفتم فانصرفوا، فقدموا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و عنده جبريل فقال يا محمد إن الملائكة لتباهي بهذين من أصحابك، و نزل قوله تعالى وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ هذا أحد خمسة أقوال في سبب نزولها، و هو قول ابن عباس و الضحاك. الثاني: نزلت في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و روي عن علي و عمر. الثالث: في صهيب الرومي الرابع: في المهاجرين و الأنصار، قاله قتادة. الخامس: في المهاجرين خاصة قاله الحسن.
و قوله تعالى الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ نزلت في سبعين منهم أبو بكر و الزبير. و قد سبق ذكر ذلك. أخرجه أبو الفرج في أسباب النزول.
الفصل السابع في شهادة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) له بالجنة
و قد تقدم ذلك في باب العشرة من حديث عبد الرحمن بن عوف و سعيد بن زيد و تقدم في فصل الشهادة بطلحة بالجنة قوله (صلّى اللّه عليه و سلّم): (طلحة و الزبير جاران في الجنة).
الفصل الثامن في ذكر نبذ من فضائله
قال أبو عمر و غيره: شهد الزبير بدرا و الحديبية و المشاهد كلها، لم