الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٦٢ - ذكر جوده و سماحة نفسه و كثرة عطائه و صلة رحمه
و عن جابر رضي اللّه عنه قال: صحبت طلحة، فما رأيت رجلا أعطى لجزيل مال عن غير مسألة منه.
و عن علي بن زيد قال: جاء أعرابي إلى طلحة يسأله؛ و يتقرب إليه برحم فقال: إن هذه لرحم ما سألني بها أحد قبلك، إن لي أرضا أعطاني بها عثمان ثلاثمائة ألف؛ فإن شئت فاغد فاقبضها، و إن شئت بعتها من عثمان، و دفعت إليك الثمن، فقال الأعرابي: الثمن. فباعها من عثمان. و دفع إليه الثمن.
و عن بعض ولد طلحة قال: لبس طلحة رداء نفيسا، فبينا هو يسير إذا رجل قد استله، فقام الناس فأخذوه منه، فقال طلحة: ردوه عليه، فلما رآه الرجل خجل و رمى به إلى طلحة، فقال طلحة: خذه بارك اللّه لك فيه؛ إني لأستحي من اللّه أن يؤمل فيّ أحد أملا فأخيب أمله.
و عن محمد بن إبراهيم قال: كان طلحة يغل بالعراق ما بين أربعمائة ألف إلى خمسمائة ألف، و يغل بالشراة عشرة آلاف دينار أو أكثر أو أقل، و كان لا يدع أحدا من بني تيم عائلا إلا كفى مئونة عياله، و يزوج أياماهم و يخدم عائلهم، و يقضي دين غارمهم و كان يرسل إلى عائشة إذا جاءت غلته كل سنة عشرة آلاف، و لقد قضى عن صبيحة ثلاثين ألف درهم.
أخرج الأربعة الفضائلي.
(شرح)- العائل: الفقير و منه «و إن خفتم عيلة» أي فقرأ- و الأيامى: جمع أيم و هي التي لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا، و يقال للذي لا زوجة له أيم أيضا: قال أبو عبيد: يقال رجل أيم و امرأة أيم؛ و لا يقال أيمة، و الغارم: المديون [١].
و عن الزبير بن بكار أنه سمع سفيان بن عيينة يقول: كان غلة طلحة
[١] يقال في المقترض: مديون، و مدين.