الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٨ - قاعدة نفي الضرر
الصادق (عليه السلام) قال: «قضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالشفعة بين الشركاء في الأرضين و المساكن و قال: لا ضرر و لا ضرار» [١] مع أنّ البيع لم يزد ضررا على ما كان من ضرر الشركة، و كذلك في رواية هارون بن حمزة الغنوي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) رجل شهد بعيرا مريضا يباع فاشتراه رجل بعشرة دراهم، فجاء و اشترك فيه رجل بدرهمين بالرأس و الجلد، فقضى أنّ البعير يري فبلغ ثمنه دنانير قال: فقال «لصاحب الدرهمين خمس ما بلغ، فإن قال: أريد الرأس و الجلد فليس له ذلك، هذا الضرار، و قد أعطى حقّه إذا أعطى الخمس» [٢]- لا يضرّ بالتمسّك بعموم القاعدة في غير المقام.
و الكلام يقع في هذه الفقرة تارة من حيث المادّة و أخرى من حيث الهيئة.
أمّا من حيث المادّة: فالضرر هو النقص بزوال أمر مطلوب موجود فعلا سواء كان في المال أو في النفس أو في الجاه أو في كلّ ما يهمّ الشخص، فليس عدم الطيران لغير الطائر من الحيوان ضررا، و لا نقص ما لا يرغب في وجوده ضررا، و لا فوات النفع بمعنى عدم حصول الانتفاع ضررا إلّا فيما حصل مقتضيه و أشرف على الوقوع كسقي أشجار غيره بماء آجن منع الأشجار عن الإثمار؛ فإنّ هذا مع أنّه من فوات النفع يعدّ في نظر العرف ضررا، و لعلّه من باب التسامح، و عدّ ما حصل مقتضيه موجودا فعلا.
و أمّا الضرار فمقتضى عطفه على الضرر تغايرهما، و قاعدة بابه أن يراد منه الضرر من الجانبين. و عليه فلا يستفاد من الجملة الثانية سوى ما يستفاد من الأولى. و يحتمل أن يراد منه الجزاء على الضرر، و قد نفي بنفي سببه، و هو الضرر الأوّل، كما يقال: «لا تضرب فلا تضرب» وَ لا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ [٣] و إلّا فمجازاة الضرر بمثله غير منفيّ في الشريعة، بل أمر بها في آية الاعتداء [٤] و في آية القصاص [٥].
[١]. الكافي ٥: ٢٨٠/ ٤؛ التهذيب ٧: ١٦٤/ ٧٢٧؛ وسائل الشيعة ٢٥: ٣٩٩ كتاب الشفعة، ب ٥، ح ١.
[٢]. الكافي ٥: ٢٩٣/ ٤؛ التهذيب ٧: ٨٢/ ٣٥١؛ وسائل الشيعة ١٨: ٢٧٥ أبواب بيع الحيوان، ب ٢٢، ح ١.
[٣]. الأنعام (٦): ١٠٨.
[٤]. البقرة (٢): ١٩٤.
[٥]. البقرة (٢): ١٧٨.