الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٠ - قاعدة الميسور
و التبعيض، و التبعيض هو المتعيّن.
و لا يشكل بأنّ «ما» حينئذ تكون موصولة بلا عائد، و أصالة عدم تقدير العائد تقتضي أن تكون مصدريّة، و يلزمها كون «من» زائدة؛ فإنّ تقدير الضمير ليكون مفعول «استطعتم» لازم على كلّ حال، مع أنّ تقدير العائد شائع، و هو أهون من حمل «من» على الزيادة.
ثمّ اعلم أنّ النبوي بإطلاقه يشمل كلّا من الجزء و الجزئي؛ فإنّ معنى التبعيض حاصل فيهما جميعا، و كون مورد الرواية من قبيل الثاني لا يوجب القصر به.
و منها: العلويّان: «الميسور لا يترك بالمعسور» [١] و «ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه» [٢].
و يظهر تقريب الاستدلال ممّا تقدم في النبويّ، بل هما أوضح دلالة منه؛ لعدم تأتّي البيانيّة هنا، و إطلاقهما كإطلاق النبوي يشمل كلّا من أجزاء الواجب و أفراده، بل و يشمل الميسور من الواجبات غير المرتبطة بعضها ببعض إذا تعسّر بعضها.
و قد يشكل بأنّ إطلاقهما للمستحبّات يقتضي حملهما على الاستحباب، أو جنس الطلب القدر المشترك، أو لا أقلّ من الإجمال المسقط لهما عن قابليّة الاستدلال.
و يدفع بأنّ ظهورهما في الوجوب يقيّد إطلاق مادّتهما بالواجبات، بل التحقيق منع دلالتهما على الطلب فضلا عن الإيجاب، و مع ذلك يستدلّ بهما في كلّ من الواجبات و المستحبّات؛ فإنّ مؤدّى الفقرتين عدم سقوط الميسور عمّا كان عليه أوّلا من وجوب و استحباب أو غيرهما من أحكام الوضع.
ثمّ إنّ إطلاق الروايتين يشمل كلّ ميسور من المركّب و لو كان جزء يسيرا. و دعوى أنّ الميسور من المركّب لا يطلق إلّا إذا كان معظم أجزائه ميسورا، يدفعها: أنّ معسورها أيضا على هذا لا يطلق إلّا إذا كان معظم أجزائه معسورا فيحصل التدافع بين الكلمتين.
و هل يصدق الميسور من المركّب على المشروط إذا تعذّر شرطه كالرقبة الكافرة إذا تعذّر قيد الإيمان؟ الظاهر العدم؛ فإنّ ذلك فيما إذا لم يتقيّد الفاقد بقيد مباين كما في المثال، و أولى بعدم الصدق صدقه على الطبيعة إذا تعذّرت الخصوصيّة المنوّعة أو المصنّفة أو المشخّصة الدخيلة في الواجب.
[١]. عوالي اللئالي ٤: ٥٨ مع تفاوت يسير.
[٢]. نفس المصدر.