الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٩ - قاعدة الميسور
بالقطع- و هو التكليف بالمجموع- تنتج نتيجة دخل الجزء أو القيد المتعذّر أو المنسيّ في أصل المطلوب، فلا يبقى بعده طلب. و لا دافع لهذا الأصل إلّا أحد أمور ثلاث:
الأوّل: أن تكون نتيجة دليل رفع النسيان و ما اضطرّوا منضمّا إلى أوامر المركّبات هو وجوب ما عدا الجزء المنسيّ و المتعذّر في هذا الحال.
و قد استنتجوا بالأمس من ضمّ دليل «رفع ما لا يعلمون» إلى أدلّة أوامر المركّبات وجوب ما عدا الجزء المجهول، فإن تمّ هذا الاستنتاج كان دليلا اجتهاديّا على وجوب ما عدا الجزء الساقط حاكما على أصالة البراءة عن الباقي.
لكنّه مبنيّ على عدم كون الدوران في المقام من قبيل الدوران بين المتباينين، و قد عرفت أنّه الحقّ، و في كلامه (عليه السلام) في رواية عبد الأعلى [١] إشارة إلى هذا. و إنّ دليل نفي الحرج إذا انضمّ إلى دليل وجوب الوضوء أنتج وجوب ما عدا الجزء الحرجي.
الثاني: استصحاب وجوب الصلاة أو استصحاب وجوب الباقي؛ إذ كان واجبا حينما كان الكلّ واجبا و لو وجوبا تبعيّا، فيستصحب الوجوب الأعمّ من الأصلي و التبعي، أو يستصحب خصوص الوجوب الأصلي، لكنّ في خصوص ما إذا كان الجزء المتعذّر جزء يسيرا لا يضرّ ارتفاعه بتوصيف الباقي بالوجوب الأصلي بالمسامحة العرفيّة.
و الكلّ باطل؛ لابتناء الأوّلين على حجّيّة القسم الثالث من استصحاب الكلّي، مضافا إلى أنّ الأوّل منها لا يثبت وجوب الباقي، و أمّا الأخير فالمسامحة مع القطع بالمدخليّة لا عبرة بها.
الثالث: قاعدة الميسور، و هي قاعدة مستفادة من عدّة مراسيل نقلت من عوالي اللئالي، و ضعف أسانيدها منجبر بالعمل.
فمنها: النبوي: «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، و إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه» [٢] و دلالته مبنيّة على أن تكون كلمة «من» تبعيضيّة و «ما» موصولة، و هذا هو الظاهر إمّا كلّيّة أو في خصوص المقام؛ لعدم معنى للبيان بعد عدم كون مدخولها ممّا يحصل به البيان، بل هو من المبهمات المحتاج إلى البيان بمرجعه، فيدور الأمر بين الزيادة
[١]. الكافي ٣: ٣٣/ ٤؛ التهذيب ١: ٣٦٣/ ١٠٩٧؛ الاستبصار ١: ٧٧/ ٢٤٠: وسائل الشيعة ١: ٤٦٤ أبواب الوضوء، ب ٣٩، ح ٥.
[٢]. عوالي اللئالي ٤: ٥٨ مع تفاوت يسير.