الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٠ - ملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة
و لا تفصيلا، فيرجع إلى قاعدة الطهارة.
و إن كان الواحد المعلوم غير متعيّن على كلّ حال، بل متعيّنا إن كان في الجانب المتّحد، و مردّدا بين اثنين إن كان في الجانب المتعدّد كما في العلم الإجمالي بنجاسة إمّا هذا الإناء أو ذينك الإناءين، فحكمه اجتناب الجميع كما إذا علم بنجاسة أحد الأواني الثلاثة؛ فإنّ هذا الواحد المعلوم لا ينطبق على معيّن من ذينك الإنائين حتّى يخرج الآخر عن الطرفيّة، بل ينطبق على كلّ منهما كما ينطبق الواحد بين الأواني الثلاث على كلّ منها، فيدخل الكلّ في أطراف المعلوم بالإجمال، و يجب الاجتناب عن الجميع، و ليس بإخراج واحد معيّن عن الطرفيّة أولى من إخراج الآخر عنها.
و الحاصل: لا ينبغي أن يغترّ بصدق التعبير بقول: إنّا نعلم بالإجمال بنجاسة إمّا هذا الإناء أو ذينك الإناءين؛ فإنّ صدق هذا لا يلازم طرفيّة الإناءين جميعا للواحد، بل يجتمع مع كون أحد الطرفين طرفا و الآخر خارجا محكوما بحكمه، فإذا علم بحكم حادث في زمان كذا أو مكان كذا أو عن سبب كذا مردّد أن يكون متعلّقا بهذا أو بذاك لم يجب الاحتياط إلّا بين هذا و ذاك و إن علم بمشاركة ثالث أحد هذين.
فإذا وقع نجس في يوم الجمعة في أحد هذين الإناءين و علم أنّه لو كان واقعا في هذا الإناء فقد وقع نجس آخر في إناء ثالث لم يجب الاحتياط إلّا عن الإناءين دون الإناء الثالث، بخلاف ما لو تردّد أنّ ذلك النجس الواقع يوم الجمعة هل وقع في هذا الإناء أو انتصف نصفين، و وقع كلّ نصف في واحد من ذينك الإناءين.
و مسألتنا من قبيل الأوّل إن كان الملاقي مميّزا من الملاقى، و من قبيل الثاني إن اشتبه و لم يعلم الملاقي من الملاقى؛ فإنّ بالاشتباه المذكور يضيع الخطاب الأصلي المعلوم في البين بين أطراف ثلاث، كما إذا اشتبه أحد الطرفين بعد العلم الإجمالي بإناء آخر طاهر؛ فإنّ بالاشتباه المذكور يكون الكلّ أطرافا للعلم الإجمالي.
و ممّا ذكرنا ظهر بطلان التفصيل بين سبق العلم على الملاقاة و لحوقه؛ فإنّه مع حصر الخطاب بين الطرفين الأصليّين أيّ أثر لتأخّر العلم في وجوب الاحتياط؟! و مع عدم حصره أيّ جدوى لسبق العلم في عدم وجوب الاحتياط؟!