الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٩ - ملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة
العلم الإجمالي بالنجاسة ملاق، أو علم بوجوب غسل الجمعة على تقدير وجوب صلاتها مع العلم بوجوب إمّا الظهر أو الجمعة، فهل يكون هذا المشارك في حكم الأطراف في وجوب الاحتياط، بل يكون طرفا حقيقيّا للعلم الإجمالي، أم يلحقه حكم الشكّ البدوي، أو يفصّل بين حدوث الملاقاة بعد العلم الإجمالي و بين سبقه، ففي السبق يكون طرفا للعلم الإجمالي دون اللحوق؟ وجوه، أوجهها أوسطها.
و توهّم خلاف ذلك ناشئ ممّا يرى بالوجدان من العلم بنجاسة هذا الإناء أو ذاك مع ملاقيه، فيكون كما إذا علم بنجاسة إمّا هذا الإناء أو ذينك الإناءين، و بوجوب صوم يوم من هذا الشهر أو يومين من الشهر الآتي في أنّ المتعدّد بما هو متعدّد يكون طرفا للعلم الإجمالي، و لم يكن إفراز أحد المتعدّدين عن الطرفيّة و إبقاء الآخر على طرفيّته أولى من العكس؛ فلذلك كان الاحتياط واجبا في كلّ الأطراف الثلاثة، فكذلك المقام؛ فإنّ الملاقي بعد أن شارك الملاقى- بالفتح- في الحكم، فكان النجس إمّا هما جميعا أو طرفهما، فوجب اجتناب الأطراف الثلاثة، فإنّه و إن لم يزد المعلوم نجاسته على إناء واحد إلّا أنّ هذا الواحد ليس واحدا معيّنا؛ ليقال: إنّ نجاسة ما زاد عليه غير معلوم، و الأصل الطهارة، بل واحد مردّد بين أوان ثلاثة، فلذلك يجب الاجتناب عن الجميع.
و يردّه: أنّ الأمر في المقيس عليه و إن كان كذلك، لكنّ القياس باطل، و المقام أجنبي عن ذلك الباب. و حاصله: أنّ العلم الإجمالي بين جانب و جانبين يكون على ضربين، يكون الاحتياط في كلّ الأطراف واجبا في ضرب، غير واجب في ضرب آخر. و أنا أذكر لك ضابط ما يجب فيه الاحتياط و ما لا يجب كي لا يلتبس عليك الأمر.
فاعلم أنّ في كلّيّة موارد تعدّد احتمالات المعلوم بالإجمال في جانب و اتّحاده في جانب آخر المعلوم بالإجمال لا يزيد عدده على واحد، و لذا لو أفرز هذا الواحد لا يبقى معلوم بالإجمال في البين، لكن هذا الواحد إن كان متعيّنا على كلّ حال حتّى إذا كان في الطرف المتعدّد- كما في المقام- لم يجب الاحتياط في أزيد من احتمالين هما احتمالا هذا الواحد في كلّ جانب، و كان احتمال الآخر احتمالا بدويّا غير مشوب بالعلم؛ فإنّ النجس المعلوم في المقام إمّا الملاقى- بالفتح- أو الطرف الآخر، فبمقتضى العلم الإجمالي الدائر بين اثنين يجتنب عنهما و يبقى الملاقي- بالكسر- غير معلوم النجاسة لا إجمالا