الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٣ - الاستدلال بآية النبأ على حجّيّته
الثاني: من طريق مفهوم الوصف. و أحسن تقريب له هو أنّ إسناد الحكم إلى عنوان الفسق الذي هو عنوان عرضي يكشف عن أن ليس في معروض هذا العنوان ما يقتضي التبيّن، و إلّا قبح استناده إلى الجهة العرضي مع اقتضاء الجهة الذاتي، و هو كونه خبرا واحدا له.
و يردّه: أنّ هذا إنّما يتمّ إذا لم يكن هناك نكتة تصحّح هذا الإسناد مثل التنبيه على أنّ الفاسق ليس ممّن يركن إلى قوله و يطمأنّ به، و يكون الغرض من ذلك التشكيك و إزالة الوثوق و الاطمئنان عن المخاطبين المعتمدين على خبره بمناط الاطمئنان.
ثمّ لو سلّمنا دلالة الآية فعموم تعليل الذيل و شمولاه خبر العدل يمنع من الأخذ بمفهوم الصدر؛ لأنّ الإصابة بالجهالة موجودة هناك أيضا؛ لأنّ الجهالة هي عدم العلم لا السفاهة، كما يشهد له قوله تعالى: فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ، فإنّ الظاهر أنّ الإصباح كناية عن طلوع نور العلم و ذهاب غياهب الجهل.
اعلم أنّ هنا إشكالين متوجّهين على شمول خطاب «صدّق العادل» [١] للخبر مع الواسطة:
أحدهما يختصّ بشموله لما عدا الراوي المتّصل بالمعصوم، و الآخر يختصّ بشموله لما عدا الراوي المتّصل بنا، ثمّ يسري أثره إلى الراوي المتّصل بنا.
و قبل التعرّض لبيان الإشكالين نذكر مقدّمات تعيننا على فهم الإشكال.
الأولى: أنّ خطاب «صدّق» معناه التصديق العملي، أعني المعاملة مع الخبر معاملة الصدق كما لو كنّا عالمين بالمخبر به، دون التصديق الاعتقادي بأن نعتقده أو نلتزم بأنّه صدق بمعنى البناء القلبي على صدقه، أو نقول: إنّه صدق و نخبر الناس عن صدقه- و إن وقع التعبير عنه بهذه التعبيرات- فإنّها تعبيرات كنائيّة لا يراد بها إلّا التصديق العملي. و عليه فلا بدّ في شمول «صدّق» من أثر عملي مترتّب على الخبر كي يشمله، و إلّا لم يكن لخطاب «صدّق» معنى و لا مفهوم.
الثانية: أنّ كلّ خبر مع الواسطة يحكي عن خبر آخر مثله حتّى ينتهي إلى الخبر الحاكي عن المعصوم، فالحاكي عن المعصوم واحد، و الباقي يحكون عن الحاكي بلا واسطة أو بواسطة.
[١]. لا يخفى أنّ هذا ممّا اصطادوه من أدلّة حجّيّة خبر العادل و إلّا لم يرد هذا الخطاب في شيء من الأدلّة.