مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩٥ - التنبيه الثالث
يتمكّن
من أن يقطعها ، فإنّ قابلية المال للانتقال إلى المشتري وشأنية ذلك المعبّر
عنها بالقوّة والمادّة الهيولائية أمر حدث بالبيع الفضولي ، والمالك
بمقتضى عموم السلطنة يرفع تلك الشأنية ويصيّرها كالعدم بعد ما كانت حادثة
بالبيع الفضولي وبعد ارتفاع ذلك لا يبقى معنى للاجازة .
وبالجملة : أنّ الردّ والاجازة في المقام كالفسخ والامضاء في البيع الخياري
فكما أنّ الفسخ يقطع العلاقة الحاصلة بين المال والمشتري وبعده لا معنى
للامضاء والانفاذ ، فكذلك الحال في المقام ، هذا .
والكلام في ذلك يقع من جهتين : الجهة الاُولى في كبرى أنّ « الناس مسلّطون
على أموالهم » هل يوجب مشروعية التصرفات المشكوكة بحسب الحكم التكليفي أو
الوضعي ، أو أنّه ليس مشرّعاً لجوازها أبداً ، وقد مرّ في أوائل البيع[١]
أنّ الحديث مضافاً إلى ضعف سنده وعدم انجباره بعمل الأصحاب ، إنّما يدلّ
على أنّ المالك ليس محجوراً وممنوعاً عن التصرّف في ماله كالصغير والمجنون
والمفلّس ، وأمّا أنّ هذا التصرّف جائز تكليفاً أو وضعاً فهو ساكت عنه
ويقتضي عدم المنع عن التصرّفات الجائزة كما لا يخفى ، فلذا إذا اشترى
لباساً وشكّ في جواز لبسه من جهة أنّه من مختصّات النساء ، فلا يمكن إثبات
جواز اللبس بعموم « الناس مسلّطون على أموالهم » وأنّ اللبس من أحد
التصرّفات ، وعليه فبما أنّا نشكّ في أنّ المالك هل يجوز أن يتصرّف في ماله
بقطع العلاقة الحاصلة بالبيع على نحو لا يصحّ بالاجازة المتأخّرة ، فلا
يمكن التمسّك بعموم السلطنة في إثبات صحّته وجوازه .
الجهة الثانية : في الصغرى وأنّه هل حدث بالبيع الفضولي شيء في المال
[١] في الصفحة ٨٠ وما بعدها .