مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٢ - قصد المتعاقدين اللفظ والمعنى
أمّا
البيع الشخصي فتعيّن المالك فيه ثبوتاً يغني عن تعيينه إثباتاً بالقصد أو
باللفظ . وبعبارة اُخرى : اعتبار شيء في البيع لابدّ وأن يكون لأحد أمرين
إمّا لدخالته في ماهيته وتقوّمها به ، وإمّا لقيام الدليل على اعتباره ،
والمفروض فقدان كلا الأمرين في المقام ، فلا يقاس هذا بالنكاح الذي يعتبر
فيه تعيين الزوجين لكونهما ركناً فيه ، بخلاف البيع فانّه بمعنى المبادلة
بين المالين وليس للمالكين دخل في حقيقته أصلاً ليلزم تعيينه .
ثمّ لو فرضنا قصد البيع أو الشراء لغير المالك فهل يصح أو لا ؟ فيه تفصيل ويتصوّر بحسب مقام الثبوت على صور ثلاثة :
الاُولى : أن يقصدا حقيقة البيع أعني انتقال الثمن
إلى مالك المثمن وبالعكس غاية الأمر يجعل فائدة البيع لشخص ثالث ، وهذا
متعارف ، مثلاً يعطي أحد البزازين دراهم ليقطع ثوباً إلى ولده أو خادمه ،
أو يعطي الثمن للخبّاز ويقول له أعط زيداً خبزاً .
الثانية : أن يقصدا حقيقة البيع ويقصدا نقضه أيضاً
. وفي هاتين الصورتين يتحقق البيع ويحصل النقل والانتقال ، وقصد رجوع
الفائدة إلى الغير أو قصد النقض لا أثر له بعد ذلك أصلاً فتأمّل .
الثالثة : أن لا يكونا قاصدين للمبادلة أعني دخول
الثمن في كيس من خرج المثمن منه وبالعكس ، بل يقصد دخوله في ملك شخص آخر ،
وفي هذه الصورة يكون البيع فاسداً ، هذا كلّه في مرحلة الثبوت .
وأمّا مرحلة الاثبات فاذا ذكر ذلك في اللفظ بأن قال : بعتك ثوبي بدراهم
عمرو لا يترتّب عليه الأثر ، لأنّه من قبيل الكلام المحتف بما يصلح
للقرينية فلا يكون مبرزاً لحقيقة البيع .
وأمّا إذا كان الثمن والمثمن كلّياً فلا مناص من تعيين من يقع البيع عنه أو