مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦٣ - بقي الكلام فيما يترتّب على الكشف والنقل من ثمرات
المتعاملين
إذا كان أصيلاً وكان الآخر فضولياً فالأصيل يجوز له الفسخ أو التصرّف
المنافي للاجازة كالبيع ونحوه ممّا يرفع موضوع الاجازة المتأخّرة بناءً على
النقل دون الكشف ، هذا .
والأقوال في المسألة ثلاثة ، قول بصحّة التصرّفات الصادرة من الأصيل وكذلك
فسخه على نحو الاطلاق ، وقول بعدم صحّتها مطلقاً ، وثالث بالتفصيل بين
النقل والكشف وأنّها صحيحة على الأوّل دون الثاني ، وهذا هو الذي ذهب إليه
شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
وذكر أنّ الأصيل يجوز له الفسخ وغيره من التصرفات كتزويج نفسها من ثالث أو
عتق العبد المجعول ثمناً بناءً على النقل دون الكشف ، لأنّه أي الأصيل ملزم
على المعاملة حينئذ ولا يجوز له الرجوع .
وأمّا شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)[٢]
فقد ذهب إلى عدم جواز فسخ الأصيل وتصرّفاته حتّى على القول بالنقل ، لأنّ
العقد تامّ فيجب عليه الوفاء وإن كانت الملكية متوقّفة على الاجازة ، وعموم
{ «أوْفُوا بِالْعُقُودِ» }
يقتضي الحكم بوجوب الوفاء بالعقد وحرمة الفسخ عليه ، وهو حكم انحلالي
ينحلّ إلى كلّ واحد من المتعاقدين ، وأنّه يجب الوفاء على كلّ واحد منهما
بعقد نفسه ولا ربط لأحدهما بالآخر كما لا يخفى .
وهذا الكلام منه (قدّس سرّه) مبنيّ على ما بني عليه في محلّه من أنّ الآية أعني { «أوْفُوا بِالْعُقُودِ» }
إنّما تدلّ على الحكم التكليفي وهو وجوب الالتزام بالعقد وحرمة الفسخ عليه
، وليست ناظرة إلى الحكم الوضعي ، ولا منافاة بين الحكم بحرمة الفسخ ووجوب
الالتزام ، وبين توقّف الحكم الوضعي أعني الملكية على الاجازة ، كما وقع
[١] المكاسب ٣ : ٤١٢ .
[٢] منية الطالب ٢ : ٧٨ .