مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٧ - بيع الفضولي للمالك
للامام
(عليه السلام) بتمامها إذا لم يكن الحرب باذنه ، وإمّا للامام فيها الخمس
إذا كان الحرب باذنه ، وعلى أي تقدير أباح الامام ذلك لشيعته لطيب ولادتهم .
ومنها : ما ورد[١] في المساكن
والمتاجر ، أي ما يشتريه الشيعي ممّن لا يعتقد بالخمس وقد ورد في بعضها ما
مضمونه « إنّا ما أنصفناكم إن كلّفناكم اليوم » أي الوقت الذي لم يتمكّنوا
من استنقاذ أموالهم من الناس لعدم وصول الخلافة الظاهرية إليهم ، فانّ
تكليف الشيعة حينئذ بأداء الخمس ممّا يشترونه من العامّة خلاف الانصاف .
وكيف كان ، هذه الأخبار بعضها صادرة عن مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام)
وفي بعضها تصريح بعدم اختصاص الاباحة بامام دون إمام ، فيستفاد منها صحة
المعاملات الواقعة على أموالهم (عليهم السلام) فضولة وبغير إذنهم .
ونقول : الاستدلال بهذه الأخبار يصح على تقدير ولا
يصح على تقدير آخر ، فانّه إن قلنا بخروج العقد عن عنوان الفضولي إذا كان
مسبوقاً بالرضا المبرز مع عدم وصوله إلى العاقد فلا محالة تكون مورد هذه
الأخبار خارجاً عن الفضولي ، وأمّا إن قلنا بأنّ الخروج عن الفضولية متقوّم
باستناد العقد إلى المالك وهو متقوّم بالاذن - أعني وصول الرضا المبرز إلى
العاقد ولا يكفي في ذلك مجرد الابراز كما لا يكفي فيه الرضا النفساني
المجرد عن المبرز - فالاباحة في الأخبار تدل على المقصود ، والظاهر هو
الثاني ، لأنّ الاستناد إلى غير العاقد إنّما يكون فيما إذا وقع العقد عن
إذن المالك ومستنداً إليه ، وأمّا إذا فرض أنّ المالك رضي بالعقد بل وكّل
غيره في بيع داره مثلاً وأبرز ذلك لأهله ولكن قبل وصول ذلك إلى الوكيل باع
الدار فضولة لعدم مبالاته ، لا يقال عرفاً إنّ المالك باع داره بمجرد رضاه
المبرز مع عدم وصوله إلى العاقد ، وعليه يكون شراء ما تعلّق به حق الامام
(عليه السلام) أيضاً من الفضولي وتكون الاباحة بمنزلة الاجازة المتأخّرة ،
فيمكن التمسك بهذه الأخبار
[١] الوسائل ٩ : ٥٤٥ / أبواب الأنفال ب٤ ح٦ .